375 ألف لغم في القرى المحاذية للخط الأزرق:
حقول الموت تلاحق الجنوببين
السفير -- (الأربعاء، 4 نيسان «أبريل» 2007)
علي ضاحي
يعود القسم الاكبر من مشكلة الألغام الأرضية في لبنان الى جيش الإحتلال الاسرائيلي الذي زرع الآلاف منها اثناء احتلاله لجنوب لبنان وخاصة في المنطقة المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة (منطقة الخط الأزرق بعد التحرير)، و منطقة الشريط الحدودي إضافة إلى مسؤولية ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» المتعاونة معها.

ويعود جزء كبير من المشكلة إلى بداية الحرب الاهلية التي عصفت به في العام 1975حيث قامت الميليشيا المتناحرة بزرع الالغام والعبوات الناسفة للحفاظ على مواقعها الامامية وحول المتاريس لمنع العدو المفترض من التقدم نحوها.

زرعت الألغام بشكل فوضوي، ولا يوجد فيها خرائط لكيفية زرعها مما يصّعب مهمة إزالتها، إضافة الى الالغام التي زرعتها الجيوش السورية والاميركية.

وفي العام 2003 خرج «المسح الوطني لاثر الالغام» الذي قامت به المجموعة الاستشارية الخيرية البريطانية بنتيجة مفادها ان «الالغام الارضية او القذائف غير المنفجرة موجودة في 22 قضاء من اصل 24 في لبنان، وتغطي مساحة 137 كيلومتر مربع، ما يؤدي الى عرقلة التنمية الاجتماعية الاقتصادية ويلحق ضررا بأكثر من 30 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 3 ملايين و700 الف نسمة اذ يوجد ما يقدر بـ400 الف لغم، 57 في المئة منها في المناطق المجاورة للخط الازرق ما يضر بـ90 الف نسمة تعتاش الغالبية منهم على الزراعة والعمل اليومي الزراعي».

يكتفي حسين محمد بعلبكي (77 عاما) احد مالكي الاراضي الزراعية في قرية عيترون «بالحسرة»، والغصة على ارضه التي ورثها عن ابيه.

استحالت ارض بعلبكي كالوقف او سند تمليك في درج مكتبة المنزل. اربعة الاف متر مربع منها اقتطعها الاسرائيليون في العام ,1978 واحاطوها بالاسلاك الشائكة، وزرعوها بالالغام في خربة المحافر وقاموا بتجريفها وسلب التراب الاحمر منها.

الامر الوحيد الذي يستطيع عمله هو مشاهدة ارض آبائه وأجداده يستبيحها اعداؤه وهو «لا حول له ولا قوة».

ولا تختلف الصورة كثيرا لدى حسن محمد عباس (76 عاما) الذي اورثه والده 6 الاف متر مربع في درب قدس ثلاثة منها اقتطعها الاسرائيليون عام 1949 وانشأوا فيها موقع عريض الهوى المشرف على معبر الكيلو 9 وخلة الغميقة بعد ان احاطوها بالاسلاك الشائكة والالغام ويافطات صفراء مكتوب عليها بالعربية والعبرية ممنوع الاقتراب خطر ألغام.

ويرجح نجيب قوصان، نائب رئيس بلدية عيترون وجود حقول ألغام في المنطقة الممتدة بين خلة الغميقة وخربة المحافر بمساحة تتجاوز 4 آلاف متر مربع موجودة منذ العام ,1978 اضافة الى شريط القسيس الذي يدخل الى عمق 400 متر داخل الاراضي اللبنانية.

ويشير قوصان الى ان الاراضي المزروعة بالالغام هي ارض خصبة كانت تزرع بالقمح والتبغ، موضحا ان البلدية تقدمت بطلبات عدة الى فريق المراقبين الدوليين الموجود في مارون الراس لتفكيك هذه الالغام التي ادت الى استشهاد امرأة ونفوق عدد كبير من الماشية «ولكن أحداً لم يستجب الى طلباتنا»؟!.

وبرز ملف الالغام سنة 1990 كمرحلة اولى بعد انتهاء الحرب الاهلية، حيث اظهرت عمليات الاستطلاع التي اجراها فوج الهندسة في الجيش اللبناني، وجود عدد كبير من البقع المشبوهة والخطرة المنتشرة في كل المناطق اللبنانية، وضع حولها السياج والاشارات التحذيرية.

وتؤكد مصادر الجيش اللبناني وجود 440 الف لغم مضاد للافراد والاليات في محافظتي الجنوب والنبطية، تؤثر على حياة 500 الف شخص يعيشون في 150 مجتمعا محليا .

متابعة للمسح الذي قام به الجيش اللبناني، أنشىء المكتب الوطني لنزع الالغام بقرار من الحكومة اللبنانية في العام ,1998 وتم ربطه بقيادة الجيش ـ اركان الجيش للعمليات، ويتضمن برنامجا موسعا لعمليات نزع الألغام والتخلص من الذخائر غير منفجرة والقنابل العنقودية.

ولم تكن الأمم المتحدة غائبة عن الملف الإنساني المّلح، وعملت جنبا الى جنب مع الحكومة اللبنانية، بشراكة كاملة، اثمر عنها تأسيس مركز التنسيق لنزع الألغام في العام .2001

وتلخص داليا فران مسؤولة الإعلام والبحث الميداني في المركز حجم المشكلة بالإشارة إلى أن الإسرائيليين بعد انسحابهم في العام 2000 خلفوا وراءهم ما يقارب 500 ألف لغم الجزء الأكبر منها ضد الأفراد.
 

المشروع ألإماراتي

تتوزع الألغام الإسرائيلية على ثلاث مناطق أساسية: في القرى التي تحررت في العام 2000 من الناقورة وصولا إلى القرى المحاذية للخط الأزرق (لمسافة بين 1 و3 كيلو متر في بعضها).

في العام 2002 قررت دولة الأمارات العربية المتحدة ممثلة بالشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تكفل عملية إزالة الألغام في المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني ما عدا الخط الأزرق (لم تطلب الحكومة اللبنانية تنظيفه)، ورصدت للمشروع 50 مليون دولار.

وبدأ ما صار يعرف فيما بعد «مشروع التضامن الاماراتي» عام 2002 بعد مناقصة رست على شركتي ماينتك وباكتيك وانتهت في ايار 2004 (قبل انتهاء المدة المحددة والمبلغ المرصود).

ونتج عن المشروع الإماراتي تنظيف منطقة مرجعيون وتحرير اكثر من خمسة ملايين متر مربع من الاراضي الملوثة وتسليمها لاصحابها وازالة ما يزيد عن 60 الف جسم مشبوه من الغام ضد الافراد والاليات والقذائف غير المنفجرة والتشاريك الخداعية.

بقيت منطقة الخط الازرق وبعض الاماكن التي تمتد بين 1 و3 كيلومتر داخل الأراضي اللبنانية (عيترون ومارون الراس) ملوثة بالألغام .

ويقدر وجود 375 الف لغم في هذه المنطقة وفقا للخرائط الاسرائيلية التي سلمت بعد التحرير.

§ وصـلات: