«الإرهاب التكفيري» يستهدف استقرار الجنوب.. ويتغلغل شمالاً
سيارة مفخخة بـ70 كلغ تقتل 6 جنود إسبان

و«حزب الله» يعتبر نفسه مستهدفاً بالاعتداء
السفير -- (الإثنين، 25 حزيران «يونيو» 2007)
مرجعيون - "السفير"
ساحة الانفجار ويبدو الى اليسار جنود اسبان على الأرض (أ ف ب)
في تطور خطير هو الأول من نوعه منذ انتشار قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني في أعقاب «حرب تموز» وصدور القرار الدولي الرقم ,1701 استهدفت سيارة مفخخة دورية اسبانية تعمل ضمن قوات الطوارئ الدولية، وذلك أثناء مرورها في سهل الخيام، ما أدى الى مقتل ستة جنود دوليين وجرح جنديين اثنين.

وجاء الاعتداء بعد اسبوع على حادثة إطلاق صاروخي «الكاتيوشا» المجهولي الهوية من أحد الأودية بين بلدتي العديسة والطيبة، في القطاع الجغرافي نفسه، باتجاه مستوطنة كريات شمونة، لترتسم مع هذين الحادثين المتتالين، ملامح مرحلة جديدة، ستترك بصماتها على مستقبل الوضع الجنوبي.

كما جاء الاعتداء على أمن واستقرار الجنوب اللبناني، وخاصة منطقة جنوب الليطاني، ليدلّل على مدى تعاظم المخاطر الناجمة عن استمرار انكشاف لبنان سياسياً وأمنياً مع الأزمة السياسية المتمادية وفي ظل مؤشرات الى اتجاهها نحو المزيد من التأزيم في المرحلة المقبلة.

ولعل «كمين مخيم نهر البارد» وما تلاه من وقائع في مناطق لبنانية عدة، وآخرها الاشتباك الذي وقع، أمس، في منطقة ابي سمراء في طرابلس، بين الجيش اللبناني ومجموعة من «القاعدة» قتل جميع أفرادها وهم ثلاثة سعوديين وروسي (قيل إنه شيشاني) ولبناني، لم يكن خارج سياق ما جرى في الجنوب، أمس، وقبله أيضا في البقاع، وما يمكن أن يأتي في المستقبل، من حوادث أمنية صارت عنصر تحريك وتأزيم للأزمة الداخلية المتفاقمة أصلاً.

والملاحظ أيضا أن حادث الجنوب الخطير، أعقب تهديدات أطلقتها «القاعدة» ضد «اليونيفيل» وأخرى صدرت عن قيادة «فتح الإسلام» بتوسيع عملياتها خارج مخيم نهر البارد، رداً على ما أسمته «استهداف المخيم من قبل البوارج الحربية الدولية»، وكذلك اعترافات موقوفين من «فتح الإسلام» بأنهم كانوا يحضّرون لمهاجمة «اليونيفيل»، مع إشارة لافتة للانتباه من جانب مصادر في «اليونيفيل» بأن الأسبان يشاركون ضمن القوات المتعددة الجنسيات في العراق!

ونقل مراسل «السفير» في الأمم المتحدة عن مصادر دبلوماسية هناك أن الأمم المتحدة لم تفاجأ بالهجوم الارهابي الخطير وأن تقارير استخباراتية

تحدثت عن احتمال تعرض «اليونيفيل» لعمل ارهابي ما وكذلك حول حصول حوادث مشابهة لما جرى من إطلاق «كاتيوشا» قبل أسبوع، «لكن المفاجئ ربما هو الأسلوب (السيارة المفخخة)».

وأضافت المصادر أن القوات الدولية تلقت تحذيرات من نيويورك ومن قيادة الجيش اللبناني في ضوء معطيات معينة، وتم رفع مستوى تدابير «اليونيفيل» الوقائية في الأسابيع الأخيرة، بصورة واضحة، كما تم تكثيف وتيرة العمل الاستخباراتي، وعقدت اجتماعات مع الجيش اللبناني ومع «حزب الله» وتم خلالها التنبيه الى خطورة المعلومات حول ما تبيته بعض المجموعات الارهابية من محاولة لنقل حالة اللاستقرار التي تشهدها معظم المناطق اللبنانية باتجاه الجنوب الأكثر استقراراً من سنة حتى الآن.

وحذّرت المصادر من وجود «خلايا إرهابية نائمة» في منطقة الجنوب وفي مناطق أخرى قد تبادر الى تنفيذ أعمال من هذا القبيل في المستقبل. واشارت الى أن جنود «اليونيفيل» طُلب منهم الحذر حتى في تنقلاتهم الشخصية خارج نطاق المهمات العسكرية.

وأوضح مراسل «السفير» في مرجعيون إدوار العشي، أنه عند الساعة الخامسة وخمسين دقيقة، عصر أمس، ولدى مرور آلية برمائية أسبانية تقل ثمانية جنود، على الطريق وسط سهل مرجعيون، على بعد خمسين مترا من نبع الدردارة، انفجرت عبوة موضوعة داخل سيارة «رينو رابيد» بيضاء اللون رقمها 255078/م كانت مركونة إلى جانب الطريق وأدت الى تدمير واحتراق الآلية الاسبانية وسقوط أفرادها الثمانية بين قتيل وجريح، وبينما كان جنود دوليون ولبنانيون يعملون على إخلاء المصابين والضحايا، انفجرت ذخائر داخل الآلية، ما أدى الى خلق بلبلة حول إمكان وجود عبوات ثانية في المكان نفسه.

على الفور، تم قطع طريق عام مرجعيون الخيام ونفذت قوات «اليونيفيل» والجيش عملية تمشيط واسعة بحثاً عن عبوات أخرى يمكن أن تكون مزروعة في المنطقة الممتدة من إبل السقي ـ بلاط وصولاً حتى تل نحاس مروراً بسهل الدردارة. وباشر ضباط دوليون ولبنانيون إجراء تحقيقات ميدانية وسط دلائل أولية تشير إلى أن عملية التفجير جرت عن بعد ومن أحد التلال المرتفعة وأن وزن العبوة الموجهة يبلغ حوالى السبعين كيلوغراما من مادة الـ«تي ان تي». وتم تعميم مواصفات سيارتي «مرسيدس» زرقاء وأخرى رصاصية اللون، تردد أن مَن ركن السايرة غادر عبر احداهما المنطقة، فيما تبين أن سيارة «الرابيد» تحمل لوحة مزورة، وتجري محاولة للتعرف على مالكها الأصلي من خلال رقم «الشاسيه».
 

«حزب الله» يتضامن مع الاسبان
      ويعتبر نفسه مستهدفا بالاعتداء

وأشرف رئيس الشرطة القضائية الاسبانية الذي صادف وصوله الى بيروت أمس على التحقيقات التي تجريها «اليونيفيل»، فيما عقد اجتماع ميداني طارئ بين وفد من قيادة «حزب الله» في الجنوب وقيادة الوحدة الاسبانية، تم خلاله نقل موقف الحزب وأمينه العام السيد حسن نصرالله لجهة اعتبار العبوة موجهة ضد «حزب الله» والمقاومة قبل «قوات اليونيفيل»، وتم وضع امكانات الحزب من أجل تقديم أقصى ما يمكن من معونات تقنية ومعلوماتية.

وفي الوقت نفسه، أبلغ مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسون والناطق الرسمي باسم «اليونيفيل» ميلوس شتروغر تضامن الحزب وقيادته ووقوفه الى جانب «اليونيفيل» واعتباره أن المستهدف هو «حزب الله» والقوات الدولية معاً.

وتزامن ذلك مع إصدار «حزب الله» بيانا استنكر فيه «بشدة الاعتداء الذي استهدف قوات الطوارئ»، معتبراً «انه عمل مشبوه يضر بأهل الجنوب ولبنان، ويساهم في المزيد من العبث بأمن واستقرار لبنان وبالأخص جنوبه المقاوم».

كما أصدرت حركة «امل» بيانا مماثلا، فيما قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن الذي اصاب «اليونيفيل» اصاب الجنوبيين وكل حبة تراب من ارض الجنوب وأصاب الوطن كله. وكما عبرت حركة «امل»، فإننا نعتبر ما حصل موجها الينا في الصميم.

وأدان الاعتداء عدد كبير من القوى والشخصيات اللبنانية في المعارضة والموالاة، كما أدانه رئيسا الجمهورية إميل لحود والحكومة فؤاد السنيورة الذي أجرى اتصالاً بنظيره الأسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ووزير الخارجية الأسباني ميغيل أنخيل موراتينوس وقائد «اليونيفيل» الجنرال كلاوديو غراسيانو ناقلاً إليهم تعازي اللبنانيين وتضامنهم.

وأجرى النائب سعد الحريري اتصالا بالسفير الاسباني في لبنان ميغيل بينزو بيريا معزيا بمقتل الجنود الاسبان، ووصف جريمة التفجير بأنه «عمل ارهابي خطير يستهدف امن لبنان كله وليس قوات الطوارئ الدولية فحسب». وأصدرت قوى الرابع عشر من آذار بياناً اتهمت فيه النظام السوري بالوقوف وراء الاعتداء، ووافقها الرأي رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي قال إن النظام السوري ينفذ تهديده بأنه مقابل تمسك اللبنانيين بالمحكمة الدولية سيطير القرار الدولي الرقم .1701 كما أدان الهجوم النائب العماد ميشال عون.
 

اسبانيا باقية ضمن «اليونيفيل»

وأكد قائد «اليونيفيل» الجنرال الايطالي كلاوديو غراتسيانو ان «هذا الاعتداء ليس اعتداءً على لبنان و«اليونيفيل» فقط، ولكن ايضا على الاستقرار في المنطقة وسيزيد تصميم «اليونيفيل» أكثر من أي وقت مضى على أداء واجبها تنفيذاً للقرار الدولي 1701».

وأعلن وزير الدفاع الاسباني خوسيه انطونيو الونسو ان بلاده ستبقي كتيبتها ضمن «اليونيفيل» رغم الاعتداء، وأوضح في مؤتمر صحافي في مدريد ان «اسبانيا تدعم وستستمر في دعم مهمة اليونيفيل». وقال إن ثلاثة من الجنود الضحايا هم كولومبيون يخدمون في الكتيبة الاسبانية، ورأى ان «ما حصل هو بالتأكيد هجوم متعمد»، وان فرضية انفجار لغم بطريقة عرضية «قد استبعدت». وقال إن «السبب الأكثر ترجيحاً هو انفجار سيارة مفخخة او عبوة اخرى فجرت عن بعد».

وأعربت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني خلال حديثها مع نظيرها الاسباني ميغيل آنخيل موراتينوس عن «اسفها العميق» ازاء الحادث. وقال متحدث إن الحكومة الاسرائيلية «على اتصال مباشر مع «اليونيفيل» والحكومة الأسبانية وعرضت المساعدة في كل المجالات الممكنة».
وأجرى وزير الخارجية السوري وليد المعلم اتصالا بنظيره الاسباني عبر خلاله عن إدانة سوريا للهجوم وقال إن هذا العمل الاجرامي يستهدف زعزعة الاستقرار والامن في الجنوب اللبناني.

وأدانت الهجوم أيضا الأمم المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا ومصر.

§ وصـلات: