عام واحد مضى ....
جنوب لبنان من الانتصار الى الحصار


سلمان فخرالدين
سجين سياسي محرر من سجون العدو
الجولان للدراسات والإعلام

قصة جلال كعوش مع الأوسمة :
(كان جلال كعوش فدائياً، مشهوراً في الستينات، وقد قام بالعديد من الأعمال البطولية، اجترحها بشجاعة وبأس، واستحق عن هذه البطولات العديد من الميداليات والأوسمة. وفي يوم ذهب الى قيادة الجيش في القنيطرة، فاستقبل بحفاوة بالغة وتكريم ملحوظ، وعند مقابلة القائد، قال له الأخير: مُرحباً " آهلا جلال، بماذا أخدمك، فأنت تستحق كل خير" أجابه : ببساطة أنا أشكركم على كل ما قدمتموه لي، لكن يا سيدي أرجو لو تبدلون أوسمتي بشيء، من المؤنة لعائلتي، معلومك من غير الممكن ان أطعم أسرتي، شو ربة ميداليات، أو مقلوبة أوسمة. أو طبخات من بطاقات الشرف بالفرن ....) انتهت القصة..

قبل عام، تسابق العرب من المحيط الى الخليج للاحتفال بانتصار المقاومة في جنوب لبنان، فطبلت التلفزيونات، وزمرت الإذاعات، ونزلنا الى الشوارع ، بقضنا وقضيضنا، لنصفق ونغني ونحتفل، وكأننا نحن من حّرر، الجنوب، وكل ذلك بإخلاص وحب، وحقيقة واقعة، فنحن، كأمة نتعطش للانتصار، فلا غرو بذلك، أتخمتنا الهزائم ومضغناها، حتى دّرسنا من حموضتها، وكان الانتصار، ونحن متفرجين مشجعين فرحين، وحين الانتصار قام " كسيحنا " عن الأرض وتقدم الصفوف، وامتطينا صهوة المنصات والشاشات والميكرفونات لنعلن إننا حررّنا الجنوب، ولم نكتف بذلك،، فقد آتي نجوم السينما والمسرح والطرب الى الجنوب، وقاموا بالواجب وحملنا الجنوب على اكف الراحة، إرضاء لغرورنا ، تسلقاً على التاريخ، وانتهت الاحتفالات ورجع الجنوب ليشكل محافظة من لبنان .

ان الواقع يفرض على لبنان أولا وعلى الأمة العربية قبلاً ان يجعلوا لبنان بجنوبه درّة التاج، فهو يستحق ذلك . سياسياً يجب ان يتحول الجنوب الى ميدان مبارة بين " ما كان " وما سيكون عليه الحال. وان إدارة هذا الجانب من الصراع أهم ألف مرة من صراع المقاومة البطولي. لكن ذلك لم يحدث، ولم يتم البحث فيه، والعمل عليه بشكل جدي ومخلص. إذا كانت المقاومة مدعومة بكل لبنان وحلفاءه قد دحرت العدو مذعوراً، فان مرحلة ما بعد التحرير ليست من اختصاص المقاومة، وهذا ما فعلته المقاومة على الأرض، فقد دعت المقاومة بلسان فارسها "حسن نصرالله " الدولة الى إدارة شؤون الجنوب لان هذا صلب عملها. وهذا هو واجب العرب الأكثر قومية، وإلحاحا ًعلى الجميع حكومات واتباع . فبأي ذريعة نتخفى من دعم تنمية لبنان والجنوب لنعوضه سنوات الاحتلال فلجنوب لبنان حصة في كل لقمة نأكلها فهو الأولى منا سياسياً بها، وكذلك كتاب المدرسة والدفتر والصحة والبيوت المهدمة والمناضلين المجاهدين من اسرى وجرحى وما بينهما .

كل شجرة اقتلعها الاحتلال إعادة زرعها واجب عربي مقدس، كل لوح زجاج كسره الاحتلال مهمة أعادته على كل عربي رئيساً كان أم ملك أو جندي بالجمارك وحتى كل المواطنين، فلماذا يعاد إهمال الجنوب اللبناني؟؟ ولمصلحة من هذا الحصار التنموي على الجنوب؟؟ بأي حق في الوجود يتضور جوعاً من قضى زهرة عمره في سجن الخيام بينما تأكل كلبة مدللة لعميل سابق مار تديلا ما يكفى عائلة كاملة . فهل نحن في عصر الكلاب وأنا لا ادري ذلك ؟؟ الله اعلم .

ونفس الشيء يحصل في فلسطين ، ان الانتفاضة الفلسطينية تحاصرها إسرائيل بالبر والبحر ، ويشارك العرب بالحصار صمتاً ولا مبالاة . إذا كانت فلسطين وجنوب لبنان عار هزيمتنا ، فان الجنوب انتصر على العدو والعدوان، وحصاره اليوم عار مزدوج، لان هدفه واضح ، ضرب من قاوموا، والتشفي بالانتصار، لنثبت ان النعم من نصيب الذين يسبحون مجد أمريكا، ويسجدون لإسرائيل. ومن يفعل ذلك فله جهنم وبئس المصير. فهل هذا الدرس الذي يريدون تلقينه لنا . يبدو ان المحظوظ الوحيد في هذا العالم هو الكيان الصهيوني، لان الله وهبه "أعداء" هم نحن الأمة العربية، على كل ما فيها، بكل ما فيها .

كلمة أخيرة كانت والدتي تعظني وأنا صغير، وتقول أمامي باستمرار "ان الله يبشر القاتل بالقتل، والزاني بالفقر ولو بعد حين" فرحمة عليك يا أمي لو تعلمين ماذا تفعل الجامعة العربية اليوم، إنها تعمل على تبشير المقاوم بالقتل، والمنتصر بالفقر من حين الى حين، فهل تتعظ من المقولتين لنستحق الاحتفال بالذكرى الأولى لرحيل العدوان عن الجنوب، وغداً في فلسطين والجولان!!!!

 

 

الصـفـحــة الرئيـسيــة

 
 

 
    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic