السلام عليك يا بنت جبيل

بلال شرارة

 

 بيروت - 25 تموز 2006 

السلام عليك يا بنت جبيل. 
السلم عليك يا مدينة الحياة. 
السلام عليك يا مدينة النحاس وبيدر الشرق. 
السلام عليك يا حاكورة الضوء وشجرة الوقت. 
السلام عليك يا أمي ويا أختي ويا حبيبتي. 
ليل أمس لم آت إليك لأقبّل يديك قبل أن تسهر عيوني على محاور حراستك ولأقول لك كعادتي تصبحين على خير يا جميلة الجميلات لأنك يا سليلة الملوك ويا ملكة الفقراء كنت تقفين بطولك أمام مرآة الجبل بعباءتك ومنديلك الأبيض الذي يزهو على رأس، وتستعدين لرحلة عذاباتك وقيامتك القادمة. 
كان الجلادون الصهاينة يجهزون أسواط مدافع دبابات “الميركافا” و”الهاوتزر”، وقد صمموا أن يتركوا علامات دمارهم الفارقة على منازل جسدك. 
كانت البيوت تضحك على الجلادين، فهي غالباً دمرت عشرات المرات، وكانت تنهض بعرق جبين الفلاحين و”الكندرجية” والاساتذة والشعراء والمغتربين. 
الليلة ليلتك يا بنت جبيل. 
النهار نهارك يا ست الكل. 
أنت، أنت المقصودة بهذه النار. 
إنها النار التي تأكل الآن صور وبعلبك والنبطية والخيام. 
النار التي تضرب القرى من حولك وعلى امتداد الجنوب والبقاع ولبنان. 
النار التي تضرب الضاحية الصابرة الصامدة وتجلدها بأضخم القذائف والاشد دماراً وفتكاً. 
أنت، أنت المقصودة بهذا الموت الكثير. 
أنت المستهدفة بموت الناس الذين وقع عليهم خراب منازلهم في الدوير وصريفا وبافليه وعيترون وعيناتا والنبي شيت و... والناس الذين قتلوا عن سابق إصرار وتصميم تحت عين الشمس وهم ينتقلون من مروحين وعلى طريق الرميلة الى جهة الأمان! 
يا بنت جبيل، 
كل هذا الدمار والموت كان يمهد لزعزعة امارتك على الشرق لأنك كنت وستبقين: 
عاصمة المقاومة والتحرير. 
الآن ودائماً سوف تبقين أميرة الفقراء والمحرومين والمقاومين 
وسوف لا يذل كبرياؤك، 
ولن تصبحين عذراء مهتوكة، 
وستبقين تتفاخرين، 
وسوف لا تذبل حدائق منازلك الامامية. 
وبعد قليل من الآن سوف يزدهر التين والزيتون في كرومك. 
ونحن سوف لا نخاف ولا نولول، 
وأقدامنا التي شردتنا وحملتنا الى سكنى بعيدة سوف تعيدنا إليك. 
وأنت أنت سوف يعود القمر ليبتسم على ثغرك وسوف تعود القرى الى سلة أسواقك كل خميس وسوف تعود الشمس لتصعد سلّم عيوننا الى “خلة المشتى” و”تلة مسعود” و”تلة شلعبون”. 
وسيكون لك يا بنت جبيل مواعيد كثيرة مع مارون الرأس ملاكك الحارس ومع عيترون ويارون وعيناتا وعين إبل ورميش ومع كل العناوين المعلقة على حبال الضوء عند حدود الوطن. 
وسيكون لك يا بنت جبيل موعد دائم مع العشاق الأحياء والشهداء المقاومين الى الأبد