في الذكرى 13 لخطف الشيخ عبدالكريم عبيد
السيد نصرالله: جاهزون للتفاوض على اطلاق الاسرى

النهار (الثلاثاء، 30 تموز / يوليو 2002)

الشيخ عبدالكريم عبيد
 

 

     قال الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله: "نحن جاهزون للتفاوض من اجل اطلاق الاسرى والمعتقلين وليس هناك ما يجعلنا نخطئ في الحسابات. واذا كان العرض جديا فلنتجاوز وسائل الاعلام، ولن أعلق على قبوله او رفضه". 

كلام نصرالله جاء في الذكرى الثالثة عشرة لخطف الشيخ عبد الكريم عبد، في احتفال أقامه الحزب في قاعة الزهراء في مسجد الامامين في حارة حريك. 

وقال: "لسنا يائسين ولا يمكن ان نيأس من الرأي العام في عالمنا العربي والاسلامي، والذي يجب ان تقدم اليه الحقيقة وتبرز له المظلومية. مظلومية الشعبين اللبناني والفلسطيني والمعتقلين والشهداء واولئك الذين تسحق عظامهم من الاطفال والنساء بالمجازر الشارونية. 

يجب تقديم هذه الحقائق ليسمع الحكام في العالم العربي والاسلامي والشعوب صوت أبناء المعتقلين وبناتهم. فليسمع صوت ايتام الشهداء والمعذبين في هذه المنطقة بفعل العدوان الصهيوني المستمر. 

نحن لا نتوقع من خلال البرامج التلفزيونية والاذاعية ان يتلطف (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون وقادة الصهاينة ويتخذوا قرارات مفاجئة باطلاق الاسرى، وهذا ليس واردا على الاطلاق. المعركة ليست معركة المخطوفين بل معركة هذه الامة وهذه الحكومات وهذه الشعوب التي تشاهد كل يوم ما يجري. لسنا واهمين، واقول لكم انهم في الغرب يراهنون حتى في قضية المعتقلين والاسرى على الضغوط. يمكن ان يتخيلوا اننا نضعف في لحظة من اللحظات ونقبل بتسويات ليست في مصلحة المعتقلين في السجون الاسرائيلية. 

على سبيل المثال، هناك نقاش في اوروبا وضغوط عليها لضم "حزب الله" الى لائحة الارهاب، وتأتي الاتصالات اننا قد نضطر الى وضع اسمكم في لائحة الارهاب وفي امكانكم مساعدتنا لتحاشي ذلك، ولتقديم صورة مشرقة واخلاقية وانسانية في الغرب، وحتى تحولوا دون وضع اسمكم في اللائحة يمكنكم ان تتخذوا مبادرة انسانية وهي ان تقدموا المعلومات الموثقة. 

هذا الامر ليس واردا على الاطلاق، منذ اليوم الاول لعملية الاسر قلنا اننا ولأسباب انسانية لن نقدم معلومات الا في مقابل اسرى ومعتقلين في السجون الاسرائيلية، الكثير منهم مرضى ويعيشون منذ اكثر من عشرين عاما وبينهم نساء واطفال تحت السن القانونية في هذه السجون. هذا أمر غير قابل للنقاش. 

ويقولون ان حكومات الغرب والمجتمعات الغربية لا تتفهم هذا الموقف وهي غير قادرة على فهمه. وقلنا لهم هذا طبيعي لان الحكومات والمجتمعات الغربية تتفهم كل مجازر اسرائيل منذ قيامها الى اليوم ولأن الغرب الذي يتفهم اعتقال آلاف اللبنانيين والفلسطينيين في السجون. ويتفهم قيام عصابات من شذاذ الافاق باقامة دولة على ارض شعب له حق تاريخي في هذه الارض، لا يمكن ان نتوقع منه ان يتفهم شيئا. وفي الماضي لم يتفهم مقاومتنا في لبنان، ولذلك من اجل ان نربح محاولة تفهم منقوصة من غربي او شرقي لا يمكن ان نضحي بأي فرصة يمكن ان نستفيد منها لاطلاق أسرى ومعتقلين. نحرص على ان نشرح موقفنا ونوضح مظلومية أهلنا، ويهمنا في الدرجة الاولى ان تستوعب حكوماتنا وشعوبنا في العالم العربي هذه الحقائق عسى تتحرك الوطنية او القومية او الحس الاسلامي في مكان ما في هذا العالم العربي والاسلامي. 

ان الحديث الاميركي والاسرائيلي اننا نملك صواريخ يزعج البعض، والبعض منا يجد نفسه مضطرا الى ان ينفي، علما اننا غير معنيين بالنفي او الاثبات، وهذا جزء من الحرب النفسية". 

اضاف: "في قضية المعتقلين في سجون العدو كان العالم ساكتا عن الاسرى اللبنانيين والآلاف من المعتقلين الفلسطينيين في غياهب السجون والنسيان في العالم العربي والاسلامي وفي كل العالم، لو اجتمعنا لنصرخ بقضيتهم لن يسمعنا أحد. لكن يكفي ان تعطي اشارة الى وسائل الاعلام العالمية بأنك ستتحدث عن شيء له صلة بجندي اسرائيلي حتى تتراكض وسائل الاعلام الاجنبية. 

عاد العالم الى قضية الشيخ عبد الكريم عبيد وابو علي مصطفى الديراني ليس من بوابة الحق والمظلومية، بل من بوابة الاسرى الاسرائيليين لدى حزب الله. اذا المظلومية وحدها لا تكفي، ويجب ان نكون اقوياء لنستمر ونكون ملاذا لكل مستضعف ومظلوم والا سنكون مسحوقين وهامشيين في مثل هذا العالم. الاسرائيليون يقولون ان حزب الله يخطط لخطف صهاينة وانه يستدرجهم الى اوروبا او انه يخطط لخطف وزراء سابقين، يمكن ان يكون لهذا صلة بالحرب الاعلامية بتقديمنا الى العالم على اننا نخطف ونحتجز حرية الآخرين ولا سيما افرادا من واحة الديموقراطية اسرائيل في نظر الغرب. لكن هذا ايضا نابع من مخاوف حقيقية لدى الاسرائيليين. 

تتعاطى حكومة العدو مع ملف الاسرى في شكل سياسي وليس في شكل انساني. حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق) ايهود باراك ماطلت اشهرا من دون الدخول في مفاوضات جدية. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، ولحاجة باراك الى اصوات ناخبة مساعدة له جاءت الوساطات لتقول: هل انتم مستعدون لمفاوضات يومية حثيثة على طرفي الحدود لانجاز عملية تبادل؟ وطلبنا من اجل اثبات الجدية باطلاق عدد من الاخوة، وبالفعل تم لنا ذلك، لكن هل يمكن ان يقنعنا الرأي العام الغربي بأن خلفية باراك انسانية؟ كلا. كانت خلفية سياسية. 

بالنسبة الينا نحن جاهزون للتفاوض من اجل اطلاق الاسرى والمعتقلين. في كل المفاوضات التي جرت لم تكن لنا في لحظة مآرب سياسية، نحن لا ترهقنا اللحظة السياسية ولا يمكن ان تثير اعصابنا فنخطئ بالحسابات، وفي المفاوضات ليس هناك اي شيء يمكن ان يجعلنا نخطئ في الحسابات، ولن نسمح لأنفسنا بأن نخطئ. نحن نتحدث عن كرامة أمة ومستقبل معركة وانا أعرف حجم الآمال المعقودة على حزب الله وحجم الآمال الفلسطينية والعربية علينا. 

لأشهر طويلة، وفي المفاوضات مع أرييل شارون، كانت هناك مماطلة، وهو لا يريد اي تقدم في عملية التفاوض لاطلاق الاسرى لان ذلك سيكون عونا كبيرا وسندا للانتفاضة في فلسطين المحتلة، وشارون لا يهتم بصورته في العالم من اجل القضاء على هذه الانتفاضة، فهل يكون حريصا على بعض عائلات الاسرى الاسرائيليين الاربعة او عائلة الطيار رون أراد؟ لكن في اللحظة السياسية المناسبة له يحرك المفاوضات وفي توقيت معين". 

وتابع: "قبل اسابيع قيل ان حكومة العدو عرضت على حزب الله مشروعا يقضي بأن يطلق العقيد الحنان نتنباوم وتكون اسرائيل حاضرة لاطلاق كل اللبنانيين بما فيهم ابو علي الديراني والشيخ عبد الكريم عبيد واللبنانيين الباقين ومن تبقى من الفلسطينيين. وضجت وسائل الاعلام، وعلقت حينها من دون ابداء الرفض او الموافقة، وقلت ان ذلك لم يعرض علينا من خلال الوسطاء وانما عرفناه من الصحف. ولكن صوتنا لم يكن مسموعا في دول العالم واميركا والدول الاخرى، حتى بعدما نفيت ذلك. 

اقول الآن، اذا كان العرض جديا فلنتجاوز وسائل الاعلام ولن اعلق على قبوله او رفضه وليقدموه عبر الوساطة المعتمدة لنقاشه واعطاء الجواب المناسب. التفاوض في الاعلام دليل عدم جدية، وغالبا هدفه تسجيل نقاط وخدمة اهداف سياسية واعلامية معينة. 

اليوم مطالبنا واضحة ومحددة والضغوط لن تجدي نفعا. ونحن أشد اصرارا وتصميما على تحقيق افضل نتيجة من خلال المفاوضات. واذا كانوا يراهنون على ضغط الاخوة من داخل السجون فأؤكد ان الاسرى يثقون بقيادة حزب الله. 

نحن في المكان الذي نثق فيه بربنا وانفسنا ومجاهدينا وبعائلات أسرانا وبشعبنا في لبنان وفلسطين، وبالتالي لا يخيفنا اي قول اننا ارهابيون. المهم عندنا وعند شعوبنا الا يتزلزل ايماننا بحقنا وألا نضعف. هذه الحملة الاعلامية المركزة على حزب الله والقول بتورطه بأعمال انتفاضة في فلسطين المحتلة او اعتقال اخوة منسوبين الى حزب الله او اننا نتجسس على القوات الاسرائيلية، كل هذه الملفات لا تخيفنا، ما كان منه صحيحا نعتز به وما كان غير صحيح فنقول انه من الثناء الجميل". 

وختم: "عندما نشهر سلاح المقاومة ونقف الى جانب الانتفاضة فنحن أصحاب حق وحاضرون لتحمل التبعات، ونحن بالتأكيد لا نمارس هذا الحق عشوائيا، ومشروعنا الحقيقي في مسألة التفاوض هو اطلاق الاسرى، ومشروعنا الحقيقي في المقاومة هو الانتصار، وبالتالي نعمل ما يمليه هذا الهدف علينا من خطوات ومواقف في التوقيت والزمان والكم والكيف وكل ما يرتبط بأدوات هذه المعركة وعناصرها".
 
  

§ وصـلات:

 

لا ننسى أسرانا !

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic