ابراهيم نعيم بزي

إبراهيم نعيم بزي
السمع ثقيل لكن الذكاء متقد والذاكرة ندية

 
السفير -- (السبت، 8 أيار «مايو» 2004)

جهاد بزي


     بيت المجلس الثقافي للبنان الجنوبي صغير.. لكنه رقيق الملامح يشبه اميره النحيل حبيب صادق.. وللبيت كما للأمير، قلبان كبيران يتسعان لأصدقاء يجمعهم ترف ثقافي جميل، بتنا بحاجة له في خضم إقطاع سياسي مالي يلتهم بتفاهته كل شيء. 

تداعى الأصدقاء إلى البيت مساء الثلاثاء الفائت، لتكريم إبراهيم بزي.. ابو نعيم. 

ينبغي لمن يجهل بنت جبيل، إذا ما زارها وأراد ان يعرف عنها أن يمر ببيت ابو نعيم.. الشاب ابيض الوجه بلغ السادسة والثمانين من عمره وفقد بعضا من سمعه غير أنه لم يفقد قيد أنملة من ذكاء متقد وذاكرة ندية ونكتة حاضرة وتراكم أكثر من ثمانين عاما على القراءة.. 

ابو نعيم الذي اكمل الإبتدائي الرابع ولم يعد إلى المدرسة بعدها، واحد ممن تتلمذوا على ايدي أنفسهم وكانت المعرفة عندهم متعة، كما الحب عند الشيخ إمام غايته الحب ذاته.. والشيخ الشاب أبو نعيم ليس بعيدا عن الشيخ المصري.. هو شيوعي عتيق.. تشي قبعته الشبيهة بقبعة لينين بهذا، كما يشي تاريخه المديد في البلدة العاملية البعيدة. 

مساء الخميس توسط ابو نعيم المتحدثين.. وتوالوا على الكلام عنه: محمود الأمين، الدكتور أحمد البعلبكي، الدكتور أحمد بيضون، وحبيب صادق.. وختم ابو نعيم بكلمة له.. وبدا الرجال الخمسة كمن يتبادلون الأنخاب بكؤوس اللغة العربية التي يقدسها العامليون.. روى حبيب صادق عن زيارته الأولى إلى بنت جبيل بعد إنسحاب إسرائيل منها “...اصطحبني أحدهم إلى حيث غايتي، إلى منزل ابي نعيم المجاور فإذا بوجهه يطالعنا، عن بعد، في حلقة من الشباب الزائرين وإذا بصوته يصلنا في فيض من الحيوية والحماسة فدنونا باحتراس شديد حذر أن نحدث خللا ناشزا في إيقاع هذا اللقاء الجميل أمام بوابة داره الخارجية.. ورد ابو نعيم على صادق: “ و الآن هيّا نمنح الطرف لهذا الراهب الذي نذر نفسه لشرف الكلمة في شموخ المواقف شموخ ديوجن. مهلاً هذا الراهب ليس راهب تاييس أو توفيق الحكيم، و لا هو من أهل الصوامع أنه حبيب صادق و كفى. 

بعد تبادل أنخاب اللغة عرض وثائقي أعده الدكتور بعلبكي و”شبان وشابات حلقة التنمية في معهد العلوم الإجتماعية في الجامعة اللبنانية” وهو عبارة عن مقابلة طويلة مع أبو نعيم تحدث فيها بذكاء وخفة دم شديدين وتذكر كيف كان يراسل حبيبته آمنة باسم جوليا تيمنا بجولييت شكسبير.. وآمنة صارت فيما بعد رفيقة درب ابو نعيم.. 

كرم ابو نعيم في البيت الصغير بأن أعطاه صادق وسام المجلس للمثقف الشعبي. قيل فيه كلام كثير وعرض شريط مصور عنه. هذا لا يكفي.. فأبو نعيم ذاكرة نابضة وشابة.. قد يكون السمع ثقيلا.. لكن من الذي يريد ان يحكي وهو في حضرة الشاب الثمانيني.. وإذا ما زرت بنت جبيل يوما واردت أن تترك زيارتها فيك أثرا، لا تنس أن تمر ببيت ابو نعيم.. والبيت، بشهادة الجميع، قلبه عاملي كبير يتسع للجميع.

 

 

§ وصـلات:

    

 
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic