2001/02/17



 حانين الطالعة من الدمار الكامل بعد 25 عاماً من التهجير
دعم الصندوق الكويتي أثمر بناء 280 وحدة سكنية
أزمة المياه وانعدام البنى التحتية حال دون العودة

 حانين - من هند ن. خريش

 
عادت الحياة الى بلدة حانين (قضاء بنت جبيل) بعد 25 عاما من التهجير، هذه البلدة التي صنفت بعد التحرير بلدة منكوبة اخرى بعد سجد، بسبب الدمار والخراب اللذين حلاّ بها خلال الاحداث وابان الاحتلال الاسرائيلي.

ما ان تطل على هذه البلدة حتى تشاهد ورش بناء هنا وهناك، على جانبي الطريق الرئيسية وعلى تلالها ومدخليها لجهة بلدتي دبل وعين ابل.

عن العودة الى البلدة وورشة البناء القائمة فيها، تحدث الى "النهار" السيد علي يوسف: "منذ اليوم الاول عاد السكان الى البلدة، ولكن هذه العودة جاءت بمثابة عودة الزائر اليها. ثم بدأ البعض بنصب الخيم والبناء الموقت على انقاض بقايا بعض المنازل. هذه العودة تمسك بها المسنون، أما الشباب فقد رفضوها نوعا ما لانهم لم يتعلقوا بالارض كالكبار. وبعد ذلك، عملت الجمعية الثقافية الاجتماعية الخيرية لابناء حانين على حمل رسالة ذات وجهين، الاول: العلاقة الحسنة مع الجوار. وتضمنت الموقف الوطني السائد وهو التمييز بين من ظلمنا ومن ظُلم مثلنا وعممنا هذه الفكرة بيننا جميعا.


اما الوجه الثاني، فقد اعتمدت فيه الجمعية اعادة الاعمار. وحظي هذا الملف بنشاط اعلامي وشكلت مع هذه اللجنة لجنة ثانية طرحت ايضا اعادة اعمار البلدة وتأمين البنى التحتية والمرافق الحيوية، اضافة الى تأمين مقومات الصمود للتكيف مع الحياة اليومية. وعبر الاتصالات والوفود الزائرة أثمر هذا النشاط عن تأمين بناء 280 وحدة سكنية تقدمة صندوق التنمية الكويتي قيمة كل منها عشرون الف دولار اميركي وزعت بعد التوافق عليها وبالتنسيق مع اللجنة وابناء البلدة على السكان. كذلك استفدنا من قانون مجلس النواب الذي جاء كتعديل على قانون وزارة المهجرين الذي طلب اعطاء اصل وفرعين، مما ساعدنا في تنظيم الملف وساهم في المحافظة على نوع من الوحدة بين الناس. وبدأ كل مستفيد بقبض مبلغه منذ العاشر من كانون الاول ،2000 ودبت حركة البناء. ونحن في انتظار الاستفادة من مبالغ سيقدمها مجلس الجنوب لبناء 147 وحدة سكنية اخرى، اضافة الى ذلك تم التوافق مع لجنة حانين على تنفيذ عدد من المشاريع عبر توقيع عقود مع جمعية الشبان المسيحية ومجلس الجنوب لتأمين شبكة صرف صحي وشق طرق زراعية لا تقل عن 14 كيلومترا طولا، واصلاح البرك. ولكن حتى الان لم ينفذ سوى مشروع اعادة تأهيل بركة وشق طريق زراعية بعرض 3 أمتار وطول 14 كيلومترا تصل العين بداخل البلدة نفذتها جمعية الشبان المسيحية، فيما أعاد مجلس الجنوب تأهيل العين.

استفادت بلدة حانين من 3 دفعات قدمتها وزارة الداخلية والبلديات قيمتها 45 مليون ليرة لبنانية أعيد فيها تأهيل خط الكهرباء الرئيسي، وخصص قسم منها لانارة الشارع العام وأنشئ حائط دعم في آخر البلدة. وقامت مؤسسة "جهاد البناء" بترميم المئذنة. وهناك مشروع لبناء مسجد.

غير ان المشكلة الحقيقية التي لا تزال تواجهها البلدة هي أزمة المياه. فالبلدة في حاجة الى جر المياه اليها وراجعنا المسؤولين وتبين لنا ان المهندسين سيجرون لنا لمياه من كفرا مرورا ببلدة دبل الى حانين. وهذا المشروع لا يزال متأخرا ولا نعرف متى ستصلنا المياه. حاليا نؤمن حاجاتنا اليومية عبر شراء صهاريج مياه تستقدم مياهها من بركة دبل بعد إذن من قائمقام بنت جبيل بالتوافق مع بلدية دبل، ونستعملها للبناء فقط، وتؤمن لنا مؤسسة جهاد البناء يوميا مياه الشرب والاستعمال اليومي. طلب منا اجراء مسح للطرق والاراضي في البلدة. وقد أنجزنا ذلك على نفقتنا الخاصة ومنها مسح لبناء مدرسة وملعب. وقد وعدنا مجلس الجنوب بالتنفيذ فور اعداد الملفات".

سكان البلدة معظمهم من المسنين يشرفون على العمل في ورشهم. اما العائلات فلا يزال افرادها خارج البلدة لان الاولاد يتابعون الدراسة في قرى جنوبية فضلا عن ارتباط اربابها بوظائفهم. ورغم الحركة القائمة فيها، فهي تفتقر الى أدنى مقومات العيش بسبب انعدام البنى التحتية وأهمها انشاء مدرسة ولو موقتا، ومستوصفا، اضافة الى عنصر المياه الاساسي. وهي تحتاج ايضا الى تقوية خط الكهرباء وشق طرق داخلية بسبب امتداد البناء فيها، وحفر بئر ارتوازية لتأمين المياه ايام الجفاف.

المواطنون طالبوا الدولة عبر "النهار" باعادة حصة التبغ الى كل مزارع في البلدة ومنحه رخصة اربعة دونمات اسوة بغيرهم من المزارعين لزراعتها والاستفادة منها،  كمصدر رئيسي في دعم العودة.


بين البركة والطريق الترابية التي شقتها جمعية الشبان المسيحية لوحة رخام تبرع بها ابن حانين ناصيف عباس كتب عليها "صحيفة من صفحات التاريخ جمعت أحبة دفنوا بعيدا عن مرقد الاجداد وبقيت قلوبهم مغروسة في ارض حانين". دوّن عليها أسماء 143 مواطنا ومواطنة سقطوا ودفنوا خارجها خلال التهجير، وبجانبها اساس لبناء قاعة ومدافن.

غادرنا حانين وفي عيون قاطنيها من جهة عتب كبير على تقصير الدولة حيال دعمها لعودتهم التي تكللت بالكثير من الوعود الكلامية، ومن جهة اخرى رغبة وتمن على صندوق التنمية الكويتي متابعة مبادرة الدعم الى ان تكتمل خطة الاعمار وتتحقق العودة كاملة. 

 

 

 

Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic