بنت جبيل: قطاف زيتون وقنابل عنقودية
الأهالي: “لا أولويات في عمليات التنظيف”
السفير -- (الجمعة، 24 تشرين ثاني «نوفمبر» 2006)
علي الصغير
شريط يحذر من الدخول الى كرم الزيتون
لم تترك الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان أي قطاع اقتصادي إلا وتركت بصماتها السوداء عليه، بل امتدت تلاوين هذا السواد ايضا لتشمل الانتاج الفردي للمواطن في منطقة بنت جبيل من حرف وزراعة وغيرها، ولأن الاخيرة هي سمة سكان هذه المناطق، فكان من الطبيعي ان تنالها اثار هذه الحرب بشكلها الاوسع حيث شملت مختلف الالوان الزراعية ومن ضمنها زراعة الزيتون التي لم يستطع جميع مزارعي هذه الشجرة في الجنوب ان ينعموا هذه السنة بنتاج رزقهم وعرقهم الذي ينتظرونه مرة كل موسمين ويساعدهم في سد بعض من تكاليف الحياة المتزايدة.

فالعدوان الإسرائيلي أصاب آلاف الأشجار قطعا وحرقا في حين ان ما سلم منها من هذا وذاك ابتلاه العدوان بأشراك القنابل العنقودية التي زرعت حقول الزيتون طولا وعرضا فمنعت اصحابها من جني ثمارها، علماً ان هذه السنة تعتبر سنة انتاج غزير بالنسبة للزيتون.

ينظر الحاج احمد دبوق بحسرة الى رزقه الذي لم ينقطع عنه طوال الستين سنة الماضية رغم ما مر بالبلاد من احداث، فهو واظب على الاعتناء الموسمي باشجاره ال 43 التي رباها “بالشبر والنذر” كما يقول، ويكاد يكون له مع كل “كعب زيتونة منها حكاية”، الا ان ما استجد بالنسبة لأبو حسن ان اولاده منعوه هذه السنة من الدخول الى حقله بعد ان استهدف بالقذائف العنقودية، فيما لم يجر تنظيفه او الكشف عليه حتى الآن رغم انتهاء الشهر الرابع من وقف العمليات الحربية”.

حال ابو حسن كحال المئات من ابناء القرى الجنوبية الذين منعهم العدو الإسرائيلي عن حقولهم ومزروعاتهم، لذلك فمنهم من امتنع عن الاقتراب من حقله فيما قسم كبير اعتبر ان “الرزق يساوي الدم والروح” فغامر بحياته وحياة من معه من الاولاد ومضى، وها هو عماد توبة يقيس خطواته في حقل الزيتون ويتفقد الشجرة قبل ان يباشر بقطافها وهو بذلك يدرك خطورة ما اقدم عليه، إلا أنه يستتبع “خسرت موسم الدخان بداية ونحن على وشك ان نخسر موسم الزيتون ايضا، ولا يبدو ان هناك تعويضات في القريب العاجل فماذا افعل؟”.

ويرى خليل برو انه لم يكن هناك جدول اولويات بالنسبة لموضوع عمليات الكشف او تنظيف الالغام والقنابل العنقودية، ويشير الى “انهم يتحججون دائما بعدم وجود فرق كافية”، فيما “نحن نراهم يعملون في الأراضي السليخ او الجرداء وتترك معظم الاراضي الزراعية حتى الآن من دون تنظيف رغم ان الموسم الزراعي لا ينتظر”.

وتتعدد الحالات والنماذج، فهناك من امتنع عن الاقتراب من حقله عن طيب خاطر او بعد ان قامت فرق نزع الالغام بوضع علامات الخطر حوله، ومن لم يقدم على الاولى والثانية فقد “اقتحم” بستانه بدمه حاملا روحه في كفه الاول ويقطف رزقه بالثاني وحاله يقول “قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق”.
§ وصـلات: