زيارة عيسى تفاقم المشكلة ولا تحلّها

ابراهيم بيرم

جريدة النهار (لبنان)

الأربعاء، 22 كانون الثاني «يناير» 2003

     خرج العديد من المراقبين عن كثب لزيارة النائب الاميركي اللبناني الاصل داريل عيسى لبيروت والكلام الذي اطلقه في شأن قضية تبادل الاسرى والرهائن بين "حزب الله" واسرائيل والمطالب الحزب ضمناً، باعطاء معلومات عن الاسرى الاسرائيليين الاربعة الموجودين لديه، بانطباع مفاده ان الرجل لم يأت ليحل مشكلة، بل ليؤجج المشكلة عن حسن نية او سوء نية، فهو لم يطلق مبادرة من شأنها ان تفضي الى وضع اسس للحل، وتمهد لانجاز ما عجز الوسيط الالماني عن اتمامه خلال الشهور المنصرمة، بل سعى، وفق مصادر على صلة بالموضوع، الى افتعال نوع من "ابتزاز" الحزب، عبر التصريح بأن افصاح الحزب عن حقائق او وقائع عن اوضاع الاسرى ومصيرهم، يعطيه براءة ذمة من نوع ما من تهمة "الارهاب". والى كون هذا الرأي يعبر، بنظر العديد من المراقبين، عن "تسطيح" لموضوع الارهاب وكيفية وضع الفصائل والقوى على قائمته خلال فترات متعددة ومناسبات عدة وسبل الخروج منها، فإنه يستهدف ايضاً حشر "حزب الله"، من "الباب الانساني"، وهو ما عبر عنه اعلام الحزب بالبيان الذي رد فيه سريعاً على كلام عيسى. 

فمن المعلوم ان الحزب سبق ان اعلن مراراً على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله والذي يتولى بنفسه هذا الموضوع مع دائرة ضيقة جداً من قياديي الحزب، ان الوسطاء السابقين قدموا مثل هذا العرض، ورفض لانه من حق الحزب ان يحصل على مكاسب في هذا الموضوع تكون بمثابة اشارات حسية على رغبة اسرائيل في انجاز الصفقة، واولى هذه الاشارات اطلاق تل ابيب عدداً من الاسرى اللبنانيين والعرب. 

وعندما اعلنت في اسرائيل رسمياً وفاة الجنود الثلاثة الذين اسرتهم مجموعات من الحزب في مزارع شبعا، بادر الحزب الى قراءة الامر من زاوية ان اسرائيل تريد امرين اساسيين من وراء هذا الاعلان المفاجئ: الاول تحويل القضية قضية جثث بالنسبة الى الرأي العام الاسرائيلي لتخفيف وقع المسألة على ذوي هؤلاء الاسرى وللتخفيف من ضغطهم المستمر على الحكومة الاسرائيلية. والثاني، دفع الحزب الى الرد سلباً او ايجاباً على ما اعلن، فتكون اسرائيل قد حصلت مجاناً وبأيسر الطرق واسرعها على معلومات عن اسراها، لذا التزم يومها الصمت ولم ينف الخبر الاسرائيلي ولم يؤكده، بل رد بجملة مختصرة: نحن مستعدون للتعاطي بالقضية وفق النحو الذي تريدونه. ومع ذلك التطور السلبي بقي الحزب يستقبل الوسيط الالماني، الذي بقي وحيداً في هذا الميدان. وسرت خلال شهر رمضان الفائت معلومات عن تقدم احرز في الموضوع، وكشف الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في مطلع الشهر الجاري، ان الوساطة توقفت عند موضوع الاعداد التي اقترحت مشيراً الى ان هذه الاعداد لا تتناسب مع التجارب السابقة، واكد اصراره في الوقت نفسه على ان الحزب ما برح عند مطلبه باطلاق اسرى فلسطينيين وعرب، اضافة الى الرهائن اللبنانيين الـ.14 وكرر ان الحزب منفتح على كل الخيارات. غير انه بدا غير متفائل بحل للقضية في المدى المنظور، لان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لا يضع الموضوع في اولوياته. 

وحسب معلومات فإن الحزب لم يكن اصلاً يتوقع ان يحمل النائب الاميركي جديداً في الموضوع، بل كان منذ البداية متوجساً من هذه الحركة، وقد صحت توقعاته الى حد كبير. ومما لا شك فيه ان الحزب قد استعاد الى ذاكرته، حركة "التحريك" لهذا الموضوع التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك عشية الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة، بغرض جعل هذا الموضوع احدى اوراقه الرئيسية في معركته الانتخابية ضد خصمه ارييل شارون، اذ عمل وقتها في شكل غير مباشر على ايفاد اكثر من وسيط عله ينجح في تخلي الحزب عن كثير من شروطه الصعبة والمعقدة، لذا قدّم اكثر من عرض عدّه مغريا. 

لذا، لم يكن غريباً ان ينظر الكثيرون الى حركة النائب الاميركي عيسى على انها محاولة لتقديم دعاية انتخابية مجانية لشارون عبر الضغط على الحزب، وخصوصاً انه لم ينف كلياً مقولة انه اتى الى لبنان برضى من الادارة الاميركية، وتحت وطأة ان اسرائيل اوفدت الى واشنطن سابقاً عدداً من ذوي الاسرى الاسرائيليين واقاربهم لدى الحزب، لاثارة الموضوع امام الرأي العام الاميركي والعالمي على نحو يسيء بطبيعة الحال الى صورة الحزب. 

لذا، من حق الحزب ان يعتبر انه لم يطرأ اي جديد على قضية تبادل الاسرى، وان الامور عادت الى النقطة التي بلغتها قبل نحو شهرين.

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic