رسالة سمير القنطار
في ذكرى اعتقاله الـ25

السفير (الثلاثاء، 22 نيسان «أبريل» 2003)

     تحية لكم جميعا من الأعماق، تحية على وقفتكم الدائمة والثابتة الى جانبنا ونحن نواجه كافة أشكال الظلم والمعاناة والحرمان، هنا في هذه العلب الاسمنتية التي نُحتجز فيها منذ ما يقارب الربع قرن، حيث يوما بعد يوم تشتد الهجمة علينا وعلى أبسط حقوقنا الإنسانية التي انتزعناها بالدم والجوع والصبر والايمان بالقضية والأمة.

اننا أمام محاولات متكررة لكسر روح الصمود فينا وتحويلنا الى كم مهمل لا حول لنا ولا قوة ينشد الخلاص الفردي بأي ثمن، لكن هيهات ان يتحقق لهذا العدو ذلك، حيث ان كل محاولات تركيعنا تزيدنا إصرارا على الثبات والصمود ايمانا بعدالة قضيتنا وحقنا في النصر الذي لا بد آت مهما طال الزمن.

إنني وفي هذه المناسبة أجدد عهدي لكم ان أبقى وفيا ومخلصا للمبادئ والقيم التي ناضلنا وما زلنا من أجل تحقيقها، وان وفاءنا غير محدود لدماء الشهداء الأبرار ولن يتزعزع مهما طالت سنوات القهر والمعاناة.

لا بد لنا في هذه المناسبة من ان نتوقف أمام الأخطار التي تتعرض لها قضيتنا المركزية قضية فلسطين، حيث كلنا يشهد على حجم الجرائم المرتكبة بحق الشعب العربي الفلسطيني المناضل من أجل انتزاع حقوقه الوطنية المشروعة، تلك الجرائم التي تجاوزت قسوتها كل الخطوط والتي يقف النظام العربي الرسمي الرجعي متفرجا عليها لا مبال متمنيا في سريرته تحقيق أهدافها في كسر صمود وإصرار الشعب الفلسطيني في ظل غياب الشارع العربي وعجزه عن التصدي لواجباته القومية في دعم وإسناد الشعب الفلسطيني.

إننا اليوم نشهد وأكثر من أي وقت مضى محاولات جادة لإجهاض انتفاضة الشعب الفلسطيني وتخفيض سقف أدنى حقوقنا الوطنية تمهيدا لتيئيسه وجعله يستسلم للأمر الواقع الذي صاغته الموازين الاقليمية والعالمية والتي بمجملها تصب في مصلحة الكيان الصهيوني، وهذا يتطلب تحركا شعبيا عربيا واسعا لمنع استغلال ذبح العراق لذبح الشعب الفلسطيني وأهدافنا الوطنية المشروعة.

إننا اليوم أمام واقع يستدعي من كافة القوى والأحزاب الشريفة الممتدة على طول وعرض الوطن العربي ان تنسق جهودها للنهوض وأخذ زمام المبادرة في قيادة وتحريك الجماهير العربية التي ما زالت وستبقى حية للتصدي للتحديات التي تواجه أمتنا وعلى رأسها مصير قضية فلسطين وإسناد مقاومة الشعب العراقي الباسل.

نقف اليوم أمام مرحلة جديدة من تاريخ أمتنا المعاصر حيث شهدنا جميعا العدوان الغاشم على عراقنا الحبيب واحتلاله تمهيدا لنهب ثرواته الطبيعية والإنسانية وتمزيقا لنسيجه الاجتماعي الوطني وجعل ترابه منطلقا للعدوان والعربدة في منطقتنا العربية. ان العدوان على العراق فتح أمامنا آفاقا جديدة لتعميم تجربة وثقافة المقاومة ضد الغزاة والمحتلين، تلك التجربة والثقافة التي تكفل لنا الانتصار والتحرر من الاستعمار وعملائه في وطننا العربي.

ان سقوط بغداد المأساوي يجب ان لا ينسينا للحظة صمود العراق العظيم في مواجهة الغزاة وان لا ينسينا تلك الدماء الطاهرة التي سالت على أرض العراق دفاعا عن الوطن والكرامة، ان سقوط بغداد يجب ان لا ينسينا أبدا الدماء العربية التي سالت من الأحباء المتطوعين الذين خرجوا للدفاع عن بيوتهم في خط الدفاع الأول العراق والذين أبلوا بلاء حسنا ومثلوا نموذجا رائعا لوحدة أمتنا، أمة جمال عبد الناصر وكمال جنبلاط.

إن سقوط بغداد يجب ان لا ينسينا أيضا موقف سوريا الشجاع المنحاز انحيازا كاملا الى جانب مقاومة الشعب العراقي للغزاة.

إننا أمام تحولات عظيمة سنشهدها قريبا، فكما تحطم جيش الغزاة في لبنان ستتحطم جيوش الغزاة في العراق وستخرج منهزمة بفضل سواعد العراقيين الأبطال المصممين على تحرير تراب العراق العظيم بالمقاومة الشعبية التي بدأنا نشهد حركة نهوضها والتي تتطلب ان نقف الى جانبها بكل ما أوتينا من قوة لأنها الأمل الباقي لنا وبوابة الخلاص من زمن الاستعمار وعملائه وبدء زماننا المشرق المتحرر الديموقراطي زمن الكرامة العربية.

إن بغداد لم تسقط إلا من أجل ان تنهض مجددة عنفوانها وبانية الأسوار العربية المنيعة بوجه الطغاة والمستعمرين، وعلينا ان نكون فقط بحجم هذه الفرصة التاريخية التي لن تتكرر كي يرحل المحتلون ولا يفكرون بالعودة أبدا.

أجدد ثقتي فيكم وفي المقاومة الباسلة في لبنان والانتفاضة الفلسطينية البطلة والشعب العراقي العظيم، أجدد ثقتي واعتزازي برجال المواقف القومية المبدئية الشجاعة في لبنان وسوريا وعلى امتداد الوطن العربي وأعاهدكم ان أبقى صامدا مصرا على حريتي المشرفة مهما طال الزمن.

ربع قرن خلف القضبان ما هي إلا رحلة عشق للأرض، للشعب، للقضية، والى ان نلتقي إليكم مني أطيب التحيات.

معتقل نفحه الصحراوي النقب فلسطين.

 
ستتلى رسالة سمير القنطار في الاحتفال التضامني مع الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية ونصرة للشعبين الفلسطيني والعراقي، لمناسبة 22 نيسان، الذكرى ال25 لاعتقال القنطار، وذلك عند الساعة الرابعة والنصف من عصر اليوم في قاعة قصر الأونيسكو في بيروت ويتضمن برنامج الاحتفال: إذاعة رسالة القنطار، خواطر أدبية للأسرى يلقيها الفنان بديع أبو شقرا، الفنان زياد سحاب وفرقته، الفنانة مي نصر، الفنان زياد الأحمدية والفنانة نبيلة شيا والفنان الفلسطيني أبو عرب. ويتولى تقديم الاحتفال الزميل زاهي وهبي.

§ وصـلات:

 
لا ننسى أسرانا !  

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic