العمل مع اليونيفيل محسوبيات أم وفق الأصول؟
أكثر من 15 ألف طلب لملء «صفر» من الوظائف
السفير -- (الإثنين، 9 تشرين أول «أكتوبر» 2006)
علي الصغير
شابان يعبئان طلبات في اليونيفيل (حسين سعد)
فتح وصول عديد القوات الدولية في جنوب لبنان الى اكثر من خمسة آلاف عنصر، بصيص أمل لدى آلاف الشباب اللبنانيين العاطلين عن العمل او اولئك الباحثين عن فرص اكثر ملاءمة لتحسين اوضاعهم المعيشية. وفور بدء الحديث عن وصول طلائع تلك القوات ازدحمت طلبات التوظيف في مكتب القوات الدولية في الناقورة حتى قبل ان يجري الاعلان عن حاجة تلك القوات الى موظفين.

وبعد مرور اكثر من شهر على بدء وصول تلك القوات ونجاح قلة قليلة من اصحاب الحظوظ بالوصول الى وظيفة مع تلك الكتائب الواصلة، فقد بدأت التأويلات والاحاديث السرية والعلانية عن وساطات هنا ومحسوبيات هناك، لا تخلو من الاشارات الطائفية كواحدة من المعايير التي يجري الحديث عنها للتوظيف.

تقول احدى الفتيات التي خضعت لمقابلتين حتى الان، وهي بانتظار تحديد موعد الامتحان الخطي لها، «في المقابلة الاولى اخبرني الضابط الذي اجريت المقابلة معه انه جرى قبولي وعلي انتظار مكالمة هاتفية منهم لتحديد موعد التحاقي بالوظيفة كمترجمة». وتضيف الفتاة الجنوبية، «لكني فوجئت بعد عدة ايام بان الاتصال كان لتحديد موعد آخر لمقابلة اخرى وعندما اجريت المقابلة، واثناءها تبين انه جرى تعديل الشروط بأن اصبح المطلوب اضافة الى اللغة الانكليزية والعربية لغة ثالثة، علما اني لا احتاجها في الموقع المرشحة له». الا ان مفاجأتها تزداد عندما علمت بأنه جرى اخذ موظفة اخرى مكانها من طائفة ومنطقة اخرى ودون مطابقة الشروط الجديدة».

وكلما ازداد البحث عن حالات مشابهة بين طالبي الوظائف الكثر ازدادت الاخبار عن وساطات ومافيات ومحسوبيات مناطقية وطائفية، والحديث المتكرر عن اناس ينزلون «بالبرشوت» في وظائف من المفروض ان تكون لابناء المناطق التي تتواجد فيها هذه القوات وتتخذها قواعد لجنودها.

مصدر رفيع ومعني في المنظمة الدولية نفى ان يكون هناك بالمبدأ «اي وساطات او محسوبيات في موضوع التوظيف، خاصة وان المنظمة الدولية في لبنان لا تطلب حتى الان اي موظف جديد، وهي بالاصل ليس لديها اي وظيفة شاغرة ضمن الميزانية المحددة حتى الان»، واشار المصدر الى «انه حتى الان هناك اكثر من 15 ألف طلب توظيف، منهم من يحمل الشهادة المتوسطة او اقل منها، ومنهم من يحمل شهادات اطباء ومهندسين يريدون الحصول على وظيفة سائق او اي وظيفة شاغرة». اما الحديث عن عدم تعادل طائفي فتوضح تلك المصادر انه «صدف اثناء فترة الاحتلال ان تحرك بعض الاشخاص كان اكثر راحة من تحركات اشخاص اخرين، لذلك كان توظيف ابناء بعض القرى اكثر فائدة بالنسبة للدوليين من ابناء قرى اخرى. لذلك ظهر عدم تكافؤ طائفي، الا ان هذه المعايير لم تعد قائمة الان».

ولعل البيان الذي اصدرته «اليونيفيل» عن الفائدة الاقتصادية لتواجد قواتها في جنوب لبنان قد زاد الرغبة لدى الشباب في طلب الوظائف. الا انه خيب ظنهم من جهة اخرى بعد ما ذكر أن عدد الموظفين المحليين الان والذي يفوق 300 شخص حاليا، سيتضاعف فقط في العام المقبل دون تحديد رقم محدد ما خفض احتمالات القبول بوجود 15 الف طلب توظيف.

اما المصادر الدولية فتشير الى ان جميع من تم تشغيلهم حتى الان يحتسب عملهم باليومية دون وجود عقد رسمي، وتدفع لهم الكتيبة مباشرة من ميزانيتها وليس من ضمن ميزانية الامم المتحدة. وبالتالي فان امر توظيف الاشخاص يعود لهم وليس لليونيفيل.

بين مطرقة الحاجة وسندان الوساطة او المحسوبيات يبقى من يريد الوظيفة هو الضحية في كل الاحوال وعينه على وظيفة مع الدوليين وعين اخرى على تأشيرة الى دول العالم الاول. ولكن هل يصدق في اليونيفيل المثل القائل: من عاشر القوم اربعين يوما صار منهم او رحل عنهم؟
قوات الطوارىء تعاشر لبنان منذ 28 سنة.. ولم ترحل!
§ وصـلات: