زوطر الغربية:
القنابل العنقودية في الحقول... والتعويضات مؤجلة
السفير -- (الأربعاء، 14 آذار «مارس» 2007)
عدنان طباجة
تسيران بين الدمار في زوطر الغربية
أصيبت زوطر الغربية بكارثة كبيرة تمثلت بوجود آلاف القنابل العنقودية المختلفة الأحجام والأشكال كانت ألقتها الطائرات الحربية والمدفعية الاسرائيلية أثناء قصفها للبلدة ومحيطها. هذه القنابل التي انتشرت عشوائياً في الكروم والبساتين والحقول وبين الصخور مشكّلة خطراً جسيماً على اهالي القرية، وحالت دون دخولهم أراضيهم ومنعتهم من جني محاصيلها واستغلالها وألحقت أضراراً فادحة في مواسمهم الزراعية من التبغ والزيتون والحبوب والخيم البلاستيكية والصحاري الصيفية. وإذا ما أضيف ذلك إلى كارثة تدمير المنازل السكنية التي وصل عددها إلى 33 وحدة سكنية دمرت كلياً وحوالى 150 وحدة أخرى تضررت جزئياً من أصل 300 منزل، فضلاً عن الأضرار في شبكات الكهرباء والهاتف والمياه والطرقات، فإن هذا الحجم الهائل من الخراب والدمار جعل من زوطر الغربية واحدة من القرى والبلدات الأكثر تعرضاً للضرر في منطقة النبطية بعد بلدتي يحمر الشقيف وكفرتبنيت ومدينة النبطية.

ودفعت معاناة الأهالي إلى رفع الصوت عالياً ولجوئهم إلى تنفيذ اعتصام أمام مقر البلدية طالبوا خلاله المسؤولين المعنيين في الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب والجهات السياسية المعنية بالتعجيل في دفع التعويضات للمنازل المدمرة كلياً، كي يتمكن أصحابها من إعادة بنائها، إضافة للتعويض على خسائرهم الزراعية، وترميم وتأهيل الطرقات المتضررة وتوسيعها وتزويدها بجدران الدعم اللازمة وإصلاح شبكتي الكهرباء والهاتف.

ولم تبدأ ورشة إعادة المنازل المدمرة في زوطر الغربية حتى الآن بالرغم من مرور حوالى سبعة أشهر على انتهاء الحرب الاسرائيلية الأخيرة بعد تأخر الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب في دفع التعويضات لأصحابها، وما زالت شبكة الكهرباء معطلة في الحي الذي كان عرضة لغارات الطائرات الحربية الاسرائيلية، جراء معارضة بعض الأهالي إعادة توسيع الطريق أمام منازلهم كي يتسنى تركيب الأعمدة الكهربائية الجديدة بعيداً عن الشارع العام، ومن ضمنها إحدى المحطات التي كانت تغذي الحي المذكور، وجراء ذلك اضطرت مؤسسة كهرباء النبطية إلى تزويد كافة منازل وأحياء البلدة من المحطتين الباقيتين، ما ولد ضغطاً كبيراً على الشبكة انعكس ضعفاً في التيار الكهربائي الذي يغذيها بشكل عام، فضلاً عن استمرار انقطاع الاتصالات الهاتفية عن معظم المشتركين من الأهالي جراء مرور الشبكة الهاتفية تحت جزء من الطريق الرئيسية التي استهدفت بالاعتداءات داخل البلدة ما أدى إلى تعطيلها، وما زال إصلاحها ينتظر ترميم وتأهيل هذه الطريق، كذلك حال الطرقات الداخلية الأخرى التي تحتاج إلى توسيعها وحمايتها بجدران الدعم اللازمة.

«حاولت مرات عديدة الدخول إلى كرم الزيتون وحقل التبغ اللذين أملكهما في منطقة «خلة الزيتونة» بالقرب من بركة البلدة لفلاحتهما ورعايتهما»، يقول أحمد حسين جابر، «لكن عناصر منظمة «ماغ» لنزع الألغام منعوني من الدخول إليهما بسبب وجود القنابل العنقودية فيهما وخوفاً من تعريض حياتي للخطر، وقد وعدوني بتنظيفهما من الألغام، وحتى الآن لم يتحقق شيء من هذا القبيل، وسأنتظر أسبوعاً آخر لتحقيق هذا الأمر، وإلا فإني مضطر لاستثمار أرض لزراعة التبغ في بلدة النبطية الفوقا، أما موسم الزيتون فالعوض على الله».

وحول الموضوع نفسه، يقول محمد ياغي: «لدي بئر ارتوازية ومحطة توليد كهربائية تابعة لها ومساحة عشرة دونمات من الخيم البلاستيكية التي كنت أزرعها بمختلف أنواع الخضار في محاذاة طريق عام زوطر الغربية ـ قاعقعية الجسر، إضافة إلى 14 دونماً مزروعة بالحمضيات في محيط مجرى نهر الليطاني. ومنذ انتهاء الحرب الأخيرة لم أستطع الدخول إليها بسبب امتلائها بالقنابل العنقودية، إضافة إلى تدمير منزلي المؤلف من عشر غرف، وتقدر خسارتي بعشرات الآلاف من الدولارات، وحتى الآن لم يتم التعويض علي سوى بمبلغ عشرة آلاف دولار من حزب الله فقط لا غير، فيما أنتظر تعويض مجلس الجنوب على أحر من الجمر لحاجتي الماسة له».

وليست حال حسين محمد قدوح أفضل حالاً من جابر وياغي. يقول: دمر الطيران الحربي منزلي تدميراً كلياً إضافة إلى بيتين زراعيين بلاستيكيين وخراب موسمي التبغ والزيتون بسبب الغارات والقنابل العنقودية الاسرائيلية، كما دمرت صيدلية نجلي علي وقدرت خسائرها بعشرات الآلاف من الدولارات، ولم يتم التعويض علينا بأي شيء حتى الآن سوى بمبلغ قليل، وما زلت أسكن مع عائلتي منزلاً بالإيجار في زوطر الشرقية، وأطالب بالتعجيل بدفع التعويضات لنا ولأصحاب المنازل المدمرة والمزروعات المتضررة.

وما أصاب جابر وياغي وقدوح أصاب عشرات المواطنين من أهالي زوطر الغربية الذين يملكون مئات الدونمات من كروم الزيتون وحقول التبغ والحبوب والبيوت البلاستيكية والصحاري، ولم يتمكنوا حتى الآن من حراثتها واستثمارها أو الدخول إليها جراء امتلائها بالقنابل العنقودية، الأمر الذي جعلها بوراً لا زراعة فيها ولا حياة. وما زالوا ينتظرون منظمة «ماغ» لنزع الألغام التي تعمل في بلدتهم لتنظيف حقولهم وكرومهم، لكن المنظمة ما زالت تعمل في محيط المنازل السكنية والطرقات الداخلية والأماكن المكشوفة، وليس معروفاً الوقت الذي ستستغرقه للوصول إلى هذه الأراضي لتنظيفها من القنابل المذكورة. ويطالب هؤلاء المسؤولين في الدولة والحكومة والهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب بالتعويض عليهم، لأنهم يعتاشون من الزراعة وهي مصدر قوتهم الوحيد، ومن دونها لا حول لهم ولا قوة.

وحول مشكلة القنابل العنقودية والأجسام المتفجرة في بلدة زوطر الغربية، يوضح المدير العام للعمليات التقنية في منظمة «ماغ» لنزع الألغام آندي غليسون أن المنظمة تعطي الأولوية في عملها في الوقت الحاضر لتنظيف محيط الطرقات والمنازل السكنية والمدارس والحقول المجاورة لها، وبعد إتمام هذا العمل يأتي الاهتمام بتنظيف الحقول والأراضي الزراعية النائية، وهذا ما يحصل في زوطر الغربية وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية التي كانت عرضة للقصف بالقنابل العنقودية والقنابل المتفجرة الأخرى إبان الحرب الأخيرة، لافتاً إلى تنظيف ما مجموعه 1359000 م2 من الأراضي والحقول الملوثة بالقنابل العنقودية والألغام والأجسام المتفجرة الأخرى في بلدتي زوطر الغربية ويحمر الشقيف، وجرى اكتشاف وتنظيف وتفجير وإتلاف 3378 قنبلة عنقودية وأجسام متفجرة ومخلفات حربية، وهذه المساحات تعادل نصف المساحة العقارية للبلدتين، ونأمل تنظيف ما تبقى من المساحات الأخرى بانتهاء العام الحالي، كما في المناطق الأخرى التي تعمل فيها المنظمة، مشيراً إلى وقوع 22 قتيلاً و164 إصابة بين المدنيين في الجنوب جراء انفجار القنابل العنقودية والأجسام المتفجرة بين منتصف آب 2006 ولغاية آخر شباط ,2007 أي ما مجموعه 186 إصابة. أما عن الأضرار الزراعية فتقدر الـ FAO بالتعاون مع وزارة الزراعة هذه الخسائر الناتجة عن القنابل العنقودية والمتفجرات الأخرى بما قيمته 233 مليون دولار أميركي، من بينها 152 مليون دولار في محافظتي الجنوب والنبطية أي ما نسبته %65 من هذه الخسائر.

أما على صعيد المساعدات التي حصل عليها أهالي البلدة حتى الآن فقد تضمنت بحسب أمين الصندوق لبلدية زوطر الغربية محمد علو دفع التعويضات المالية لأصحاب المنازل المتضررة جزئياً من قبل مجلس الجنوب ويبلغ عددها حوالى 150 وحدة سكنية، باستثناء المنازل المدمرة كلياً وعددها 33 وحدة سكنية، وما زال أصحابها ينتظرون قبض تعويضاتهم كي يتمكنوا من إعادة بنائها، فيما هم في الوقت الحالي يستأجرون منازل داخل البلدة وفي بلدة زوطر الشرقية المجاورة، في الوقت الذي دفع فيه حزب الله مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي لكل صاحب وحدة سكنية مدمرة بدل إيواء وشراء آثاث منزل، كما دفع تعويضات لأصحاب المنازل المتضررة، في حين قامت إحدى المنظمات الإنسانية النروجية بترميم وتأهيل حوالى 150 وحدة سكنية متضررة جزئياً، بينما نفذ «مجلس الكنائس الأوروبية» إعادة تأهيل شبكة مياه الشفة، إضافة الى تقديم الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب وبعض المنظمات الإنسانية حصصاً تموينية وغذائية ومدافئ ومحروقات للأهالي، إضافة لتزويد بعض المزارعين بتقنية لزراعة الصعتر وتوزيع قفران النحل عليهم.
§ وصـلات: