بعد قبول إسرائيل بإطلاق فلسطينيين
صفقة الأسرى باتت وشيكة

السفير (الخميس، 18 أيلول «سبتمبر» 2003)

حلمي موسى

     أعطت إسرائيل رسمياً، وللمرة الأولى في أية مفاوضات حول تبادل الأسرى مع حزب الله، موافقتها المبدئية على الافراج عن عدد من المعتقلين الفلسطينيين والعرب إضافة الى جميع المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. وأكدت مصادر إسرائيلية ما اعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمام المؤتمر الإعلامي العربي والإسلامي لدعم الشعب الفلسطيني. وقام رئيس الحكومة الإسرائيلية، ارييل شارون بالاجتماع مع أفراد عائلة الملاح الجوي الاسرائيلي المفقود رون أراد لتهيئتهم لاحتمال اتخاذه قرار ابرام الصفقة من دون أراد. 

وكان السيد نصر الله قد أشار الى موضوع الأسرى في خطابه أمام المؤتمر الإعلامي. وقال: “لم أكن أريد التحدث عن قضية تبادل المعتقلين والأسرى... ولكن لأنه قيل الكثير في الصحافة الإسرائيلية مما ترك تأثيرات معنوية سيئة في داخل فلسطين وحتى عندنا نحن، عندما قالوا إن الاتفاق المزمع التوصل اليه سيشمل فقط معتقلين لبنانيين. والحقيقة أنني في الأسابيع الفائتة لم أكن أريد التعليق على هذا الموضوع، لكن يبدو ان الإعلام يؤثر على معنويات الناس”. ومضى قائلاً: “أنا أريد هنا أن أقول بكل ثقة أن عملية التبادل التي نعمل على انجازها ان شاء الله ستشمل لبنانيين وسوريين وأردنيين وفلسطينيين بكل تأكيد. ولو كنا نريد ان ننجز عملية تبادل الأسرى اللبنانيين فقط لكنا فعلنا ذلك منذ ثلاثة أعوام. فالجدل الأساسي كان، خلال الأعوام الماضية يرتبط بمبدأ ادخال المعتقل الفلسطيني في المفاوضات. وبعد أكثر من سنة ونيف، تم الاتفاق على المبدأ ودخلنا في مرحلة الأعداد، والآن نكاد أن ننتهي من مرحلة الأعداد لندخل في المعايير والأسماء والمشاكل. وأنا أؤكد ان الاخوة الفلسطينيين، بمعزل الآن عن التفاصيل، بالتأكيد من حيث المبدأ وبالشكل المناسب إن شاء الله سيكونون حاضرين في أي عملية تبادل مزمع التوصل إليها. وفي هذا الإطار أريد ان أقول أيضاً إن هناك مفاوضات جادة وجدية وفعلية وأفضل من كل المفاوضات التي حصلت خلال الأعوام القليلة الماضية، لكن ما زالت هناك بعض التعقيدات. واستطيع القول إننا أمام أسابيع حاسمة سلباً أو إيجاباً، لكن نأمل ان تكون النتائج الطيبة والمرجوة التي نتطلع جميعاً إليها”. 

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلية سيلفان شالون كلام السيد نصر الله قائلاً بأن هناك “اتصالات متقدمة لإعادة الجنود المخطوفين في لبنان والمدني الأسير الحنان تيننباوم”. وحسب شالوم “نأمل ان تكون لدينا في هذه الأعياد بشارة مفرحة. هناك أمل ولكن ثمة حاجة للصبر”. 

ولكن التأكيد العملي الأكبر جاء في اجتماع عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون مع شقيقي الملاح الجوي رون أراد وزوجته. وذكرت أنباء إسرائيلية ان الاجتماع عقد أصلاً من أجل عرض مطلب عائلة أراد بضرورة عدم الإفراج عن الحاج مصطفى الديراني في أية صفقة لا تشمل الحصول على معلومات حول مصير أراد. ولكن القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أشارت الى أن شارون أبلغ عائلة أراد “بالتعقيدات الناشئة والمعضلة الأخلاقية التي يواجهها”. وقال شارون لأفراد عائلة أراد إن من المؤكد أن تنشأ ظروف يضطر فيها لاتخاذ قرار صعب: الإفراج عن الديراني والشيخ عبد الكريم عبيد مقابل العقيد الحنان تيننباوم والجنود الثلاثة الذين أعلنت إسرائيل أنهم في عداد القتلى. 

وأشارت مصادر إسرائيلية مختلفة الى أن هناك نوعا من حظر نشر معلومات عن التبادل. ورغم ذلك تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استئناف المفاوضات عبر الوسيط أرنست أورلاو في ألمانيا، وان إسرائيل أعطت موافقتها المبدئية على إدراج معتقلين فلسطينيين في الصفقة. وأكدت مصادر إسرائيلية أيضا أن حزب الله طلب الإفراج أيضا عن عدد من المعتقلين الأردنيين والسوريين. وقال أحد مراسلي القناة الثانية إن مفاوضات التبادل استؤنفت مطلع الأسبوع الجاري وان أجواء التفاؤل تسود المؤسسة العسكرية بإمكان إجراء التبادل قريبا جدا. وذكر موقع صحيفة “يديعوت أحرنوت” على شبكة الانترنت أن المؤسسة العسكرية أبلغت عائلات المفقودين الإسرائيليين بأسباب هذا التفاؤل. 

وأشار المراسل العسكري للقناة الأولى أن موافقة إسرائيل على الإفراج عن معتقلين فلسطينيين تفسح المجال لصفقة تتضمن الإفراج عن “أوراق المساومة”. وأوضح أن ذلك يعني بروز قضايا مبدئية يصعب حسمها. وأشار في هذا السياق الى قضية رون أراد والى تراجع إسرائيل عن إصرارها على عدم السماح لحزب الله باحتلال موطئ قدم لدى الفلسطينيين. 

وكانت إسرائيل تتطلع الى الإفراج عن معتقلين فلسطينيين بعيدا عن الأضواء وإظهار ذلك ك”بادرة حسن نية” تجاه السلطة الفلسطينية. واعترف المراسل العسكري بأن حزب الله لن يسمح بذلك وسيحاول الاستفادة من هذا الإنجاز في إظهار السيد نصر الله كمدافع عن الفلسطينيين. وكانت إسرائيل في جميع المفاوضات السابقة ترفض أي إدراج لمعتقلين فلسطينيين في أي عملية تبادل مع حزب الله. 

وتشير المصادر اللبنانية والإسرائيلية الى أن الخلاف يدور حاليا حول هوية وعدد الأسرى الذين سيفرج عنهم. وتبدي مصادر إسرائيلية اقتناعها بأن العملية ستشمل معتقلين فلسطينيين قدامى ومن الذين تصنفهم إسرائيل ب”الملطخة أياديهم بالدماء”. ويبدو أن الصفقة تتقدم ولكنها لم تنجز بعد. 

وفي الجانب الإسرائيلي يسعى وزير الدفاع شاؤول موفاز الى إعاقة الصفقة. وقد أبدى في الأسابيع الأخيرة معارضة لأي صفقة لا تشمل الحصول على معلومات حول رون أراد. وفي المداولات الداخلية يقول موفاز إنه ليس بوسع إسرائيل قبول أية صفقة تتضمن أي تنازل عن رون أراد.

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic