هناك
حيث حرمت إسرائيل الأهالي من حقولهم
السفير -- (الأربعاء، 4 نيسان «أبريل» 2007)
علي الصغير
اعتاد الحاج ابو علي أن يحمل معوله مع بزوغ كل فجر ويسير نحو حقله الذي يبعد مسير ما يقارب نصف ساعة عن منزله في عيتا الشعب، يزرع ويحصد ما تجود به الأرض له صيفاً ويبيع الإنتاج إلى بعض المحلات المتفرقة او بنفسه ليؤمن بعض مستلزمات الحياة. يعيش أبو علي على تلك السجية منذ سنوات طويلة لا يعرف عددها، إلا أن عادته السنوية تلك تغيّرت منذ 13 تموز الماضي ولم يعد بعد إلى دورته الطبيعية، بانتظار تنظيف حقله من الأجسام المشبوهة التي ألقتها الطائرات والمدفعية الإسرائيلية إبان عدوانها الأخير. يأمل الحاج أن يعود ليرى أرضه خضراء «قبل ان تصدأ همته كما صدأ معوله».

حال ابو علي ليست حالة فريدة، لا يستطيع المزارعون سوى الانتظار ريثما تتحرك جهة محلية او اجنبية لتبادر الى الكشف عن تلك الاراضي، كما يقول المواطن حسن أحمد من المجدل «أننا لم نمت ولكن سمعنا من مات. لن نقترب من الارض حتى يتم الكشف عليها».

وجدت اسرائيل في القنابل العنقودية وسيلة جديدة لتهجير الأهالي من أرضهم بعد فشل كل الوسائل الأخرى. رمت المقاتلات والمدفعية الغازية أكثر من مليون قنبلة عنقودية (بحسب إحصاءات دولية) في خلال 33 يوماً من عدوانها، بينما يحتاج نصف ذلك العدد إلى ثلاثة أعوام لإزالته.

يشير توفيق رمضان من بيت ياحون إلى انه اعتاد سنوياً على زرع ما يقارب ستة دونمات من أرضه بالشمام. كما هو معروف يساعد مردود هذه الفاكهة الصيفية، في حياة المزارع المعيشية، بالإضافة إلى رخصة تبغ يزرعها شتاء لتعطيه 4 ملاين ليرة تضاف الى مبلغ يتراوح بين 4 و6 ملايين ليرة من الشمام. في الموسم الماضي خسر رمضان أكثر من نصف إنتاجه من التبغ الذي كان منشوراً ليجف، كما خسر كامل إنتاجه من الشمام في حين أنه لا يجرؤ هذا الموسم على زراعة أرضه خوفاً من القنابل العنقودية. استعان رمضان بمبلغ التعويض الذي قبضه من جهاد البناء بدل الاضرار عن منزله ليعتاش بانتظار تعويضات الجهات الرسمية عن موسمه او في اضعف الايمان الكشف على ارضه ليتمكن من معاودة زرعها.

واذا كانت مشكلة محمد ناصر الدين (حداثا) قد حلت مع القنابل العنقودية والأجسام الغريبة بعد أن قام الجيش اللبناني بالكشف على أرضه بعد انتهاء العدوان إلا أنه لم يعد قادراً على إعادة زرع خمسة وعشرين دونماً، كما اعتاد سنوياً بعد ان اتلفت الحرب محاصيله من الحبوب كانت ترد له ما يقارب الخمسة آلاف دولار سنوياً هي كل ما يملك لتغطية نفقاته المعيشية، كما كانت تؤمن له المواد الاولية لاعادة زراعة هذه الارض للموسم المقبل، اما اليوم فيقول ناصر الدين إنه لم يزرع أرضه هذه السنة بسبب عدم قدرته على شراء الحبوب اللازمة للزراعة حتى على حرث الأرض، بينما دفع كل ما يملك من نقود لترميم منزله، لأن الحكومة تأخرت في دفع التعويضات.

وبحسب إحصائيات مكاتب تنظيف الألغام والقنابل العنقودية المحلية والدولية فإن حوالى 98 في المئة من الأراضي الزراعية هي اراضٍ مشبوهة في المنطقة الممتدة من الخط الازرق وحتى المنطقة التي كانت تعرف بالخط المحاذي للشريط الحدودي كقرى مجدل سلم والسلطانية وخربة سلم وتولين، فيما لم يجر الكشف حتى الآن سوى على ما يقارب العشرين بالمئة من تلك المنطقة، عبر تقنية البحث بالعين المجردة، لكي يتمكن المزارعون من قطاف موسم الزيتون.

تقول مصادر في تلك المكاتب إنه سيصار في المرحلة المقبلة مع بدء تحسن الأحوال الجوية إلى البدء بتقنيات جديدة لتمكين المزارعين من حرث أرضهم إلا أنها استبعدت أن يتمكن جميع المزارعين من زراعة أرضهم هذه السنة بسبب اتساع المناطق المشبوهة من جهة وقلة الفرق الموجودة نسبة الى الاماكن المصابة من جهة أخرى حيث كان يعمل على هذا المهمة عشرة فرق فقط انضم اليهم فريق أجنبي جديد مؤخراً اضافة الى فرق عدة من الجيش اللبناني.
§ وصـلات: