قائد «اليونيفيل» الجديد يفتح الملفّات كلّها في حديث إلى «السفير»
غرازيانو للبنانيين:

لا تفكروا بالحرب بعد الآن .. ومهمتنا ليست قصيرة
السفير -- (السبت، 17 شباط «فبراير» 2007)
مارلين خليفة
الجنرال كلاوديو غرازيانو قائد اليونيفيل
غرازيانو: لا تفكروا بالحرب (حسن عبد الله)
بعد أيام معدودة على تسلّمه مهمّة قيادة القوات الدولية المعزّزة في الجنوب شعر الجنرال كلاوديو غرازيانو بضرورة التواصل مع الرأي العام الجنوبي خصوصا واللبناني عموما، لشرح حيثيات مهمّة قوات الطوارئ بعد أن كثرت التساؤلات حولها عقب الاشتباك الأخير بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في السابع من الجاري.

يتابع الجنرال غرازيانو من مقرّه في الناقورة تطوّرات الوضع الجنوبي. يتطلّع من نافذة مكتبه فتنبسط أمام ناظريه سهول الجنوب وروابيه الجميلة والتي تخفي وراء جمالها الكثير من الهموم والمشاكل التي يعترف الجنرال بأنها «تثقل كاهله». لكنّ الرجل الذي جاء لبنان وحيدا على أن تلحق به زوجته الإيطالية قريبا والتي يضع صورة لها على مكتبه، يبدو منزعجا من بعض ما تنشره الصحف اللبنانية من انتقادات لليونيفيل «غير دقيقة وتسيء الى مهمتنا والى علاقتنا بالسكان»0 لذا خصّ «السفير» بحديث مطوّل شرح فيه الالتباسات كلّها.

الجنرال الإيطالي الذي يحمل الرقم 10 بين قادة القوات الدولية والرقم 1 كإيطالي الجنسية منذ عام ,1978 يبدو شديد الحزم ويظهر ذلك جليّا في نبرته عندما يتكلّم. اضطلع غرازيانو بمهمات صعبة في أماكن ساخنة عدة من العالم كان آخرها في العام الفائت في أفغانستان. يبدو الجنرال واثقا من قدرة «اليونيفيل» على إنجاز مهمتها في تطبيق القرار 1701 بالتعاون مع الجيش اللبناني وبالدعم المعنوي من الأهالي، وهو وجّه رسائل مبطّنة عن «الإمكانات الجيدة جدا» للقوات الدولية والتي تمكّنها من التحرّك في أي محيط خطر، مع تشديده على تفضيله التحرك في بيئة مسالمة.

يصف غرازيانو البيئة اللبنانية بأنها رائعة: «إنها بيئة متوسّطية وهذا يسهّل عليّ الأمور لأنني من بلد متوسطي أيضا». انطباعاته الأولى عن لبنان والجنوب يعبّر عنها بقوله: «أحببت الناس وروح الصداقة التي تربطهم وذكاءهم في فهم الأمور والانفتاح الذي يتمتعون به وتلك الإرادة الجبارة بالبدء من جديد. فبعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب نرى كل شيء يبدأ بالإعمار. كنت أفضل بالطبع التوجه أسرع نحو السلام وتخطي كل أنواع الاختلافات بين الناس وهذا أمر معتادون عليه في أوروبا وهو لا يحلّ إلا على المستوى السياسي».

في ما يأتي نص الحديث الذي تضمّن الكثير من المواقف من «حزب الله» وسلاحه وكلام أيمن الظواهري والحديث عن جماعات متطرّفة والعلاقة مع سكّان الجنوب وأبرزها اعتبار غرازيانو بأن الجيشين اللبناني والإسرائيلي قاما بخرق مزدوج لقرار الأمم المتحدة أخيرا.
 

*****************


* جنرال أنت أستاذ في فنون الحرب والتزلّج ومظلي وجوّال مؤهّل، هل تمارس هذه الهوايات في لبنان؟

- لا.. فأنا هنا لمهمتين رئيسيتين، قيادة قوات الطوارئ الدولية المعززة في الجنوب لتنفيذ القرار الدّولي الرقم ,1701 وترؤس البعثة المكلفة القيام بمهمات والتعاطي مع السياسيين. هذه الهوايات كنت أمارسها عندما كنت جندياً واليوم عندما يتاح لي الوقت أقوم بالركض فحسب.

* تسلّمت قيادة القوات الدّولية المعزّزة في الثاني من الجاري، ماذا شعرت عندما أبلغت بقرار تعيينك خلفا للجنرال آلان بيلليغريني وخصوصا أنك الإيطالي الأول الذي يعيّن في هذا المنصب منذ عام 1978؟

- أشعر بأن مسؤوليات كبرى ألقيت فوق كتفي. منذ تعييني صرت إيطالياً بالمعنى التقني ولكنني ضابط في قوات الأمم المتحدة. أنا بالطبع إيطالي في قلبي ولكنني أشعر أيضا بأنني جزء من مهمة أقوم بها للأمم المتحدة، وأنا هنا لأوكد التزام كل الدول في الأمم المتحدة وهي أكثر من 180 دولة ـ وهو التزام مهمّ عليّ تأكيده ـ بأن «اليونيفيل» تستطيع مساعدة لبنان.

* هل شعرت بأنها مهمّة سهلة أم خطرة؟

- أنا في طبيعتي متفائل، خصوصا أن القرار 1701 هو أداة مهمة جدا، لكنه ليس كافيا لهذا النوع من مهمات حفظ السلام حيث الحل ليس عبر «اليونيفيل». إن قوات الطوارئ موجودة هنا لكي تفتح نافذة لحلّ المشاكل العالقة ولدعم الشعب اللبناني ولكي تبني ثقة بين الدول المعنية بالنزاع. هذه مهمات جيدة ومفيدة لكنّها تحتاج الى تعاون الجهات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية معا. نحن هنا لندعم هذه الجهود بما من شأنه تأمين مصلحة الشعب اللبناني وهذا هو هدفنا الرئيسي.
 

لحظة تاريخية للجيش اللبناني


* كيف هي العلاقة بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني، وكيف تنظرون الى هذا الجيش ومدى احترافه وجهوزيّته؟

- أنا هنا منذ 10 أيام فحسب، كان وقتا مليئا بالمشاغل ونحاول أن نقوم بأفضل الممكن. ولكن أستطيع القول ان مهمّة «اليونيفيل» الجديدة التي بدأت في أيلول الفائت تحتاج الى مزيد من الوقت لكي تتبلور في عملها على الأرض، وأعتقد أن الأمر سيّان بالنسبة الى الجيش اللبناني. كانت لحظة تاريخية عندما انتشر الجيش في الجنوب بعد القرار 1701 وهو تحمّل المسؤولية في البلد بأكمله وخصوصا على الحدود وعند الخطّ الأزرق. ما أتيح لي ملاحظته أخيرا هو أن الجيش اللبناني يعمل بجهد وبكثير من الالتزام وبفخر أيضا، نعم إن هذا الجيش فخور بما يقوم به، وهو يستحقّ دعم الشعب اللبناني له. الأمر نفسه بالنسبة الى «اليونيفيل» التي تحتاج أيضا لدعم هذا الشعب للتوصل الى نتيجة جيدة في مهماتها. لقد بدأنا بالتعاون وبالتنسيق مع الجيش اللبناني على أصعدة عدّة وهذا الأمر يمرّ بمراحل عدّة ونحن نقوم بجولات عدّة سويا وسائرون في الطريق الصحيح.

* كيف تتمّ عملية التنسيق مع الجيش على صعيد العمليات وعلى الصعيد اللوجستي؟

- إن عملية التنسيق تمرّ بمراحل كما ذكرت. بدأنا بتبادل الخبرات بين ضباط الجيش و«اليونيفيل» تمهيداً للتعاون المتبادل لكي يفهم كل طرف مهمة الآخر من دون أن يحدث أي تدخّل غير مطلوب. في المرحلة الحالية نتعاون في التدريب. فنحن نتدرب سويا عسكريا ومدنيا، وثمة أماكن خاصة للعمليات العسكرية التي ننسقها سويا. وكان ثمة ضباط من الجيش اللبناني يقدمون لنا المساعدة والمعلومات عن كيفية إدارة الأزمات سويا، وهذا ظهر في المشكلة التي حصلت منذ بضعة أيام، ولحل المشاكل التي تطرأ ونحن نتعاون أيضا في الأمور الإنسانية. أشير الى أنّ حجم التعاون يحدده الجيش اللبناني لأن مهمتنا الأساسية هنا هي دعمه وبالتالي يحتاج الجيش الى وقت لكي يحدد الأمور التي يحتاج فيها الى دعمنا وأنا مستعدّ للتعاون معه على مختلف الأصعدة. أخيرا بدأنا العمل سوياً في عملية نزع الألغام وفي تنسيق الارتباط ويحتاج الجيش اللبناني الى معدات كثيرة لكنّ الأمر ليس من مسؤوليتنا إنه من مسؤولية الدول المانحة.

* ماذا ستقدّم إيطاليا لهذا الجيش وخصوصا بعد زيارة الجنرال ميشال سليمان الأخيرة لها؟

- أعرف أن إيطاليا ستقدّم 150 آلة لكشف الألغام تحت الأرض، لكن ليس لي اطلاع مفصّل على التقديمات كلّها لأن اجتماعي الأول بالعماد ميشال سليمان تركّز على المستوى السياسي.
«تبادل إطلاق نار ثانوي»

* ما هي المهمّة الرئيسية للـ«يونيفيل»؟ ومتى تتدخّل لفضّ نزاع ومتى تمتنع عن ذلك، وخصوصا أنه بعد الخرق الإسرائيلي الأخير للأراضي اللبنانية وقفت «اليونيفيل» متفرّجة وتركت مهمّة الصّد للجيش اللبناني؟

- شعرت بقليل من الحزن عندما قرأت في بعض الصحف تساؤلات عن مهمة «اليونيفيل» وما الذي قامت به ليل السابع من هذا الشهر. أعتقد أنه في هذه الليلة قامت «اليونيفيل» وللمرّة الأولى بعمل فعلي كبير ومهمّ جدّا وأثبتت وجودها الكبير في الميدان، مع التذكير بأننا قوات لحفظ السلام نعمل تحت البند السادس لا البند السابع، وهذا يعني أن مهمتنا هي حفظ السلام، ولو لم يكن لدينا هذا الحجم الكبير من الانتشار في المنطقة لكان الأمر أسوا بكثير. إن القرار الرقم 1701 وافقت عليه كل أطراف النزاع وهو أمر كاف بالنسبة إلي لبناء الثقة بين مختلف هؤلاء الأفرقاء ولكي تتجه بخطوات كاملة نحو السلام، لكنّها عملية طويلة وتحصل على مراحل. لا أحد يستطيع القول بأنّ مهمّتنا ستكون قصيرة لأنها تخضع لقواعد الأمم المتحدة، ومن يعتقد أننا في البوسنة منذ عقود، وبالتالي على المهمة أن تنتهي بسرعة، فهو مخطئ. الأمر يحتاج الى عملية طويلة من بناء الثقة خصوصاً أنها المرة الأولى التي ينتشر فيها الجيش اللبناني على كامل أراضي الجنوب وهذا أمر تاريخي. بناء عليه إن مهمّة «اليونيفيل» الرئيسية هي توفير الحماية من أيّ عمل عدائي في المنطقة الجغرافية الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق. نحن مسؤولون عن هذه المنطقة مع الجيش اللبناني ونعمل على دعم هذا الجيش في أهداف عدة لكي يتمكن من جعل هذه الأراضي حرة من أي أسلحة غير شرعية إلا السلاح الذي يعود له ولقوات «اليونيفيل» وهو وحده السلاح الشرعي. أكرّر بأننا ندعم هذا الجيش عند حصول اي عمل عدائي وننّسق تحركاتنا معه ونسهّل أيضا العمليات الإنسانية.

لقد بدأت عملية تنفيذ القرار 1701 حديثا ويمكن التحدث عن نجاح لغاية اليوم لأنه لم تحصل أي أعمال عدائية مهمّة عند نهر الليطاني أو عند الخط الأزرق ومن المهمّ أن يفهم الجميع بأن الخط الأزرق هو حدود القرار 1701.

* لم نفهم كيف دعمت قوات الطوارئ الدولية الجيش اللبناني على الأرض في أثناء الخرق الإسرائيلي الأخير للأراضي اللبنانية؟

- يجب أن يفهم الرأي العام اللبناني أنه لولا وجود «اليونيفيل» لكان حصل أمر أسوأ بكثير من الذي حدث. النقطة المحورية الرئيسية التي نعمل على حمايتها هي الخطّ الأزرق فحسب، لا يفقه الجميع ما هو الخطّ الأزرق، إنه الخط الوحيد الشرعي المعترف به دوليا للإنسحاب الإسرائيلي من لبنان وهو ليس خطّ الحدود بين لبنان وإسرائيل.

والقرار 1701 تحدث عن الخط الأزرق، وقال إن إسرائيل يجب أن تنسحب الى ما وراء هذا الخطّ، وتحدّث عن ضرورة الاحترام الكامل له من قبل الطرفين. نأتي الى جوار الخط الأزرق حيث سياج تقني (Technical fence) وضعه الإسرائيليون للحماية، لكن لا علاقة له بالخط الأزرق وهو خط انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب وبالتالي مطلوب من القوات الإسرائيلية التواجد جنوبي هذا الخط الأزرق.

أما السياج التقني الذي بنته إسرائيل لأهداف خاصة بها للمراقبة أو للحماية فهذا لا يخضع للقانون الدولي. الخرق يكون عندما يتم اجتياز الخط الأزرق وليس عند اجتياز السياج التقني. كل شيء متّصل بهذا الموضوع. ليس السياج هو الحدود.

هكذا هي الأمور تقنياً، علماً بأن العلامات المحددة للخط الأزرق اختفت اليوم بعد ستة أعوام بسبب الحرب وعوامل عدة. في الأيام القليلة الماضية حصل اشتباك ليلي بين القوات الإسرائيلية والجيش اللبناني، وبدأ الجيش اللبناني بإطلاق النار وردّت عليه القوات الإسرائيلية، ولكن الأمر بقي خفيفا ولم يتطوّر ونحن نصنّفه كتبادل إطلاق نار ثانوي.

تناقشنا في هذا الموضوع في اجتماع مثلث الأطراف أبدى فيه الطرفان اللبناني والإسرائيلي موافقتهما على نتائج تحقيقاتنا واستنتاجاتنا. لن أدخل في تحديد من هو المحق ومن هو المخطئ لأنه في هذه الحالات لكلّ طرف أسبابه. لكنني في النهاية أؤكد أن الطرفين اللبناني والإسرائيلي ارتكبا خرقا. لأن الجيش اللبناني فتح النار عندما اجتاز الإسرائيليون السياج التقني لا الخطّ الأزرق، وكانوا لا يزالون في داخل الأراضي الإسرائيلية. لاحقا خرق الجيش الإسرائيلي الخط الأزرق عندما عبره في تلك المنطقة وبالتالي حصل خرق مزدوج وبرأيي لم يكن بإرادة الطرفين، وهما قبلا استنتاجاتنا وتعليقنا حول الحادثة وجلسا حول طاولة واحدة. نحن نعمل بجهد لكي لا يتكرر هذا الأمر مرة ثانية، لأنني أعتقد أن لا احد من الطرفين كان يريد حصول ذلك، إنه سوء تفاهم، والجيش اللبناني حاول تجنب هذا الحادث ولا أشكك بسلوكه، وأعتقد أنه قام ما بوسعه تقنيا لحلّ هذه المشكلة وهذا مؤشر الى أن الأمر يحتاج الى المزيد من العمل لحل هذه المشكلة معا.

* ما هو موقف الإسرائيليين حيال الحادثة التي حصلت؟

- حتى الآن لم أجتمع بالإسرائيليين في اجتماع مغلق، الاجتماع الوحيد كان الاثنين الفائت وهو مثلث الأطراف مع ممثل عن الجيش اللبناني وممثل عن الجيش الإسرائيلي. يشعر الإسرائيليون بالأسف لما حصل، قالوا انّهم لم يريدوا ذلك. أعتقد أن الطرفين يشعران بأن هناك الكثير من العمل للقيام به وثمة تعقيدات سياسية لا تتعلق فينا، ونحن نعمل على صعيد تقني لكي نحقق خطوات تقنية تسهّل مهمّة السياسيين. أكرّر أننا نعمل على بناء الثقة بين الأطراف وأعتقد أن على المسؤولين السياسيين أن يكملوا بهذا الأمر.
 

لا أدلّة عن جماعات متطرّفة


* نقلت الصحافة الإسرائيلية عن «ضابط إسرائيلي كبير» قوله انّه «يلحظ في الآونة الأخيرة حضورا متزايدا لجماعات إسلامية سنية متطرفة متماثلة مع «القاعدة» تحاول تحدّي سيطرة «حزب الله» في تلك المنطقة» هل لاحظتم هذا الأمر؟

- سمعت ذلك ايضا من مصادر سياسية لبنانية من وزراء ونواب قالوا انهم قلقون من تحركات بعض الجماعات الإرهابية الآتية من خارج لبنان، وأعتقد أن السلطات اللبنانية تهتمّ بهذا الموضوع. حتى الآن لم ألحظ شيئا من هذا القبيل في الجنوب، نحن هنا لتجنيب المنطقة أية أعمال عدائية ونحن نعمل ميدانيا ولغاية اليوم ليس لدينا أي دليل يثبت أية أعمال عدائية تحضرها جماعات مماثلة. إذا لاحظنا ذلك مستقبلا سوف نحذر السلطات اللبنانية وسوف نطلب من الجيش اللبناني أن يتأكد من هذا الأمر بغية تشديد الإجراءات الأمنية لأن هذه الجماعات لا تعمل بالتأكيد من أجل السلام.

* وجّه أيمن الظواهري رسالة الى المسلمين برفض القرار 1701 كيف تقرأ هذا التصريح للرقم الثاني في «القاعدة»، وخصوصا أنك خدمت في أفغانستان عام 2006 قائدا للواء كابول المتعدّد الجنسيات، هل هذه الرسالة هي إعلامية برأيك أم تحمل أبعادا جدية؟

- لا أريد التعليق على كل ما يصدر من تصريحات ومن أطراف مختلفة. لكن أعتقد أن هذا القول لا يصبّ في مصلحة لبنان، وأعتقد أن مختلف الأطراف في لبنان لها مصلحة في حماية لبنان. أنا آخذ جدّيا هذا التصريح وإن كنت أعتقد أنه لا أطراف لبنانية لها مصلحة مشتركة مع «القاعدة» في القيام بعمليات هجومية ضدّ «اليونيفيل» لأنها قوات ذات شرعية دولية وهي تمثل 29 دولة مختلفة وبالتالي إن العالم كله هنا يحاول بناء السلام ويبذل جهودا من أجل ذلك. الأمم المتحدة هي المنظمة الدولية المولجة بحماية السلام وهي ذات شرعية تفوق أية دولة، ومجلس الأمن هو من يقرر حلولا للنزاعات ويحدد السلطة التي تنفذ المهمات.

بالتالي إنّ أي هجوم ضدّ «اليونيفيل» هو هجوم ضدّ الأمم المتحدة وضدّ مجلس الأمن ولا اعتقد أن هذا الأمر يهمّ أحدا. بالطبع إن للإرهاب منطقه المختلف عن منطق الناس الطبيعيين ونحن نأخذ ذلك في الحسبان، لكنني أشير الى أن الأمر يتعلق أيضا بالشعب اللبناني، فإذا تركنا لوحدنا من دون دعم هذا الشعب سنكون ضعفاء. بالطبع نحن نأخذ كل الاحتياطات والإجراءات الضرورية لضمان أمن وسلامة جنودنا لكننا لا نسمح لهذه التهديدات أن تؤثر على عملياتنا على الأرض.
 

العلاقة بـ«حزب الله»


* كيف هي العلاقة بـ«حزب الل»« على الأرض؟

- حتى اليوم لا مشاكل البتّة، أنا أتعاطى مع شخصيات رسمية ومع جهات تمثل الحكومة والنواب وضباط ولا أسأل الى أي جهة ينتمي أي مسؤول لأنني لا أتعاطى مع أحزاب. مهمتنا هي مساعدة الجيش اللبناني لضمان عدم وجود أي عناصر مسلّحة وسلاح في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخطّ الأزرق.

* لكن «حزب الله» موجود على أرض الجنوب ولا يمكن تجاهل ذلك. هل تلاحظون هذا الوجود؟ وإذا حدث ولاحظتم ظهورا مسلحا أو اكتشفتم مخازن أسلحة فكيف ستتصرفون حيال الأمر؟

- لم أقل إنني لا أتعامل مع «حزب الله». قلت إنني لا أتعامل مع أي ظهور خاطئ لـ«حزب الله». أعرف بأن كثرا من الناس هنا ينتمون الى «حزب الله» لكن هذا هو رأيهم وليس لي التدخّل به وهم أحرار في تأييد من يريدون. لكن القرار 1701 واضح، فهو لا يسمح بأيّ سلاح خارج نطاق الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية. وإذا حصل أمر مخالف لذلك فعندها سنواجهه بالتعاون الوثيق مع الجيش اللبناني.

* ما هو رأيك بشحنة الأسلحة التي كانت متوجّهة الى الجنوب وقد صارت اليوم بحوزة الجيش اللبناني؟

- لقد حصل ذلك في بيروت خارج نطاق عملي، وبالتالي لا رأي لي في الموضوع. إنني مسؤول عن منطقة جنوبي الليطاني وشمالي الخط الأزرق وكل ما تبقى هو من اختصاص السلطات اللبنانية وليس من مسؤوليتي.
 

لدينا إمكانات لمواجهة الخطر


* هل تتخوّفون من عمليات ضدّ قوّاتكم في الجنوب وقد سمعنا هذا التخوّف من عدد من السياسيين اللبنانيين؟

- لا أريد أن أعلق على تصريحات السياسيين المختلفة. لكن مهمة «اليونيفيل» بحسب القرار 1701 تمّ دعمها من كل الأطراف اللبنانية ومنها «حزب الله»، لا أرى أن أياً من الأطراف يتبنى أي عمل عدائي ضدّ «اليونيفيل». لكنني أشير الى أن لدى قوات «اليونيفيل» اليوم الإمكانات العسكرية الكاملة التي تتيح لها تنفيذ مهمتها ولو في محيط خطر. لذا لدينا 12 ألف جندي على الأرض وتجهيزات جيدة جدا. وبالتالي لدينا إمكانية التحرك تحت أية ظروف مهما كانت صعبة، لكننا بالطبع نفضل التحرك في محيط هادئ وهذا يصبّ في مصلحة الأطراف كلّها. لا أعتقد أن «حزب الله» يقوم بأعمال مماثلة وخصوصا أنه يعمل ويتحرك على الصعيد السياسي كما أن الشعب اللبناني يفضل الحلول السياسية.
 

البند السابع كلام عابر


* يحكى كثيرا عن فرض المحكمة الدولية تحت البند السابع هل أنتم في هذا الجوّ هل تتحضرون مثلا للانتشار في كلّ لبنان؟!

- أعتقد أن الأمر لا يتعلق بي بل بالشأن اللبناني وكل ما يتفرّع عن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. قرأت أموراً تتحدث عن التزام جديد أو ما شابه، أعتقد أنه كلام عابر لغاية اليوم ولا أرى شيئا يبنى في هذا الخصوص.

* كيف قيّمت حرب تمّوز الفائتة كجنرال متخصص في أمور التخطيط والإستراتيجيا؟

- أنا اليوم جنرال في الأمم المتحدة وهذه المهمات التي تذكرينها اضطلعت بها سابقا، وبالتالي إن مهمتي تنطلق من القرار 1701 وكل ما سبقه لا حقّ لي بأن أعلّق عليه.

* ماذا عن الخروقات الجوية الإسرائيلية؟ علما بأن سلفك الجنرال آلان بيلليغريني لم يرس علاقة ودية مع الجيش الإسرائيلي لكثرة انتقاده للطلعات الجوية الإسرائيلية المتكررة؟

- أعتقد أن وسائل الإعلام مهمة في عملية التواصل مع الرأي العام لكي يفهم ما نقوم به. بالتالي منذ تسلم القوات الدولية مهماتها وهي تعمل من أجل تحقيق كل ما يؤول لمصلحة هذا الشعب. أعتقد أن مواقف الجنرال بيلليغريني لم تكن بالتأكيد موجهة ضدّ إسرائيل لأنه ليس هذا هو التزامه، كان متوازنا وعلى مسافة متساوية من الجميع وأنا لست في معرض نقاش مواقفه. ثمة خروقات إسرائيلية جوية كثيرة ونحن نتعامل معها كلّها ونعمل على حل ذلك على المستويين التقني والسياسي.

* ما الذي يقوله الإسرائيليون عندما تواجهونهم بالأمر وبأنهم يخرقون قرار الأمم المتحدة هل يعتذرون عن ذلك ايضا؟!

- إن الطلعات الجوية الإسرائيلية تمثل خرقا للقرار 1701 ولسيادة لبنان وهي تقلل من مصداقية «اليونيفيل» والجيش اللبناني وتعرّض الجهود الرامية الى نشر الاستقرار في الجنوب وبناء الثقة بشكل عام. يقول الإسرائيليون إنهم سيستمرون بالطلعات وهم يربطونها بعودة الجنديين الإسرائيليين وبالاحترام الكامل لبند حظر السلاح بحسب ما نص عليه القرار .1701
 

لا حرب بعد اليوم



* ما هي المشاكل التي تواجه قوّاتكم مع السكّان وخصوصا أن ثمة شكاوى قديمة جديدة عن استئجار الأراضي وسواها من المشكلات وهل تشعر «اليونيفيل» بوجود أرضية معادية لها وخصوصا أن معظم السكان من مؤيدي «حزب الله»؟

- لا البتّة، فمنذ العام 1978 كانت العلاقة بين «اليونيفيل» والسكان في الجنوب جيّدة جدّا وهي لا تزال كذلك. بالطبع لقد ازداد وجود «اليونيفيل» على الأرض في شكل ملموس كقوات حفظ سلام. أحيانا أقرأ في الصحف وأسمع آراء في التلفزيونات وأعلم بوجود وجهات نظر مختلفة، لست أكيدا من أن ما تبثه وسائل الإعلام هو بالفعل شعور الناس هنا، أفهم تماما بأن وجود 2000 عنصر مختلف عن وجود 12 ألف عنصر من «اليونيفيل» على الأرض بالإضافة الى 10 آلاف جندي لبناني ما يعني وجود 22 ألف عسكري على مساحة جغرافية ليست شاسعة، وهو أمر يخلق بعض الانزعاج لدى الناس وأنا أتفهّم هذا الأمر. ونحن نعمل بجهد لكي نخفف هذا الانزعاج الى أدنى الدرجات مع الأخذ في عين الاعتبار القيام بعملنا.

أشير الى أننا نقوم بحملة تعريف في المنطقة موجهة للناس تشرح ما نقوم به هنا ولم نحرك آلياتنا بهذا الشكل، وأن ذلك هو من أجل خير الناس فحسب. أحيانا تقدم بعض الصحف ولاسباب سياسية انطباعا سيئا عن «اليونيفيل» وأنا لن أعلق عليها ولكن ذلك ليس جيدا لنا ولا للناس هنا. نحن نقدم مساعدات إنسانية وطبية ونحن بطبيعة الحال نحتاج في عملنا الى تعاون البلديات والسلطات المحلية والناس ونحن نعمل على ذلك وأعتقد أن الناس تتقبلنا وتفهم مهمتنا لكن الأمر يحتاج الى مزيد من العمل لتغيير الرأي العام وللتزود بالدعم المعنوي ولتعريف الناس بأننا لا نقوم بأمور سيئة بل نعمل من أجل سلامتهم وخيرهم. ألفت الى أن «اليونيفيل» تقوم بأنشطة عدّة في المنطقة منها على سبيل المثال مشاريع ذات مردود سريع وأعمال إنارة الطرقات وإمداد المدارس بالكهرباء بالإضافة الى أعمال الترميم للطرقات والبحث عن الألغام وسواها من الأعمال الإنسانية.

أنا شخصيا أنظم لقاءات مع نواب في المنطقة ومع رؤساء البلديات لتفسير مهمتنا ونحن نبذل جهدنا للقيام بمهمتنا على أكمل وجه، لكن بالطبع يقع الجميع بأخطاء ونحن بشر هذا أمر طبيعي ولكننا نصلح أي خطأ قد نقع به.

* هل يؤثّر الوضع السياسي المتشنّج في لبنان على عملكم؟

- إن «اليونيفيل» ليست طرفا في السياسة اللبنانية ونتمنى أن يجد اللبنانيون حلا سريعا، وعملنا يرتكز على العمليات على الأرض والتي نقوم بها بالتعاون مع الجيش اللبناني. على الصعيد التقني نحن نقوم بعملنا على أكمل وجه وعلى مراحل.

أتمنى فعليا أن يكون الشعب في جنوب لبنان قريبا من «اليونيفيل» لأننا هنا من أجل مصلحته. لكل مواطن هنا الحق بالتعبير عن رأيه تجاهنا شرط أن يكون منصفا وأتمنى أن تكون أحكام الناس بحسب الأعمال التي نقوم بها لا بحسب التعليقات التي تصلهم، وأرجو أن يقصدوني ويعلموني بأية شكوى لديهم، ومقرّي معروف للجميع لأن تعاوننا هو من أجل بناء السلام الذي نعمل لتحقيقه.

* هل تتوقع حربا جديدة؟

- لا، البتة... لا تفكّروا حتى تفكيرا في هذا الأمر بعد الآن.

§ وصـلات: