"توصيات بنت جبيل" والوعود المقطوعة في كل زمان ومكان
معاناة الناس.. من الاحتلال إلى الإهمال!


السفير (الخميس، 24 أيـار 2001)

نبيـل هيـثم

قبل ايام، أسر مسؤول كبير لاحد النواب الجنوبيين، قائلا: "فعلا.. هناك تقصير بحق الجنوب".

رد النائب الجنوبي قائلا: "وهل هذا يجوز؟"
اجاب المسؤول الكبير: "مؤكد انه لا يجوز".

وعندما استفسر النائب عمن يتحمل مسؤولية التقصير، وعن كيفية التعويض عن هذا التقصير، صمت المسؤول وزم شفتيه.

كلام المسؤول الكبير لم يفاجئ النائب الجنوبي. فما قاله، هو حقيقة واقع ملموس في كل مناحي الحياة في المناطق المحررة.

لكن هذا المسؤول استغرب ما سمعه من النائب: "ليس ثمة من ينفي ان فرح الناس بالانتصار كان عظيما، ولكن ايضا، ليس من ينفي ان سخط الناس صار عظيما. قبل 25 ايار 2000، كانت معاناة الناس من الاحتلال، وبعد 25 ايار 2000، صارت معاناة الناس من الاهمال.. الناس هناك لا تشعر انها عادت الى الوطن، وتحت رعاية الدولة كما هو مفترض، بل على العكس من ذلك تماما، ان الناس تشعر انها انتقلت من معاناة الى معاناة".

واتبع هذا المسؤول استغرابه بالسؤال: ".. الى هذا الحد؟".

رد النائب الجنوبي: ".. واكثر من ذلك".

اقرار هذا المسؤول الكبير بالتقصير، امر يثير اكثر من علامة استفهام، وبالتالي يقود الى التساؤل حول موجبات هذا الاقرار، وكذلك حول موجبات هذا التقصير، وحول موانع ترجمة الوعود الحكومية المقطوعة في كل زمان ومكان وأيضا الى التساؤل مع الناس حول ما أذا كان إنماء الجنوب أولوية وما إذا كان هناك قرار فعلي بانماء الجنوب.

ان البعض من تساؤلات الناس وصل الى حد طرح المحظور: هل ان الدولة فعلا كانت راغبة بالتحرير؟، والى المجاهرة علنا "الدولة تعاملت معنا وكأننا ابناء دولة ثانية ولذلك كان الافضل الا تأتي الى هنا. فعندما جاءت خربت الموجود.. كان هناك عمل للناس فصارت الناس بلا عمل. بدل ان تأتي الناس بعد التحرير الى هذه المنطقة، هجرها من صمد فيها، كانت المنطقة تحرم من المشاريع بذريعة الاحتلال، ولكن اليوم ما هو مبرر الحرمان؟"

.. وايضا "كان هناك مستشفى، جاءت الدولة فطار المستشفى وانهار الوضع الصحي بالكامل والوزارة لم تتحرك، فبدلا من ان يتعزز مستشفى مرجعيون عجّزته. واما مستشفى بنت جبيل (صف الهوا) فلا غرفة عمليات فيه، هو اقل من مستوصف.

(اشارة هنا الى ان ابناء المنطقة تفاءلوا بالوزير المعني بهذا القطاع، كونه ايضا ابن المنطقة لكن تفاؤلهم ذهب هباء، ووجدوا ان من الطبيعي الا يلتفت الوزير المعني الى مستشفى مرجعيون او غيره، ذلك انه على مبعدة خمسة كيلومترات من هذا المستشفى تقع بلدته، وفيها مركز صحي منجز بلا تجهيز لم "يره" لا قبل التحرير ولا بعد التحرير (؟؟) فاستحال هذا المركز كما هو حاليا مبنى حجريا ومستودعا للزوائد، ومرتعا للفئران والزواحف).

وفي الصورة الجنوبية كما يعرضها ابناؤها: عطش، بطالة، والهاتف (قبل الحرب الاهلية كان موجودا) واما الزفت، فقد قيل ان الترقيع استؤنف في الفترة الاخيرة.

فور التحرير "هجم" الزفت على المنطقة، وبدأ زحفه من مداخل المناطق المحررة، ولكنه سرعان ما توقف. من دون ان تعلن الاسباب، غير ان الناس تناقلوا "لم يدفعوا للمتعهد ليكمل".

وقيل يومها ايضا: ان التحرير جاء في موسم الانتخابات، والحكومة آنذاك قررت عدم ادخال الزفت في بازار الانتخابات.. فتوقف. كما انه وبعد الانتخابات (ايلول) دخل موسم المطر، والمعروف ان الزفت المستخدم عندنا هو من النوع "الصيفي" لا يتحمل المطر، لذا اقتضى التأجيل؟.. علما ان الفترة الفاصلة بين التحرير والانتخابات كانت حوالى ثلاثة اشهر، وهي فترة كانت كافية لفلش المنطقة كلها ب "الزفت الصيفي". من دون ان تترك الحكومة مجالا لان يتصل الزفت بالانتخابات لا من قريب ولا من بعيد.

ونصل الى الكهرباء، فهي اكثر من متردية.، والاسوأ من ذلك انه بعد التحرير بأيام وبدل ان تنتشر الفرق الفنية لوصل الاسلاك وما اليها، انتشرت فرق التفتيش في القرى، واخذت بتسجيل محاضر ضبط ومخالفات بالناس وبملايين الليرات (اسألوا الوزير).

الشعور الحقيقي في المناطق المحررة هو الكفر بالدولة، ويكون هذا الشعور نتيجة للاداء الرسمي منذ التحرير وحتى اليوم. واكثر ما علقوا عليه آمالهم ما صدر عن الدولة في بنت جبيل، حيث راهنوا على الوعود فخسروا الرهان.

بنت جبيل؟
بعد نحو اسبوع من التحرير، جاءت الدولة كلها الى بنت جبيل، وتحديدا في آخر شهر ايار 2000، والتأمت في جلسة نيابية عامة وفي حضور كامل الحكومة، وكل الاتجاهات الموالية والمعارضة والمستقلة والبين بين.. ووصفت الجلسة بالتاريخية.

يومها اطلق الكثير من الكلام "المدوزن" على حجم المناسبة العظيمة: دحر الاحتلال:

الرئيس نبيه بري، اكد للحكومة "ان اهل الجنوب والبقاع الغربي، يريدون ان يروا الدولة، وان يلمسوا الدولة، وان يحسوا الدولة بكل معانيها".

لقد اراد الرئيس بري من انعقاد هذه الجلسة التي بادر الى تحديدها في الجنوب المحرر "ان ترى الدولة المشهد المأساوي لهذه المنطقة المنكوبة.. لاتخاذ ما يناسب من توصيات تنسجم مع الحجم العظيم لانتصار المقاومة على المحتل الاسرائيلي".

رئيس الحكومة آنذاك الدكتور سليم الحص، وجه في "عرس الحرية، عرس التحرر من الاحتلال، عرس الوحدة الوطنية "تحية الحكومة" لصمود المواطنين الاسطوري، على الضيم والاذى والخسائر"، واعلن عزم الحكومة على "المضي في العمل الجاد والمثابر على جميع الصعد والمجالات، لتأمين حاجات المواطنين وتحقيق مطالبهم المشروعة، وفي مقدمها اعادة بناء المساكن وترميمها، وتأمين الماء والكهرباء والطرقات".

رئيس المعارضة آنذاك الرئيس رفيق الحريري اعتبر "ان جميع حاجات المناطق المحررة هي من الالويات. الماء اولوية، الكهرباء اولوية، الطرقات اولوية، المستشفيات والمستوصفات اولوية، وكذلك تأمين فرص العمل لآلاف الشبان والشابات".

يومها اضاف الحريري "ان الاحتلال ترك وراءه كارثة اقتصادية واجتماعية كبرى تحتاج الى تضافر جهود جميع ابناء الوطن من موالاة ومعارضة، من اجل النهوض بالمناطق المحررة، حتى تبلسم جراحها وتعود قطعة واحدة من هذا الوطن الغالي الذي ضحت من اجل وحدته وحريته وكرامته".

نائب رئيس الحكومة آنذاك ميشال المر اعلن "مشروع الدعم" الآتي مع الحكومة الى بنت جبيل:

 خطة طويلة الامد: (تنتظر المساعدات العربية)
 خطة طارئة، تقوم على الآتي:

تأمين سلفة للمنازل التي دُمرت كليا او جزئيا بحواليى50 مليار ليرة.
تأمين المياه فورا ب " السيترنات"
تأمين المياه خلال شهر من الآبار والينابيع واماكن وجود المياه.
ستكون المياه في كل القرى المحررة، خلال ثلاثة اشهر في شكل طبيعي.
الكهرباء خلال ايام. وكذلك الهاتف.
الطرقات: هناك صيانة عامة للطرق من قبل وزارة الاشغال... وسيتم تعبيد كل الطرق خلال شهر ونصف شهر على ابعد تقدير.

التوصيات
والاهم في ما صدر في بنت جبيل هو "توصيات" المجلس النيابي الى الحكومة في الجلسة التي اعتبرت "تاريخية"، وكان فيها:

" اولا: البدء فورا ودون تأخير بورش العمل في اعادة تأهيل البنى التحتية من شبكات مياه وكهرباء وطرقات، اضافة الى التوسيع اللازم لهذه المرافق بالشكل الذي يجعلها مؤهلة لاستقبال كل العائلات التي هجرها الاحتلال والتي بدأت بالعودة.

ثانيا: البدء فورا بورشة اعمار المنازل التي هدمها الاحتلال كليا او جزئيا وتنسيق سرعة برنامج اعادة تأهيل البنى التحتية ليتناسب مع سرعة برنامج الاعمار الذي يجب الا يتجاوز 6 اشهر كحد اقصى وتأمين الاعتمادات اللازمة لهذا الموضوع ضمن مهلة ايام لمجلس الجنوب ليباشر دفعها الى اصحاب العلاقة المتضررة منازلهم.

ثالثا: الدعوة الى مؤتمر عربي او مؤتمر عربي دولي للدول المانحة للمساهمة عبر الهبات او القروض الميسرة او العادية في برنامج نهوض اقتصادي اعماري للمناطق المحررة وتنسيق الجهود في هذا المجال بين الجامعة العربية من جهة والبرنامج الانمائي للامم المتحدة من جهة اخرى بما يؤدي الى افضل النتائج ودون اضاعة الوقت والجهد.

رابعا: وضع سياسة عملية لمواجهة كل آثار وذيول سياسات التطبيع التي فرضتها اسرائيل في مرحلة الاحتلال، والتركيز على تقويض العناصر المادية والثقافية للتطبيع وبالاخص اعادة ربط المنطقة المحررة بالدورة الاقتصادية اللبنانية.

خامسا: المبادرة الى دعوة القطاع الخاص ورجال الاعمال اللبنانيين والعرب الى المساهمة في تنشيط الحياة الاقتصادية في المنطقة المحررة..

سادسا: البدء بتنفيذ المرحلة الاولى من مشروع ري الليطاني.... الذي يؤدي الى نهوض زراعي ويوفر العمل والمعيشة لعشرات آلاف العائلات.

سابعا: اتباع السياسات التي تؤدي الى عودة اهالي المنطقة للعمل فيها، عبر الالتفات بشكل اساسي للقطاع التربوي التعليمي وحاجاته من ابنية ومعلمين وتجهيزات، والتوسع في مؤسسات التعليم المهني والتقني واعطاء اولوية لتوفير فرص عمل للشباب بما فيه دعم الدولة لكل فرصة عمل تقدم للشباب لوقف النزف واعادة النشاط الاقتصادي الى المستوى الطبيعي.

ثامنا: السماح بزيادة محصول التبغ بمعدل مليوني كيلو غرام سنويا على الاقل...

تاسعا: تسليم البلديات او من يتولى تسييرها كافة المرافق البلدية واطلاق ورش العمل داخل كل نطاق بلدي".

رهان خاسر؟
لقد راهن الناس على كل ما صدر في بنت جبيل، بعدما اخذوا كل ما قيل على انه "كلام مسؤول"، وانتظروا الغيث الحكومي.

عندما اعلن وزير الداخلية "مشروع الدعم" الذي اتت به الحكومة، قوبل برد فعل نيابي، اذ انه كان اكثر من خجول، واستنكره صراحة رئيس كتلة نواب "حزب الله" آنذاك ابراهيم امين السيد بقوله "ان المقاومة لا تريد جزاء... من اراد ان يحمي الانتصار فعليه ان يحقق العدالة والتنمية..
 وبرنامج الحكومة يصلح لان يكون لقرية او لبلدة من لبنان على صعيد الكهرباء والمياه.. ان ما سمعته من الحكومة، مثّل اساءة لهذا الشعب. ان البرنامج يجب ان يتناسب مع عطاءات هذا الشعب الذي صنع النصر والعزة والكرامة".

وكذلك نادى الكثير من النواب بان يكون الدعم الحكومي بحجم التضحيات والصمود والاسشهاد "وكل ما ادى الى رفع رأس العرب" ولا سيما النائب ايوب حميد الذي طالب بالاعفاءات للمواطنين من رخص البناء واستمرار الاعفاء من رسوم الماء والكهرباء لسنتين او ثلاث.. وصولا الى وزراء في الحكومة نفسها ولا سيما وزير المهجرين آنذاك انور الخليل حيث اقترح ان يعتمد مجلس الجنوب في التعويضات ذات المعايير التي تعتمدها وزارة المهجرين.

ماذا تحقق؟
السؤال الذي يطرح بعد سنة على التحرير: ماذا تحقق مما تقرر في بنت جبيل؟ وأما الجواب فيحمل ما يأتي:

ابناء المنطقة المحررة علقوا آمالهم على التعويضات، عن الاضرار التي اصابتهم في صميم حياتهم، وما زالت آمالهم معلقة على هذه التعويضات.

حتى مشروع الدعم الحكومي الذي قيل انه لم يكن بمستوى الحدث الجنوبي الكبير، اندرج تحت عنوان "الغيث بالقطارة".

ال 50 مليار ليرة التي رصدت للتعويضات، افرج عن 30 مليارا منها، فيما ال 20 مليارا الباقية لم تتوفر بعد.

اما توصيات جلسة بنت جبيل، فهي ما زالت محافظة على كامل بنودها التسعة، وما تزال تتصدر المطالبات بوجوب الاخذ بها. ومنذ سنة الى اليوم والترجمة الحكومية لهذه التوصيات لم تخرج عن كونها غير ملزمة؟

القانون 242
الوقائع الجنوبية تعكس الاهمال او التقصير كما سماه المسؤول الكبير. ولكن السؤال: من يتحمل مسؤولية هذا التقصير. ربما الحكومة السابقة وربما الحكومة الحالية، وربما الحكومتان. وفي الامكان الاستنتاج من هذه الوقائع:

بعدما ساد مبدأ "الغيث بالقطارة" وبقيت التوصيات في موقعها في البيان، ارتفعت صرخة الناس، فتحرك النواب الجنوبيون "وفرضوا" بدعم من الرئيس نبيه بري "حصة" للمناطق المحررة في مشروع قانون من الحكومة كان محصورا بالمهجرين، للتعويض على المتضررين، علما ان هذا الامر كان يفترض ان تبادر اليه الحكومة آنذاك. وقد عرف هذا القانون ب "القانون 242" وصدر في السابع من شهر آب 2000 ونشر في العدد 35 من الجريدة الرسمية الصادر في 14 آب 2000، وفيه يخصص مبلغ 500 مليار ليرة موزعة على ثلاث سنوات:

200 مليار ليرة في سنة 2000، 150 مليارا سنة 2001، و150 مليارا سنة 2002، وذلك كتعويضات لاعادة الاعمار والترميم المنجز وغير المنجز، على ان تعتمد في دفع التعويضات وفروق التعويضات للمستفيدين من المتضررين، نفس المعايير المعتمدة في وزارة المهجرين.

وحدد موعد بدء العمل بهذا القانون "فور نشره في الجريدة الرسمية" (اي قبل اكثر من عشرة اشهر).

صدر القانون في عهد حكومة الرئيس الحص، وبقي على الورق، لكنها قبل ان تترك الحكم احالت الى المجلس النيابي مشروع الموازنة العامة للعام 2001، وفيه لحظت مادة تتعلق بالقانون 242 تجيز اصدار سندات بالعملات المحلية والاجنبية لتغطية دفع التعويضات.

كما ان حكومة الحص، وقبل ان تترك الحكم بفترة وجيزة اقرت برنامجا لانماء المناطق المحررة والمناطق المتاخمة لها كلفته 1339 مليون دولار اميركي. وعرضته في الاجتماع التمهيدي للدول المانحة الذي عقد في السراي الكبير في بيروت على مستوى السفراء. وتضمن هذا البرنامج خطة طارئة كلفتها حوالى 360 مليون دولار. واما الباقي فبرنامج ينفذ على خمس سنوات، ومن ابرز المشاريع كانت قناة الري على المنسوب 800 (مشروع الليطاني)، اوتوستراد مرجعيون شتورا، واوتوستراد صور مرجعيون، اضافة الى مسائل تتعلق بالبنى التحتية، والتنمية الاقتصادية، والمساعدات الاجتماعية، ونزع الالغام.

وحسب وزير في الحكومة السابقة ان الحكومة سمعت في هذا الاجتماع ترحيبا من السفراء، الا انهم (اي السفراء) فضلوا ان يبحث هذا البرنامج مع الحكومة الجديدة، كون الحكومة الحالية (حكومة الحص) ستترك الحكم. على انه جرى تحديد موعد انعقاد الدول المانحة في كانون الاول 2000 بعد تسلم الحكومة الجديدة مهامها.

عندما جاءت حكومة الرئيس رفيق الحريري، اعلنت في بيانها الوزاري انها "ستولي اهالي الجنوب والبقاع الغربي عناية خاصة لتعويضهم انمائيا واقتصاديا الفرص التي بددها الاحتلال والخسائر التي احدثها مع التأكيد على متابعة ملف التعويضات المطلوبة من اسرائيل على مستوى المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية".

اولى خطوات الحكومة كانت ان استردت مشروع الموازنة، ثم احالت مشروع موازنة غيرها، لكن هذه "الغيرها" جاءت خالية من اية اشارة، لا الى القانون 242، ولا الى البرنامج الذي عرضته الحكومة السابقة على سفراء الدول المانحة.

كما لم تتبن برنامج الخطة الانمائية الخماسية للحكومة السابقة والشاملة المناطق الجنوبية المحررة.

قوبل اغفال القانون 242 بالاستنكار كونه يشكل تراجعا عن كل الوعود التي قطعت، وآخرها في البيان الوزاري، ويتجاهل بالكامل "شعارات" بنت جبيل وتوصيات الجلسة النيابية، بحيث تعاطى مع المنطقة المحررة على حد وصف نواب الجنوب وكأنها ما تزال محتلة.

يقول النائب ياسين جابر في هذا المجال: ان المناطق المحررة بحاجة الى انفاق سريع لخلق دورة اقتصادية فيها، وهذا الانفاق يأتي من خلال تشجيع الزراعة (التبغ) مثلا، ومن خلال تسديد التعويضات، وتفعيل البلديات في المنطقة المحررة وصرف موازناتها، فهذا يؤدي الى انعاش المنطقة.

ويضيف جابر: لقد ربطوا موضوع المنطقة المحررة اولا بالدول المانحة، مع ان المسؤولية بالدرجة الاولى تقع على الدولة وحدها. والآن الحكومة تتذرع بالمحافظة على مستوى انفاق منخفض، لكن هذه الذريعة تنتفي عندما نلمس في اماكن اخرى اسرافا في الانفاق (في الجبل). نحن مطالبون من قبل الناس ولا نستطيع ان نبرر لهم لماذا تعطي الدولة في اية منطقة، ولا تعطي عندما يتعلق الامر بالجنوب، فاذا كانت النية التقشف، فيجب ان يكون هذا التقشف في كل مكان، لا ان لا يُدفع في مكان، فيما يستمر الدفع في اماكن اخرى.

وفي رأي جابر ان لا الحكومة الحالية ولا الحكومة السابقة اخذتا حدث التحرير على انه حدث استثنائي، وله ابعاد وطنية. ان انماء المناطق المحررة يندرج في خانة الانماء الوطني، والانماء الوطني لا يخضع لاعتبارات الانماء المتوازن. لقد رفعنا الصوت في الماضي واطلقنا نداءات لهذه الحكومة والحكومة السابقة اي اننا منذ اشهر ونحن ندق ناقوس الخطر ولكن لم يستجب احد وتى كادت المنطقة المحررة ان تنهار، وتركها اهلها، لاهمال الخدمات فيها وعدم تلبية الحد الادنى من احتياجاتها. فلا مستشفى ولا مراكز صحية، والوضع الصحي كارثة، ولا غيرها من كل مقومات الحياة. وفي هذا المجال هل يعقل ان تأتي موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية من دون ان تلحظ خطة خاصة للمناطق المحررة حيث من اصل 36 الف حالة تدعمها تشمل فقط 1000 حالة في محافظة النبطية التي كانت محتلة بمعظمها؟
ويقول: ان اعادة الناس الى المناطق المحررة اكثر من ضرورة ملحة، وهذه العودة لن تتم من دون خطة انمائية شاملة وكاملة، وتنفيذ سريع، فلا يجوز ان تصبح المناطق المحررة اكثر سوءا مما كانت عليه قبل التحرير. فعلا لقد صدمتنا الموازنة.

لا نستطيع.. أمهلونا
في ظل هذا المستجد تصاعدت المطالبة بتطبيق القانون 242، واقتربت المناطق المحررة من حافة اعلان العصيان والقيام بتحركات سلبية، وتزايد الضغط الشعبي على النواب الجنوبيين.

تعالت المطالبة النيابية، لكن ذروة المفاجأة كانت في الموقف الحكومي الصادر امام النواب في اللجنة النيابية للمال والموازنة قبل ايام.

فاجأت الحكومة النواب بقولها "ان هذا القانون غير قابل للتطبيق خصوصا اننا لا نستطيع ان نتحمل الفوائد العالية للسندات بالليرة اللبنانية. امهلونا حتى نعدل القانون، ثم وبكلام مزايدة <<نحن مستعدون لان نضيف 500 مليار ليرة واكثر من 500 مليار ليرة ولكن من اين سنأتي بها"..
ومع الحكومة جاء موقف نيابي مؤيد لموقفها يقول: "ان وجهة ال 500 مليار هي دفع تعويضات.
 وبالتالي فان تطبيق القانون هو رهن بموقف الجهات المقرضة، بتجاوبها او بعدم تجاوبها، والارجح الا تتجاوب".

تهديد و50 ملياراً
امام هذا الوضع ارتفعت النبرة النيابية في وجه الحكومة، وخصوصا من نواب كتلة بري. وبدعم مباشر منه هددوا بتعليق درس الموازنة. "ان تأمين الاموال هو من مسؤولية الحكومة، وعليها ان تتحمل مسؤوليتها. ومن غير المقبول ان يكافأ الجنوب بالاهمال.. فهذا الامر لا يتناقض والشعارات والوعود الحكومية التي اطلقت ابان التحرير فحسب، بل مع ابسط واجبات الحكومة تجاه هذه المنطقة التي تغنى الجميع بصمودها. الجنوب كان محروما قبل الاحتلال، وكان محروما خلال الاحتلال، وليس مسموحا ان يحرم بعد زوال الاحتلال".

حقق الضغط النيابي (50 مليار ليرة) تصرف في اتجاه التعويض (يتولى دفعها مجلس الجنوب). وكذلك حقق وعدا من الحكومة بأن تجد حلا للقانون 242 في وقت لاحق. انما هذا المال، دفع النواب الى التساؤل "نتيجة للتهديد رصدت الحكومة ال 50 مليار ليرة (كجزء من القانون 242) الم يكن بامكانها رصد هذا المبلغ بمبادرة منها".

النواب وكل المعنيين بالقانون 242 ينتظرون ان يوضع موضع التنفيذ، فهل يكون مصيره كمصير "القرار 242" المتصل بقضية الشرق الاوسط؟؟

الايام الآتية تجيب عن هذا السؤال!

 


 

 
 

25 May 2000 - 2001

 
 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic