تقرير كوفي أنان الى مجلس الأمن
يوصي بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان
المستقبل -- (السبت، 22 كانون ثاني «يناير» 2005)
قدم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الى مجلس الامن الدولي مساء أول من أمس، تقريره عن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، والذي يغطي الفترة الممتدة من 21 تموز لغاية 20 كانون الثاني الجاري.

وأوصى انان في التقرير "بتمديد ولاية قوة "اليونيفيل" في لبنان لغاية 31 تموز 2005، في ضوء الظروف السائدة في المنطقة". 

وتألف التقرير من نقاط خمس بما فيها المقدمة، تضمنت عرضاً للحالة في منطقة العمليات، المسائل التنظيمية، الجوانب المالية، وملاحظات، إضافة الى خارطة تظهر نقاط توزّع بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.

ولفت التقرير الى أنه "على الرغم من عدم وقوع أي حوادث في الفترة الممتدة من تموز 2004 وصولاً الى أول كانون الثاني الجاري، إلا أن التوتر لم ينته قطّ بين الجانبين، وكان الأمن مهدداً في كل الأوقات". وعرض للعملية الأخيرة التي قام بها "حزب الله" في مزارع شبعا ولانتهاكات الخط الأزرق. ولفت الى "استمرار اختراق الطائرات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني خلال الفترة المشمولة بالتقرير من دون تغيير يذكر". وفيما أشار الى "تطور جديد يبعث على القلق، تجلى في إطلاق "حزب الله" طائرة من دون طيار اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي"، لاحظ أنه "لم يحدث أن أطلق "حزب الله" نيراناً مضادة للطائرات عبر الخط الأزرق".

كما تناول التقرير الانتهاكات البرية للخط الازرق وتموضع "حزب الله" "الواضح" قرب الحدود ونشاط قوة الأمن اللبنانية المشتركة، مذكراً بأن "الحكومة اللبنانية لا تزال تتمسك بموقفها ومؤداه أنه ما دام لا يوجد سلام شامل مع إسرائيل، فلن تنشر القوات المسلحة اللبنانية على امتداد خط الانسحاب". كما عرض لما توفره قوة الأمم المتحدة من مساعدات للمدنيين اللبنانيين، ولمشاكل الألغام وجهود القوة الدولية في ضبط الوضع.

ورأى التقرير أن "التنمية الاقتصادية في جنوب لبنان تشكل حاجة ملحة"، وحض "حكومات لبنان والجهات المانحة، على تعزيز جهودها في سبيل كفالة انتعاش الجنوب وتنميته".

وختم مؤكداً أن "الحالة على امتداد الخط الأزرق لا تزال عرضة للتطورات الإقليمية المتقلبة، وهذا يؤكد الحاجة الى تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط". وطالب الدول الأعضاء بدفع متأخراتها لـ"اليونيفيل" والبالغة 47.1 مليون دولار"، مثنياً على نشاط الممثل الشخصي لأنان ستيفان دي ميستورا وقائد القوة الدولية الجنرال بيلليغريني وأفراد القوة الدولية.

وفي ما يلي نص التقرير:
 

أولاً ـ مقدمة


1 ـ يقدم هذا التقرير عملاً بقرار مجلس الأمن 1553 (2004) المؤرخ 29 تموز/ يوليو 2004 والذي مدد المجلس بموجبه ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لفترة أخرى قدرها ستة أشهر تنتهي في 31 كانون الثاني/ يناير 2005. ويغطي التقرير ما استجد من تطورات منذ أن صدر تقريري السابق المؤرخ 21 تموز/ يوليو 2004 (572/2004/س).
 

ثانياً ـ الحالة في منطقة العمليات


2 ـ خلال الفترة المشمولة بالتقرير سادت منطقة العمليات حالة تتسم بالهدوء النسبي وإن كان مشوباً بالتوتر. فحتى الشهر الحالي لوحظ أنه لم تقع أي اشتباكات مسلحة بين حزب الله وقوات الدفاع الإسرائيلية بما في ذلك في منطقة مزارع شبعا. بيد أن ذلك الهدوء بدده هجوم بالقنابل شنّه حزب الله في 9 كانون الثاني/ يناير على قافلة من قوات الدفاع الإسرائيلية على جانب الطريق في منطقة مزارع شبعا وقتل فيه جندي من قوات الدفاع الإسرائيلية وأصيب ثلاثة آخرون بجراح. وأعقب ذلك رد عسكري من جانب قوات الدفاع الإسرائيلية أسفر عن مقتل أحد مراقبي الأمم المتحدة وإصابة آخر.

3 ـ وعلى امتداد الأشهر الستة الماضية وقع أيضاً انتهاكان خطيران للخط الأزرق أطلقت فيه عناصر مسلحة مجهولة يفترض أنها عناصر فلسطينية تعمل انطلاقاً من جنوب لبنان صواريخ ولكن لم تقع أي خسائر. واستمر اختراق الطائرات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني خلال الفترة المشمولة بالتقرير دون تغيير يذكر. وفي تطور جديد يبعث على القلق أطلق حزب الله طائرة بلا طيار توجه من بُعد، اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي. إلا أنه لم يحدث أن أطلق حزب الله نيراناً مضادة للطائرات عبر الخط المذكور.

4 ـ وفي حادث بالغ الخطورة فجر حزب الله في 9 كانون الثاني/ يناير قنبلة على جانب الطريق أثناء مرور قافلة من قوات الدفاع الإسرائيلية كانت في دورية على بعد كيلومتر واحد جنوب الخط الأزرق في منطقة مزارع شبعا. وأصيبت السيارة الأولى في القافلة ولقي أحد جنود قوات الدفاع الإسرائيلية مصرعه وأصيب ثلاثة آخرون. وبعد عدة دقائق تعرض اثنان من مراقبي الأمم المتحدة ومترجم شفوي لبناني من فريق المراقبين في لبنان، كانوا في دورية شمال الخط الأزرق في المنطقة نفسها، لنيران دبابات ورشاشات قوات الدفاع الإسرائيلية. وقتل مراقب فرنسي الجنسية وأصيب آخر وهو سويدي الجنسية. وكان المراقبان مترجلين وكان كل منهما يرتدي شارة الأمم المتحدة وقبعتها الزرقاء.

5 ـ وواصلت قوات الدفاع الإسرائيلية الثأر من حزب الله لهجومه عليها فوجهت الى أحد مواقعه في منطقة حولا نيران مدفعيتها وأسلحتها الصغيرة وأعقب ذلك قصف مدفعي لجنوب كفرشوبا. وأطلقت قوات الدفاع الإسرائيلية قذيفة مدفعية أخرى وأربع قذائف مضادة للدبابات صوب بوابة فاطمة بالقرب من المطلة وألقي من الجو ما مجموعه 14 قنبلة بالقرب من كفركلا والغجر وشبعا. وأعلن حزب الله مقتل أحد مقاتليه وإصابة آخر. وقال لدى إعلانه مسؤوليته عن الهجوم على قافلة قوات الدفاع الإسرائيلية أنه سيواصل القتال الى أن "يحرر" مزارع شبعا.

6 ـ وفي أعقاب تلك الأحداث وفي 17 كانون الثاني/ يناير انفجرت في الجانب الإسرائيلي من الخط الأزرق قنبلة أخرى وضعها حزب الله على جانب الطريق فأعطبت مركبة إزالة ألغام أرسلتها قوات الدفاع الإسرائيلية لتطهير المنطقة ذاتها من مزارع شبعا من أي أجهزة متفجرة متبقية. ولم تقع أي خسائر في الأرواح. وأطلقت قوات الدفاع الإسرائيلية على الفور وابلاً من قذائف المدفعية على لبنان حول كفرشوبا وألقت خمس قنابل من الجو على مواقع بالقرب من الحناوية وفي منطقة فروم العامة اشتُبه أنها تابعة لحزب الله. وأصيب إثنان من المدنيين اللبنانيين.

7 ـ وقد أدنْتُ وممثلي الشخصي لجنوب لبنان التصعيد العسكري وأكدنا ضرورة ضبط النفس. وشددت أيضاً على الالتزام المنوط بكل من الجانبين بكفالة سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة في المنطقة.

8 ـ وفي وقت سابق من الفترة المشمولة بالتقرير وقعت ثلاثة حوادث متفرقة أُطلقت فيها الصواريخ ولم يعرف بعد مرتكبوها وإن كان يعتقد بوجه عام أنهم من المقاتلين الفلسطينيين. ففي 9 تشرين الأول/ أكتوبر أطلق صاروخ من موضع بالقرب من يارون باتجاه إسرائيل بوجه عام. وقد أصيب الصاروخ بخلل وسقط في الجانب اللبناني من الخط الأزرق. وفي 28 تشرين الأول/ أكتوبر أطلق صاروخ من منطقة علما الشعب واجتاز ذلك الخط. وسقط في الأراضي الإسرائيلية في حقل بجوار شلومي. وفي 15 تشرين الثاني/ نوفمبر أطلق صاروخ آخر من لبنان اجتاز الخط وسقط مرة أخرى على مقربة من شلومي.

9 ـ ولم تفد التقارير، لحسن الحظ، بوقوع أي خسائر بشرية أو أي أضرار في الممتلكات خلال حوادث إطلاق الصواريخ تلك. واستطاعت القوة أن تقيم على وجه السرعة اتصالات مع قوات الدفاع الإسرائيلية وسلطات الجيش اللبناني للمساعدة على استجلاء الحالة وتخفيف حدة التوتر الذي كان يمكن أن يفضي الى تصعيد الأمور. وتجدر الإشارة الى أن قوات الدفاع الإسرائيلية التزمت ضبط النفس ولم ترد عسكرياً على أي من تلك الهجمات. واتخذت السلطات اللبنانية موقفاً علنياً مناهضاً لتلك الهجمات وتعهدت باتخاذ خطوات لمنع وقوعها.

10 ـ واستمر اختراق الطائرات الإسرائيلية لسماء لبنان طيلة الفترة المشمولة بالتقرير. وقد وقعت تلك الانتهاكات بصورة متفرقة ولكنها أحياناً ما كانت تستخدم فيها أعداد كبيرة من الطائرات. وأصر المسؤولون الإسرائيليون على أن طائراتها ستحلّق فوق لبنان حيثما كان ذلك ضرورياً. ومثلما هو الحال في السابق كثيراً ما توغلت الطائرات الإسرائيلية في سماء لبنان محدثة دوياً هائلاً نتيجة اختراق حاجز الصوت فوق المناطق المأهولة بالسكان. وظلت الطائرات الإسرائيلية تتبع ذلك النمط الذي أشرت إليه في تقاريري السابقة حيث يتجه بعضها الى البحر ويخترق المجال الجوي اللبناني شمالي منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة متفادية بذلك مراقبة القوة لها وتحققها منها بصورة مباشرة.

11 ـ ولم تسجل أي واقعة أطلق فيها حزب الله النيران المضادة للطائرات عبر الخط الأزرق. بيد أنه في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر أطلقت من لبنان طائرة بلا طيار عبرت الى إسرائيل وحلّقت فوق بلدة شلومي قبل أن تعود الى جنوب لبنان. ثم سقطت الطائرة بعد ذلك في البحر بالقرب من الناقورة. وأعلن حزب الله أنه أطلق الطائرة رداً على الانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني وأنه سيعاود القيام بذلك حيثما اقتضت الظروف.

12 ـ وقد ناشدت وكبار ممثليّ في المنطقة والدول الأعضاء المعنية مراراً وتكراراً، حكومتَيْ لبنان وإسرائيل وقف كل الانتهاكات للخط الأزرق والامتناع عن أي أعمال تنطوي على احتمالات كبيرة للتصعيد. ولم نكف أيضاً عن تذكير الطرفين بأن أي انتهاك لا يمكن أن يكون مبرراً لانتهاك آخر.

13 ـ وسجلت قوة الأمم المتحدة عدداً من الانتهاكات البرية الطفيفة للخط المذكور ارتكبها أساساً الرعاة اللبنانيون والصيادون الذين نادراً ما يتواجدون في مزارع شبعا ومنطقة الغجر. والواقع أن الانتهاكات التي يرتكبها الرعاة صارت أموراً شبه اعتيادية تحدث يومياً. إلا أن احتمال أن تؤدي تلك الانتهاكات الى حوادث أشد خطورة تبدى مرات عدة عندما أطلقت قوات الدفاع الإسرائيلية أعيرة تحذيرية في الهواء لحمل الرعاة على الانصراف. وأفادت التقارير أنه في إحدى المرات أطلقت قوات الدفاع الإسرائيلية أعيرة نارية، على إثر شروع اثنين من المدنيين اللبنانيين في إتلاف السور المقام لأسباب فنية فأصابت سيارتهما. وثمة أيضاً حالات عدة اطلقت فيها قوات الدفاع الإسرائيلية نيران الأسلحة الصغيرة والمتوسطةوطلقات كاشفة عبر الخط لا سيما أثناء الليل في منطقة مزارع شبعا.

14 ـ وفي وقائع متفرقة قبضت قوات الدفاع الإسرائيلية على خمسة رعايا لبنانيين بعد عبورهم الخط الأزرق. وبعد عمليات استجواب مقتضبة أعادت تلك القوات كل منهم الى قوة الأمم المتحدة التي سلمتهم للسلطات اللبنانية.

15 ـ ودرج المتظاهرون على التجمع بصفة دورية على الجانب اللبناني من الخط الأزرق عند نقطتي الاحتكاك المبينتين في تقاريري السابقة، وهما تل الشيخ عباد شرقي حولا، وبوابة فاطمة غربي المطلة. كما تجمعوا عدة مرات عند البوابة الشمالية في كفر كلا. وكان المحتجون، وهم بوجه عام مجموعات صغيرة، يلقون عشوائياً الحجارة وغيرها من الأشياء على مواقع قوات الدفاع الإسرائيلية.

16 ـ وواصلت قوة الأمن اللبنانية المشتركة والجيش اللبناني العمل في المناطق التي أخلتها إسرائيل منذ أربعة أعوام. وظل قوام قوة الأمن المشتركة ونشاطها بوجه عام دون تغيير باستثناء أن عمليتها وحضورها زادا بعض الشيء في أعقاب حوادث إطلاق النار الوارد بيانها أعلاه. وما زالت الحكومة اللبنانية تتمسك بموقفها الذي مؤداه أنه ما دام لا يوجد سلام شامل مع إسرائيل لن تنشر القوات المسلحة اللبنانية على امتداد خط الانسحاب.

17 ـ وفي ظل هذه الظروف، أبقى حزب الله على وجوده الواضح قرب الخط الأزرق من خلال شبكة من نقاط التفتيش المتحركة والمواقع والدوريات الثابتة. وأنشأ حزب الله عدة مواقع ونقاط مراقبة جديدة. وامتنع حزب الله إجمالاً عن التدخل في حرية تنقل قوة الأمم المتحدة. أما الحالات العارضة التي منعت فيها دوريات قوة الأمم المتحدة من المرور فسرعان ما جرى تصحيحها وتناقص عددها عموماً.

18 ـ ووفرت قوة الأمم المتحدة المساعدة للسكان المدنيين اللبنانيين في شكل رعاية طبية ومشاريع للمياه ومعدات أو خدمات للمدارس ودور الأيتام وقدمت خدمات اجتماعية للمحتاجين. وفي تقديم المساعدة، استعانت القوة بالموارد التي وفرتها أساساً البلدان المساهمة بقوات. وتعاونت القوة في الشؤون الإنسانية تعاوناً وثيقاً مع السلطات اللبنانية ووكالات الأمم المتحدة وبخاصة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ولجنة الصليب الأحمر الدولية وغيرها من المنظمات والوكالات العاملة في لبنان.

19 ـ ولا تزال مسألة وجود عدد كبير من الألغام الأرضية في منطقة عمل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان التي تحتجز حالياً في الجانب الأكبر منها على امتداد الخط الأزرق نظراً لعملية إزالة الألغام الشاملة في قطاعات أخرى مسألة تثير قلقاً بالغاً. ومنذ شهر تموز/يوليو لقي مدني لبناني مصرعه وجرح آخر نتيجة انفجار بعض الألغام. وواصلت القوة أنشطتها المتعلقة بإزالة الألغام، فأزالت ما يربو على 100 لغم وقطعة ذخيرة غير منفجرة مطهرة بذلك ما يقرب من 20.000 متر مربع من الأرض. وقامت القوة أيضاً بصفة منتظمة بتوعية تلاميذ المدارس المحلية بأخطار الألغام.

20 ـ وكنتيجة مباشرة لنجاح جهود إزالة الألغام المضطلع بها حالياً في جنوب لبنان غدا الكثير من الأراضي التي كانت تنتشر بها في السابق الألغام الأرضية أراضي مزروعة أو باتت تلك الأراضي تستفيد من تزايد إمكانيات الوصول اليها وفرص تنميتها. ولئن كان لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله، فقد تمت إزالة معظم الألغام الأرضية التي كانت تشكل خطراً مباشراً يهدد البشر جنوب نهر الليطاني. أما الاستثناء البارز في هذا الصدد فهو المنطقة المتاخمة للخط الأزرق حيث كان للعقبات السياسية والعسكرية أثرها في عرقلة التقدم في إزالة الألغام.

21 ـ وواصل ممثلي الشخصي عمله بالتعاون الوثيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووكالات الأمم المتحدة الأخرى في الدعوة الى تلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية وتيسير تمويل المشاريع الإنمائية في الجنوب. وظل البرنامج الإنمائي يتصدر جهود منظومة الأمم المتحدة في العمل مع السلطة اللبنانية على تنمية الجنوب وإنعاشه.
 

ثالثاً ـ المسائل التنظيمية


22 ـ تركزت عمليات قوة الأمم المتحدة على امتداد الخط الأزرق. وما زالت القوة تصب اهتمامها على الحفاظ على وقف إطلاق النار من خلال الدوريات البرية والجوية في منطقة عملياتها والمراقبة من مواقع ثابتة والاتصال الوثيق مع الأطراف بهدف تلافي الانتهاكات وتسوية الحوادث ومنع التصعيد. وقامت هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة بدعم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان في أدائها لولايتها وذلك من خلال فريق المراقبين في لبنان.

23 ـ وفي 1 كانون الأول/ديسمبر 2004، كان قوام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان 2001 فرد من كل من أوكرانيا (198)، وأيرلندا (5)، وإيطاليا (54)، وبولندا (238)، وغانا (652)، وفرنسا (204)، والهند (650). وساعد القوة في أداء مهامها 51 مراقباً عسكرياً. ومرفق خريطة تبين مواقع انتشار القوة حالياً. وبالإضافة الى ذلك استخدمت القوة 407 موظفين مدنيين، تم تعيين 104 منهم دولياً و303 محلياً. ويواصل اللواء ألان بيليغريني عمله بصفته قائداً للقوة. ويواصل السيد ستافان دي ميستورا عمله بصفته ممثلي الشخصي في جنوب لبنان.

24 ـ ويؤسفني أن أبلغ عن وفاة أحد أفراد القوة، وهو جندي من غانا قتل في حادث سير ووفاة مراقب فرنسي من فريق المراقبين في لبنان وإصابة مراقب سويدي من الفريق نفسه في حادث إطلاق النار الذي وقع في 9 كانون الثاني/يناير. ومنذ إنشاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان توفي 246 من أفرادها، 79 منهم نتيجة لإطلاق نار أو انفجار قنابل، و105 نتيجة لحوادث و62 لأسباب أخرى. وقد أدى إطلاق النار أو انفجار ألغام الى جرح ما مجموعه 345 فرداً.
 

رابعاً ـ الجوانب المالية


25 ـ في قرارها 58/307 المؤرخ 18 حزيران/يونيه 2004، رصدت الجمعية العامة للحساب الخاص لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اعتماداً مجمله 93 مليون دولار، بمعدل شهري قدره 7.7 ملايين دولار، للإنفاق على القوة في الفترة الممتدة من 1 تموز/يوليه 2004 الى 30 حزيران/ يونيه 2005. وإذا ما قرر المجلس تمديد ولاية القوة الى ما بعد 31 كانون الثاني/يناير 2005، على النحو الموصى به في الفقرة 36 أدناه، فإن تكلفة الإنفاق عليها ستقتصر على ما وافقت عليه الجمعية العامة.

26 ـ وفي 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، كانت الأنصبة المقررة غير المسددة للحساب الخاص بالقوة منذ إنشائها بمبلغ قدره 47.1 مليون دولار. وبلغ مجموع الاشتراكات المقررة غير المسددة لجميع عمليات حفظ السلام في ذلك التاريخ 2299.3 مليون دولار.
 

خامساً ـ ملاحظات


27 ـ شهد الخط الأزرق على امتداد الأشهر الستة الماضية فترة ممتدة من الهدوء النسبي. وقد راودني الأمل في أن تشكل تلك الحالة فرصة لإحراز تقدم صوب تحقيق الهدف المتمثل في إحلال السلام والأمن الدوليين في جنوب لبنان. ولكن كما تبين أكثر من مرة خلال السنوات الأربع المنصرمة وكما تبدى للأسف مرة اخرى في الشهر الحالي، غالباً ما تعقب فترات الهدوء الطويلة على امتداد الخط الأزرق سلسلة من أعمال القتال. كما انه على الرغم من تناقص حوادث العنف الى حد كبير عما كانت عليه خلال الفترة المشمولة بالتقرير السابق لم تخف حدة التوترات بين الطرفين بشكل ملموس في أي وقت. وظلت لغة الخطاب العدائية هي السمة السائدة وظل الاستقرار مهدداً الأمر الذي يتجلى بشدة في حوادث 9 كانون الثاني/ يناير وايضاً في بعض الأعمال الخارجة عن إطار الشرعية ولأول مرة، في غارات جوية شنها الجانبان.

28 ـ ومما أثار الانزعاج، استئناف التدابير العسكرية التي أعلن حزب الله مسؤوليته عنها مؤكداً ما يدعيه من حق التصدي للاحتلال الإسرائيلي لأرض لبنانية بالقوة. وقد أوضحت الأمم المتحدة بما لا يدع مجالاً للبس أن أي انتهاك للخط الأزرق هو أمر غير مقبول. ومن ثم فموقف حكومة لبنان الذي لا تكل عن تأكيده والذي مؤداه أن الخط الأزرق لا صلاحية له في منطقة مزارع شبعا انما هو موقف يتعارض مع قرارات مجلس الأمن. فالمجلس اعترف بالخط الأزرق لأغراض تأكيد انسحاب إسرائيل عملاً بالقرار 425. وينبغي لحكومة لبنان أن تستجيب لنداءات المجلس المتكررة التي يدعو فيها الطرفين الى احترام الخط الأزرق بأكمله.

29 ـ ولقد جزعت بشدة لما أبدي من استهانة بسلامة وأمن مراقبي الأمم المتحدة العسكريين العزل الأمر الذي تشهد عليه تصرفات قوات الدفاع الإسرائيلية في 9 كانون الثاني/يناير. وقد تثبتت قوة الأمم المتحدة بما لا يدع مجالاً للشك بأن المراقبين كانا يرتديان شارات الأمم المتحدة وقبعتيهما الزرقاوين. ولئن كانت الضرورة العسكرية قد تقتضي التصرف على وجه السرعة تصدياً لهجوم ما فأنه يتوجب على الطرفين أن يبذلا، في إطار أدائهما لالتزامهما بكفالة سلامة موظفي الأمم المتحدة وأمنهم، كل جهد ممكن للتيقن من عدم استهداف موظفي الأمم المتحدة.

30 ـ وظلت الانتهاكات الجوية تشكل أمراً يبعث على القلق الشديد. وما دامت إسرائيل تتبع سياسة التحليق فوق لبنان كلما تراءى لها أن تفعل ذلك، فإنها قد تعرض نفسها لأعمال انتقامية من الجانب اللبناني. كما أن اختراق حاجز الصوت بشكل دوري وما يحدثه من دوي في المناطق المأهولة بالسكان لا بد وأن يولد لدى الأهالي مشاعر العداء. ولئن كان عدم وقوع أي حادث اطلاق نيران مضادة للطائرات عبر الخط الأزرق خلال الفترة المشمولة بالتقرير أمراً جديراً بالملاحظة والترحيب فقد كان اطلاق حزب الله طائرة بلا طيار داخل إسرائيل تطوراً مؤسفاً، فهو نشاط من المؤكد أن يثير التوتر ويزيد احتمالات المواجهة العسكرية. وأود أن أذكر جميع الأطراف بموقف الأمم المتحدة الثابت الذي مؤداه انه لا ينبغي أن تقع أي انتهاكات جوية وهو موقف يسري على جانبي الخط الأزرق.

31 ـ ويستدل من حوادث اطلاق الصواريخ التي ارتكبها أفراد يُدعى انتماؤهم لفصائل فلسطينية مقاتلة على مدى تقلب الوضع في ذلك القطاع. والمهم أن أياً من تلك الحوادث لم يسفر عن تصعيد عسكري الأمر الذي يرجع الفضل فيه الى الأطراف والى قوة الأمم المتحدة. بيد أن هذا النوع من الحوادث يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار في المنطقة. وقد واصلت حكومة لبنان ممارسة ما أبدته حتى الآن من قدرة على بسط سلطتها في مجال الأمن من خلال مختلف أنشطة قوة الأمن المشتركة، مما شمل التصدي السريع لحوادث معينة. بيد أنه ما زال هناك الكثير مما ينبغي عمله لتلبية ما يدعو اليه مجلس الأمن من اتخاذ تدابير موسعة لكفالة إعادة بسط السلطة الحكومية فعلياً في جميع أنحاء الجنوب، وذلك بعدة طرق من بينها، نشر مزيد من القوات المسلحة اللبنانية. ومرة ثانية، أحث الحكومة على أن تبذل قصاراها لكفالة استتباب الهدوء والسيطرة تماماً على استخدام القوة في جميع أرجاء أرضها.

32 ـ وفي كل من المنتديات الخاصة والعامة، أعلنت إسرائيل ولبنان رغبتهما في اجتناب المواجهة. وأحياناً ما أيدت أفعالهما بوضوح تلك النوايا. وانني لأشجع الطرفين على النهوض بتحقيق تلك التطلعات المعلنة وعلى بذل أقصى ما في وسعهما للالتحاق بمسار يحبذ السلام والأمن. وتحقيقاً لتلك الغاية، أكرر مناشدة جميع الأطراف التقيد بالالتزامات المنوطة بها بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واحترام خط الانسحاب بأكمله احتراماً تاماً وممارسة ضبط النفس الى أقصى حد.

33 ـ وما زالت التنمية الاقتصادية في الجنوب تشكل حاجة ملحة وهي ترتبط بالسلام والأمن ارتباطاً لا انفصام له. وانني أحث حكومة لبنان والجهات المانحة الدولية على تعزيز جهودها في سبيل كفالة انتعاش الجنوب وتنميته على نحو متواصل في الميدان الاقتصادي.

34 ـ وستواصل قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان مساهمتها في استعادة السلم والأمن الدوليين من خلال عمليات مراقبة ورصد التطورات في منطقة عملها والإبلاغ عنها، والاتصال بالأطراف للمحافظة على الهدوء. وسيواصل ممثلي الخاص، في ظل التشاور الوثيق مع غيره من كبار موظفي الأمم المتحدة تقديم دعم الأمم المتحدة السياسي والديبلوماسي الى الأطراف لإرساء السلام والأمن الدائمين في جنوب لبنان.

35 ـ ولا تزال الحالة على امتداد الخط الأزرق عرضة للتطورات الإقليمية المتقلبة. وهذا يؤكد ثانية الحاجة الى تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط، يستند الى جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرارات 242 (1967)، و338 (1973)، و1397 (2002) و1515 (2003).

36 ـ وفي رسالة مؤرخة 10 كانون الثاني/يناير 2005(13/2005/س، نقل لي ممثل لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة طلب حكومته بأن يقوم مجلس الأمن بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان لفترة إضافية قدرها ستة أشهر. وفي ضوء الظروف السائدة في المنطقة، فإني أوصي بأن يمدد مجلس الأمن ولاية القوة حتى 31/تموز/يوليو 2005.

37 ـ ولا يسعني إلا أن ألفت انتباهكم مرة ثانية الى الأنصبة غير المسددة لتمويل القوة وقدرها 47.1 مليون دولار. فهذا المبلغ يمثل في نهاية المطاف أموالاً مستحقة للدول الأعضاء المساهمة بالقوات التي تتكون منها القوة. وانني أناشد جميع الدول الأعضاء تسديد أنصبتها المقررة كاملة وعلى وجه السرعة، وتسوية جميع المتأخرات المتبقية. وأود أن أعرب عن امتناني للحكومات المساهمة بقوات في القوة لتفهمها وصبرها.

38 ـ وختاماً، أود أن أعرب عن تقديري للسيد دي ميستورا، ممثلي الشخصي، وأن أثني على اللواء بيلليغريني والرجال والنساء الذين يشكلون قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان لتفانيهم في أداء مهامهم. إن تحليهم بدرجة عالية من الانضباط والقدرة على التحمل يعد مفخرة لهم وللأمم المتحدة.

§ وصـلات: