هدايا وألبسة .. والفرنسيون يهتمون بالمطاعم والعطور
الدوليون ينعشون الأسواق في بنت جبيل
السفير -- (الثلاثاء، 5 كانون أول «ديسمبر» 2006)
علي الصغير
عربة لقوات الطوارئ في الجنوب
عرف الجنوبيون فترات سابقة من العلاقات التجارية مع الدوليين، وان كانت تلك العلاقة حفلت بالعديد من التقلبات، بحيث أنعشت الحركة التجارية تارة وأدخلتها في بعض السبات أطوارا أخرى. ولم تكن هذه التقلبات مرتبطة بأي تطورات سياسية أو اقتصادية وإنما جل ما في الأمر أنها كانت ترتبط بالكتيبة نفسها العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية، وأماكن انتشارها في المناطق، حيث يعتبر وجود إحدى الكتائب الأوروبية نعمة اقتصادية على منطقة، بينما يتحول وجود جنود أي دولة فقيرة من النقمات الممقوتة للأهالي في منطقة أخرى.

اليوم تشهد منطقة بنت جبيل حركة “حامية” للدوليين ينظر إليها الأهالي بالكثير من الأمل، علها تعوض عليهم سنين سابقة من القحط، أمعنت خلالها دولتهم في غيابها وتصرفت على اعتبار أنهم خارج حدود الوطن.

لذلك ومع بدء وصول طلائع هذه القوات إلى بنت جبيل شهدت الأسواق حركة لافتة، بحيث تضاعفت أرقام المبيعات بشكل تدريجي وتصاعدي، خاصة في قرى كانت تعد مراكز رئيسية لتمركز هذه القوات، كتبنين وحاريص، حيث ارتفعت البدلات الشهرية لإيجار المحلات بشكل مضاعف وصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف طبقا لقربه من مركز الدوليين أو وقوعه على طرقاتهم اليومية.

ويشير موسى سويدان صاحب أحد المحلات التجارية إلى أن حركة البيع في محله قد زادت ما بين ثلاثة إلى أربعة أضعاف منذ بدء وصول أصحاب القبعات الزرق إلى تبنين، وهو يملك خبرة قديمة في احتياجات الجنود من ألبسة عسكرية وعدة وعتاد، لذلك فإن متجره من المحلات المعروفة والمقصودة بالنسبة لهم.

وتتنوع السلع التي يمكن أن يهتم بها الجنود وتختلف من كتيبة إلى أخرى، فالالبسة العسكرية والعدة طلبات مشتركة بالنسبة للجميع تقريبا، فيما شراء الهدايا والساعات يقتصر على الجنود الغربيين، ويبدو الفرنسيون بالخصوص أكثر اهتماما بالمطاعم ومحلات العطور، بالإضافة إلى شراء المسجلات والاقراص المدمجة وغيرها من الآلات الالكترونية الصغيرة.

إلا أن هناك بعض القرى تبدو بعيدة عن هذه النعمة، خاصة تلك التي لا تملك أسواقا تجارية معتبرة، فالاسواق التي تقطف النسبة الكبيرة من الحركة هي بشكل رئيسي سوقا تبنين وحاريص، فيما لا يزال سوق بنت جبيل، رغم انه الأكبر، يحاول لملمة نفسه بعد الكارثة التي أصابته بسبب العدوان الإسرائيلي الأخير، حيث يأمل تجاره أن يكون إنشاء السوق البديل والمؤقت فرصة لاستعادة دور السوق الريادي في المنطقة.

ويشير رئيس نقابة التجار في بنت جبيل طارق بزي الى انه نظرا لوضع السوق الآن فإنه لا يمكننا أن نشهد حركة كثيفة لأصحاب القبعات الزرقاء، إلا انه من المتوقع أن تزداد هذه الحركة تصاعديا مع افتتاح مزيد من المحلات من جهة، والقرب من انتهاء السوق البديل الذي نأمل ان يكون قريبا.

كما أن لبعض الأسواق الأخرى كشقراء وعيتا الشعب وعين ابل ورميش نصيبها من هذه الحركة الاقتصادية وان كان بشكل أقل من تلك التي يشهدها السوقان الاولان.
 

.. وللسياسة مكانها أيضاً

بعض المصادر العسكرية الدولية لا تخفي بعض الغايات السياسية من وراء هذه الحركة التجارية، مستشهدة بإمكانية الطلب من القيادة العسكرية تأمين العديد من المستلزمات التي يشترونها من الأسواق المحلية. وبحسب تلك المصادر فإن من شأن الدخول إلى الأسواق وضخ كميات لا بأس بها من الأموال أن تخلق حالة من التواصل “الإنساني والاجتماعي والاقتصادي مع الأهالي”، وبالتالي يخرج موضوع وجودهم العسكري من حصرية إطاره الأمني، ليتحول إلى حاجة اقتصادية مما يساعد على تعزيز العلاقات بين الطرفين.

لذلك كان أول دخول لهذه القوات بعد رفع عديد قواتها في الجنوب بعد حرب تموز إلى الأسواق قبل أن تبدأ بزياراتها التعارفية إلى البلديات والمخاتير والفعاليات الاجتماعية في القرى والبلدات التي انتشروا فيها. وقد أعرب أحد الضباط في زيارة له إلى بنت جبيل عن رغبتهم بالدخول إلى البلدة والشراء من محلاتها، وذلك تمهيداً لبناء جسر من العلاقات “الطيبة مع أهل المدينة الرئيسية في القضاء”.

كما لا يمكن إخراج المنفعة الاقتصادية التي تصيب الأهالي من وراء تشغيل بعض اليد العاملة مع هذه القوات في مختلف الميادين الإدارية، من مترجمين وسائقين وموظفين مكتبيين، مع المعرفة بارتفاع أجور هؤلاء مقارنة بالأجور التي يمكن أن يتقاضوها في أسواق العمل اللبنانية.

وإن كانت الأمور مختلطة بعض الشيء بالنسبة لوجود هذه القوات وحركتها، إلا أن سيرها في يوميات الناس تبدو أقل تعقيدا، خاصة بالنسبة للتجار. أما في الغايات من وراء كل خطوة فهي متروكة لمن يختص بها من القوى الفاعلة على الأرض.. ولكل حساباته في ذلك.

§ وصـلات: