مارون الراس
البلدة التي تسكن الألغام بين أهلها
السفير -- (الإربعاء، 4 نيسان «أبريل» 2007)
ع ض
صبية جنوبية تكشف على حقل ملوث
بدأت الحياة تزحف شيئا فشيئا، الى مارون الراس، الاسم الذي صار على كل شفة ولسان نموذج البطولة والتضحية والوفاء والشهادة. طرقات البلدة تحسنت، ورش الترميم والاعمار تجري على قدم وساق، ما زالت تعبق فيها رائحة البارود. آثار الرصاص ما زال واضحا على جدران بعض المنازل، لكن القصة لا تنتهي هنا...

لمارون الراس قصة اخرى، لكن هذه المرة مع حقول الموت: في العام 2001 وبينما كانت البلدية تقوم بأعمال توسيع الطريق في عريض المغارة التي تبلغ مساحتها 50 دونما، انفجر لغمان من مخلفات العدو الاسرائيلي بالجرافة، لحسن الحظ لم يصب السائق بأذى لأن معظم الالغام الموجودة في الحقل مضادة للافراد.

من هنا كانت البداية. اخبرت البلدية الجيش اللبناني، حضرت فرقة من فوج الهندسة لمعاينة الحقل المليء بالالغام، قامت بتفجير 166 لغما مضادا للافراد، استشهد ضابط من الجيش اللبناني، ومواطن من البلدة يدعى محمد عبد ديب فارس.

بعدها، قام الجيش اللبناني بوضع اسلاك شائكة على حدود الحقل، ويافطات تحذر من وجود الغام.

بعد العدوان الاخير زالت هذه المعالم وبات الحقل مكشوفا.

اخبر الأهالي قائد القوات الفرنسية العاملة في المنطقة بالامر وقيادة الجيش اللبناني منذ شهر تقريباً... وما زالوا ينتظرون الجواب.

للقصة تكملة: ليس هذا هو الحقل الوحيد في البلدة. فالاراضي الزراعية المملوكة من عائلات البلدة والمحاذية للخط الأزرق والتي تمتد على طول الحدود 30 كلم من يارون في الجنوب وصولا الى عيترون في الشرق، مليئة بالالغام على طول الخط، وبعرض يتراوح بين 10 و30 مترا داخل الاراضي اللبنانية.

بات الاهالي يعرفون اماكن تواجد الألغام، لأن الإسرائيليين قاموا بوضع شريط شائك حول الارض التي اقتطعوها من الاراضي اللبنانية. وضعوا علامات صفراء تشير الى وجود الغام قبل انسحابهم في العام 2000.

يلفت مختار القرية عباس حسن فارس الى ان الالغام موجودة منذ العام 1970. قبل هذا التاريخ كان الاهالي يزرعون اراضيهم بالحنطة والقمح والشعير والفول والتبغ، وحتى قبل عدوان تموز ايضا في القسم النظيف من الالغام.

لكن كل شيء تغير بعد العدوان، بات الاهالي يتخوفون من الذهاب إلى اراضيهم. الطريق باتت مقطوعة، ما يفرض ضرورة التنقل على الاقدام لمسافة تتجاوز ثلاثة كيلومترات، وبالتالي تعرضهم لخطر القنابل العنقودية، المشكلة التي استجدت على المنطقة، وللجنود الاسرائيليين لهم، فلم يعد يوجد من يردعهم.

يذكر ان عدد الاصابات بين اهالي القرية من المدنيين والمزارعين والرعاة من جراء الالغام بلغت 12 جريحا، وشهيدا واحدا قبل العام 2000. وسجل «تقرير مراقبة الالغام» لعام 2005 حدوث 14 اصابة جديدة: قتيلين و12 جريحا. مشيرا الى ان جميع الضحايا من المدنيين، انثى واحدة و3 اطفال لم يبلغوا 18 عاما.

وافاد تقرير صادر عن الجيش اللبناني في حزيران 2005 ان عدد الاصابات الناجمة عن الالغام والمسجلة لديه منذ العام 1970 بلغ ثلاثة آلاف و975 اصابة من بينهم 1835 قتيلا و2140 جريحا. تراوحت أعمار 34 في المئة من الضحايا ما بين 31 و40 عاما.

لمارون الراس قصة أخرى تروى عن ذلك التلميذ الذي كان في طريقه إلى مدرسته فوجد لغماً فأسرع إلى صفه يخبر استاذه ورفاقه عنه. حضر مربي المدرسة ليرى اللغم فوجد نفسه في حقل ألغام... حقل لما يزل في مكانه... هناك بين المنازل وفي قلب الحقول ومطارح اللعب.
§ وصـلات: