عبدو سعد: "حزب الله" قوة كاسحة شيعياً بأرجحية تتجاوز 50 بالمئة
المشهد السياسي من خلال المعطيات الانتخابية


السفير (الخميس، 24 أيـار 2001)

حسين أيـوب

يقف الجنوب المحرر اليوم على عتبة استحقاق انتخابي محلي للمرة الاولى منذ 38 سنة، وهي فترة زمنية كانت كفيلة لتعطيل اغلبية المجالس البلدية والاختيارية المنتخبة بفعل الوفاة او الاستقالة او التهجير او الهجرة. وهكذا اصبح القائمقامون هم القادة المحليون، يعاونهم عدد من المخاتير من دون تجاوز الدور الذي لعبته "الادارة المدنية" في زمن الاحتلال بالمعنى السياسي والنفسي والخدماتي.

واذا لم يحصل تطور دراماتيكي استثنائي، فإن الجنوب المحرر مقبل خلال فصل الصيف المقبل، وفي مهلة اقصاها الثلاثون من ايلول 2001، على خوض انتخابات بلدية واختيارية سيحاول من خلالها اللاعبون السياسيون المحليون ملء الفراغ الانمائي والساحة الانمائية السائبة منذ اربعة عقود من الزمن.

وما عجزت الانتخابات النيابية التي شهدها الشريط المحرر في الصيف المنصرم، عن تظهيره بفعل الائتلاف الحديدي الصارم والمقفل بين قوى السلطة والمقاومة، ستحاول البطن الحدودية الجنوبية الحبلى توفير فرصة لولادته ولو انها فرصة قابلة لان تكون نسخة عن الانتخابات النيابية التي مضت اذا صحت الفرضية القائلة بأن "حزب الله" وحركة "امل" قد قررا خوضها بلوائح ائتلافية استكمالا للخطوة التي كرساها في الصيف الماضي بتعيين لجان محلية حزبية حركية مطعمة بوجوه محلية لادارة الشأن الخدماتي في القرى المحررة، وهي تجربة غير مشجعة كونها بدت فوقية وقسرية، ونوعا من المصادرة للقرار المحلي.

وبطبيعة الحال، لا ينطلق اللاعبون المحليون من الصفر بل من إرث الانتخابات النيابية من دون اغفال احتمال بروز وارتفاع راية العائلية او خطاب "الأنتي حزبية"، لاملاء خيارات عصبوية ضيقة ومغلقة على الانتخابات البلدية المقبلة.

وقد اختارت "السفير" الاضاءة على نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة (2000) في المناطق الجنوبية المحررة ومقارنتها بنتائج انتخابات العام 1996 من خلال دراسة مقارنة اجراها الخبير الانتخابي عبدو سعد استنادا الى الارقام الرسمية.

بلغ عدد المقترعين في البلدات والقرى الجنوبية المحررة في صيف العام ألفين حوالى 83,475 ناخبا من اصل 218,834 ناخبا مسجلين في لوائح الشطب، اي ما نسبته نحو 38 بالمئة وحوالى 30 بالمئة من اجمالي المقترعين في محافظتي الجنوب والنبطية، مع الاشارة الى ان نسبة الاقتراع الاعلى سجلت في الاقلام الشيعية وبلغت نحو 42 بالمئة، فيما كانت الادنى عند المسيحيين ولم تتعدد 30 بالمئة.

في المقابل، بلغ عدد المقترعين في البلدات والقرى نفسها عندما كانت تحت الاحتلال في العام 1996 حوالى 586،62 ناخبا من اصل 603،200 ناخبين مسجلين في لوائح الشطب، اي ما نسبته نحو 31 بالمئة وحوالى 24 بالمئة من اجمالي المقترعين في محافظتي الجنوب والنبطية، مع الاشارة الى ان نسبة الاقتراع الاعلى سجلت في الاقلام الشيعية، وبلغت نحو 36 بالمئة فيما كانت الادنى عند المسيحيين والدروز ولم تتعد 24 بالمئة.

شيعيا
اقترع في قرى قضاء صور المحتلة عام 96 حوالى ألفي ناخب شيعي من اصل 5245 (نسبة 38%)، فيما اقترع في العام 2000 حوالى 2832 ناخبا شيعيا من اصل 5872 (نسبة 48%).

وفي قرى قضاء مرجعيون المحتلة اقترع عام 96 18,927 ناخبا شيعيا من اصل 44,074 ناخبا (نسبة 38%)، فيما اقترع في العام 2000 حوالى 24,927 ناخبا من اصل 55,560 ناخبا شيعيا (نسبة 45%).

وبلغ عدد الناخبين الشيعة المسجلين في لوائح الشطب في قرى قضاء بنت جبيل المحتلة عام 96 حوالى 43,546 ناخبا اقترع منهم 12,988 ناخبا اي ما نسبته 30%، فيما اقترع في العام 2000 نحو 18,111 ناخبا شيعيا من اصل 47,355 ناخبا (نسبة 38%).

واقترع في البلدات الشيعية المحتلة في قضاء جزين في العام 96 حوالى 4439 ناخبا شيعيا من اصل 9050 (نسبة 49%) فيما اقترع في العام 2000 نحو 4123 ناخبا شيعيا من اصل 9467 (نسبة 44%).

وبذلك يكون اجمالي الذين اقترعوا في البلدات والقرى الشيعية المحتلة عام 1996 هو 38,353 ناخبا شيعيا من اصل 106,920 ناخبا (نسبة 36%) فيما ارتفع اجمالي المقترعين في العام 2000 الى 49,993 ناخبا شيعيا من اصل 118,254 (نسبة 42%).

مسيحياً
واقترع في قرى قضاء جزين المحتلة في العام 96 حوالى 826،10 ناخبا مسيحيا من اصل 31,524 (نسبة 34%) فيما اقترع في العام 2000 حوالى 11,510 ناخبين مسيحيين من اصل 32,565 (نسبة 35%).

وفي قرى قضاءي مرجعيون وحاصبيا المسيحية المحتلة، اقترع عام 96 حوالى 2941 ناخبا مسيحيا من اصل 19,510 ناخبين (نسبة 15%)، فيما اقترع في العام الماضي 4662 ناخبا مسيحيا من اصل 20,012 (نسبة 23%).

وفي قرى قضاء صور وبنت جبيل المسيحية المحتلة عام 96 بلغ عدد المتقرعين 1127 مقترعا مسيحيا من اصل 11,667 ناخبا (نسبة 10%)، فيما بلغ عدد المقترعين المسيحيين في هذين القضاءين عام 2000 حوالى 3366 ناخبا من اصل 13,506 (نسبة 25%).

وبذلك يكون اجمالي المقترعين المسيحيين في البلدات والقرى المحتلة في العام 96 حوالى 14,894 ناخبا من اصل 62,701 (نسبة 24%) فيما بلغ الاجمالي المسيحي المقترع عام ألفين 19,538 من اصل 66,083 (نسبة 30%).

سنياً ودرزياً
وبلغ مجموع المقترعين السنة في قرى اقضية مرجعيون وحاصبيا وصور المحتلة عام 96 نحو 6159 من اصل 18,032 ناخبا (نسبة 34%) فيما بلغ عدد المقترعين في المناطق نفسها بعد التحرير عام 2000 نحو 7928 من اصل 19,931 ناخبا (نسبة 40%).

واقترع في قرى قضاء حاصبيا المحتل عام 1996 نحو 3180 ناخبا درزيا من اصل 12,950 ناخبا (نسبة 24%) فيما بلغ عدد المقترعين الدروز في المنطقة نفسها بعد التحرير 6016 ناخبا من اصل 14566 ناخبا (نسبة 41%).

وفي المقارنة على مستوى البلدات والقرى السنية بين 96 و2000 يتبين ان مرشحي
"حزب الله" قد نالوا في الانتخابات الاخيرة كمعدل وسطي نحو 6097 صوتا، اي ما نسبته 77%، ما يعني تقدما بنسبة عالية جدا عن انتخابات العام 96 التي نال فيها مرشحوه كمعدل وسطي 2041 صوتا، اي ما نسبته 33%، حتى ان مرشح الحزب عن المقعد الماروني في جزين جورج نجم نال 4693 في القرى والبلدات السنية، اي ما نسبته 59%، ما جعله يحتل المرتبة السابعة بعد مرشحي "حزب الله" ومصطفى سعد وبهية الحريري وقبل الرئيس نبيه بري والآخرين الى اللائحة الائتلافية.

اما حبيب صادق مرشح اليسار الابرز فقد نال في العام 2000 نحو 2378 صوتا اي ما نسبته 30% بتراجع بلغ 9 نقاط (نسبة 23%) عن 1996، فيما نال كامل الاسعد 1002 في العام 2000 اي ما نسبته 13% بتراجع بلغ 18 نقطة اي ما نسبته 58% بالمقارنة مع 1996.

ويقول الخبير عبدو سعد ان تقدم
"
حزب الله" عند كل السنة مرده الى وهج المقاومة والتحرير اولا وتحالفه مع بهية الحريري ثانيا. كما لوحظ ان "امل" تقدمت سنيا بكل مرشحيها وذلك من 30% الى 46% بفضل تحالفها مع مصطفى سعد وبهية الحريري فضلا عن الوعود بالانماء بعد التحرير. اما تراجع صادق من 42% الى 26% فمرده الى فض تحالفه مع مصطفى سعد، وبالتالي عجز سعد عن الالتزام به من تحت الطاولة، فضلا عن اعطاء نسبة كبيرة من المستقلين السنة اصواتهم لمرشح "حزب الله" في مرجعيون نزيه منصور اكراما وتحية لدور الحزب في التحرير، من دون اغفال ما ادى إليه تفكك وتشتت اليسار على مستوى النتائج ولا سيما صادق. اما تراجع كامل الاسعد فكان واضحا عند كل الطوائف.

ويقول سعد: نال مرشحو
"
حزب الله" في البلدات الدرزية المحتلة عام 96 كمعدل وسطي 1657 صوتا، اي ما نسبته 52% فيما نالوا في العام 2000 نحو 3537 صوتا، ما نسبته 59%، اي بزيادة نسبية لا سيما ان الحزب التقدمي الاشتراكي قرر منح اصواته الى مرشحي الحزب محمد فنيش ومحمد رعد (نالا كمعدل وسطي عند الدروز 4600 صوت اي نسبة 76%) فيما لم يساند الاشتراكي باقي مرشحي الحزب وقد نالوا كمعدل وسطي 2520 صوتا (42%) مثل عبد الله قصير ونزيه منصور، ما يعني ان قوة جنبلاط التجييرية درزيا تقرر بنحو ألفي صوت. وبدا واضحا ان الحيثيات الجنبلاطية سياسية بالدرجة الاولى، فهو قام بواجبه تجاه المرشحين الابرزين للحزب فنيش ورعد فيما حجب عن نزيه منصور لصالح حليفه الشيعي حبيب صادق مع تسجيل ظاهرة عدم حصول اي تصويت درزي من قبيل الالتجاء، لان الحماية السياسية موجودة اولا (جنبلاط) ونظرا للبعد الجغرافي للبلدات والقرى الدرزية عن التماس الديموغرافي السياسي الشيعي بخلاف القرى المسيحية في اقضية مرجعيون وبنت جبيل وبعض جزين.

وادى تجيير جنبلاط اصواته في العام ألفين لليسار الى تراجع قوة
"
امل" درزيا، باستثناء محمد عبد الحميد بيضون وايوب حميد اللذين تلقيا دعما جنبلاطيا واضحا يمكن تفسيره بأكثر من احتمال سياسي احده الرغبة بحصولهما على نسبة اصوات اكثر من الرئيس بري نفسه. كما لوحظ ان جنبلاط عاقب مرشح الحزب الشيوعي اللبناني سعد الله مزرعاني لاعتبارات سياسية وشخصية غير واضحة تماما، فيما ادى الدعم الجنبلاطي لصادق الى تقدمه درزيا بالمقارنة مع العام 96.

ويحلل سعد النتائج المسيحية قائلا: لو اخذنا ما ناله مرشحو
"
حزب الله" عام 96، يتبين ان معدله الوسطي 2878 صوتا (19%) وهي نسبة وصلت في العام 2000 الى 7838 صوتا (نسبة 40%)، اي بزيادة مقدارها اكثر من الضعف. ويمكن تبرير هذا التقدم للحزب عند كل المسيحيين كنوع من التقدير لاداء المقاومة الحضاري بعد التحرير. اما الجزء الآخر فهو نوع من الالتجاء طلبا للحماية والامان. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن اعضاء الحزب نالوا في البلدات التي كانت ترفد الميليشيا اللحدية عام 96 نسبة 15% من الاصوت (مثال العيشية وعين مجدلين) فيما وصلت هذه النسبة عام 2000 الى حدود 50%.

كما يسجل لحركة
"
أمل" يضيف سعد تقدمها بمعدل 5 نقاط لدى المسيحيين باستثناء جزين، وهو تراجع يعكس الموقف الاحتجاجي لجزين والجوار ردا على التقسيم الانتخابي الذي ابعد قضاء جزين عن محافظة الجنوب وجعله جزءا من دائرة النبطية الانتخابية، وكذلك احتجاجا على الشخصيات التي اختارها بري وحلفاؤه، ما ولد شعورا جزينيا بالاضطهاد وفقدان القرار، تم التعبير عنه في صناديق الاقتراع برفض الاندماج في بحر "الشيعية السياسية".

ويمكن تبرير تقدم
"
امل" في باقي البلدات والقرى المسيحية عام ألفين كانعكاس مستمر لتوجه الرئيس بري الانفتاحي الدائم من جهة، وطلبا للالتجاء ل"امل". وتقدمت ايضا في القرى والبلدات المسيحية التي كانت ترفد الميليشيا اللحدية، طلبا للانماء والاقتراب من الدولة.

اما اليسار برمزه المرشح حبيب صادق، فقد حافظ على ارقامه المسيحية مع تسجيل تقدم لافت للانتباه في جزين من 39% (96) الى 51% (2000) لاعتبارات سياسية واضحة ابرزها الرموز الجزينية
"
المشاغبة" التي اختارها صادق في لائحته وكنوع من الاحتجاج على الائتلاف المحدلة.

 لكن صادق سجل تراجعا في مرجعيون من 63% (96) الى 40% (2000). وكذلك الامر في بنت جبيل، والسبب ان نسبة التصويت المسيحية قد ازدادت ما ادى الى ازدياد التصويت للائحة السلطة الائتلافية.

اما كامل الاسعد فقد تراجع مسيحيا عام 2000، ولعل ابرز سبب هو اختياره مرشحين مغمورين غير اقوياء بخلاف 1996.

وفي معرض تحليل النتائج الشيعية في المناطق الجنوبية المحررة عام 2000 يتبين ان مرشحي
"
حزب الله" حصلوا على 41,084 صوتا شيعيا كمعدل وسطي (82%) من اصل 49,993 صوتا، بينما كانوا قد حصلوا في العام 96 على اصوات 27,072 مقترعا شيعيا (70%)، اي بتقدم 12 نقطة ونسبته 17 بالمئة، وتعني هذه الارقام تقدما ساحقا للحزب بوصفه الحزب الشيعي الاول، مستفيدا من وهج التحرير والمقاومة وائتلافه الصارم مع "امل" وتراجع القوة التجييرية لدى باقي القوى على المستوى الشيعي، فضلا عن تمكن الحزب من حصاد نسبة كبيرة من اصوات المستقلين واستفادته من تفكك اليسار وضعف الاسعديين. بالمقابل تراجع اليسار والاسعد شيعيا بنسبة وسطية، تصل الى حدود ثمانية بالمئة، فيما استطاعت "امل" ان تزيد اصواتها الشيعية بنتيجة تحالفها مع "حزب الله" اولا، وتفكك باقي القوى ثانيا مع ملاحظة تراجع القوة التجييرية ل"امل".

واذا تم اخذ ارقام الرئيس بري تكون
"
امل" قد حصلت في العام 2000 على 31,054 صوتا شيعيا (62%) مقابل 20,523 صوتا شيعيا (53%) عام 1996، اي بتقدم 9 نقاط ونسبته 17%.

وكان اللافت للانتباه التراجع الكبير لاصوات حبيب صادق شيعيا بنسبة اكثر من الضعف، وذلك ناجم عن اسباب عدة بينها التزام
"
حزب الله" باللائحة الائتلافية واذا حصل التشطيب فلم يتم تهريب اصوات شيعية لصادق كما حصل في العام 1996، بالاضافة الى خسارة صادق لمئات الاصوات الشيوعية واخرى مستقلة نتيجة الارباك الذي اصاب اليسار الجنوبي في الانتخابات الاخيرة.

الجدير ذكره ان حجم التشطيب الشيعي بين
"
حزب الله" و"امل" في العام 2000، كان اقل مما حصل عام 1996. فقد شطبت "امل" الحزب 3745 مرة في العام 2000 من اصل قوتها التجييرية المقدرة بحوالى 11 ألف صوت فيما شطب الحزب حركة "امل" 10,202 مرة من اصل 26 ألف مجمل قوته التجييرية. وسبب التشطيب هو المنافسة على اعلى الارقام فضلا عن تداعيات حادثة مركبا عشية الانتخابات.

ويشير سعد الى ان الإناث بلغ تشطيبهن حدود ال65 بالمئة، مقابل 35% للذكور. وهذا دليل حيوية لافتة للانتباه عند الناخبات الشيعيات.

الانتخابات البلدية
وعن علاقة نتائج الانتخابات النيابية بالاستحقاق الانتخابي البلدي القريب، يقول الخبير الانتخابي عبدو سعد: لو اخذنا نموذج البلدات الشيعية المحررة فإن قوة
"حزب الله" الانتخابية تجاوزت فيها نسبة الخمسين بالمئة، وهذا يعني ان "حزب الله" قادر على اكتساح القاعدة الشيعية الشعبية منفردا لكن يجب الاخذ بعين الاعتبار دور العائلية وعوامل اخرى (الخدمات، المال الخ...). وبكل الاحوال فإن تقديراتي تقول في ضوء الانتخابات الفرعية التي شهدتها بلدة عدلون الجنوبية مؤخراً وهي احد معاقل النفوذ التاريخي لحركة "امل"، وقبلها نتائج الانتخابات النيابية ان "حزب الله" يستطيع منفردا الفوز في اغلبية القرى الشيعية المحررة، وسيكون من الصعب على حركة "امل" تحقيق نتائج مشابهة لتلك التي حققتها في باقي مناطق الجنوب خلال العام 1998، ذلك ان المنطقة الحدودية عندما اصبحت تحت واقع الاحتلال للمرة الاولى عام 1978، لم تكن قد تعرفت بعد إلى "امل" في بداياتها التأسيسية، مثلما لم تستفد من موقع "امل" في السلطة (حصاد الغنائم والخدمات والتعيينات)، بل هي تتعرف رسميا الى "امل" مباشرة بعد التحرير، ومن الصعب عليها ان تلقى اية جاذبية نتيجة فقدانها للمشروع السياسي التغييري. ولذلك أنا اتوقع حصول ائتلاف بين حركة "امل" و "حزب الله" وسيكتسح في تلك الحالة معظم المجالس البلدية. وأنا ادعو الطرفين الى ترك مقعد واحد شاغرا في كل لائحة ائتلافية تماما كما فعل "حزب الله" في عدلون مؤخرا حتى لا يتهما بمحاولة الاستئثار ومصادرة القرار الشيعي وحتى تكون تجربتهما مقدمة لانتخابات العام 2005 النيابية. ووجهة نظري هي انه في حال حصل الائتلاف ام لم يحصل على الجميع التواضع بالاستفادة من درس عدلون الاخير البالغ الدلالة.

لقد كان بمقدور اليسار ان يجعل نفسه "بيضة القبان" في انتخابات العام 1998، واستطاع ان يكون في مواقع عدة اقرب الى "حزب الله" بفعل صدقية في التفاعل مع ظاهرة المقاومة. لكن اليوم تغير المشهد وابتعد هذا الجمهور عن حالة المقاومة، واصبح في صدام سياسي مباشر معها من خلال تبني قضية ارسال الجيش اللبناني الى الجنوب على غرار ما دعت إليه مؤخراً وثيقة "المنبر الديموقراطي". اما الكتلة الاسعدية فقد اصبحت مجرد عصبية تاريخية تتحرك في اغلب الاحيان ان وجدت بعناوين عائلية... ولن تكون لها تأثيراتها في المسارات اللاحقة.

على الصعيد الدرزي، يتوقع سعد ان تكون القوة الجنبلاطية هي المرجحة، يليها "حزب السلطة" وهو حزب عائم مروحته واسعة من القوميين والبعثيين وانصار النائب انور الخليل وانصار الارسلانية من دون اغفال دور العائلات وهو دور مؤثر في هذه المنطقة.

اما في القرى والبلدات السنية فمن المرجح ان تكون الغلبة لتيار الرئيس رفيق الحريري، بدليل الارقام التي حققتها شقيقته النائبة بهية الحريري ولتحالفاتها في منطقة العرقوب وبعض القرى السنية في قضاء صور. ويأتي في المرتبة التالية سنيا اليسار و"الجامعة الاسلامية" ومن ثم قوى اخرى كأتحاد قوى الشعب العامل وبعض الامتدادات الناصرية... مع التأكيد ايضا على دور العائلية الذي قد يعدل في بعض الارقام والحسابات كما حصل في الانتخابات البلدية عام 1998.

اما على الصعيد المسيحي، فإن دور الاحزاب (الشيوعي والقومي) قد استمر محدودا في القرى والبلدات الحدودية مع استثناءات قليلة وفي ظل ارجحية لدور العائلات والرعية (الكنيسة).


 

 

25 May 2000 - 2001

 
 

 

 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic