خواطر إلى سمير القنطار عند بوابة فاطمة

 بسام القنطار
جريدة السفير (لبنان)
الأربعاء، 25 أيار «مايو» 2005

     عميد الأسرى سمير القنطار... تحية وبعد، 

غداً يتمّم جنوبك المحرر عامه الخامس فكل عام وأنت بخير. 

غداً سنذهب الى بوابة فاطمة حيث الشريط الشائك يبتعد امتاراً قليلة عن سجانيك، هناك سنقف لنرسل لك طائرتنا الورقية وبعضاً من القبل، آمل أن تستطيع اختراق رادارات العدو وأسلاكه الشائكة، وتصل الى وجنتيك حيث تقبع في القسم الثالث في معتقل هدرايم. 

هي قبل الشوق والحنين الذي يتكثف في الخامس والعشرين من أيار. يكبر شوقنا في أيار، يدور بنا العداد سنة بعد سنة، وفي كل عام نقول “في العام المقبل لا بد ان تعانق الأرض التي تحررت قبل خمس سنوات واحداً من صنّاع نصرها”. 

لن أكتب لك في هذا السطور، كلاماً سياسياً حول قضيتك وقضية رفاقك التي يبدو انها ستغرق أكثر وأكثر في “لعبة الدول”، وما اوسخ لعبة الدول. لن اكتب لك عن اللقاءات التضامنية والاعتصامات ورسائل التضامن رغم انها كثيرة وجميلة ومعبرة. 

سأكتب لك عن رحلتي مساء امس الى الجنوب، البارحة كنت في معتقل الخيام يا سمير، الذي كان يعج بالمئات من رفاقك لسنين خلت. كانت الطريق الى هناك صعبة وطويلة، الطرقات في جنوبك المحرر منذ خمس سنوات، لم تنل اياً من نعم التحرير، لا بل ان السائق قال لي انها كانت افضل حالاً ايام الاحتلال. 

في طريق العودة استدار بنا السائق نحو طريق جانبي يبتعد امتاراً عن الخط الأزرق، حيث مستوطنة المطلة، اصدقك القول يا سمير انني لم احتج الى كثير عناء لأميز الحدود والخطوط، الفارق بسيط جداً حيث السجان وعدوك وعدونا على مسافة امتار، الأرض هناك خضراء يا سمير. أما هنا حيث اقف على امتداد سهل الخيام فالأرض فيها الكثير من اليباس والقليل القليل من الأخضر، الأرض التي تحررت بنضال قافلة من الشهداء والأسرى والجرحى والمقاومين، نعم يا سمير، تلك الأرض التي عاد كل شبر منها بشهيد، يسكنها اليوم احتلال أبشع وأظلم وأخطر بكثير. يسكنها الفقر، يسكنها الإهمال، يسكنها التصحر، تسكنها الحفر، تحتل اعمدتها صور اناس يتسابقون الى برلمان لا أدري كم مرة ذكر اسمك في سجلات خطابات مشاهيره الذين يتحفوننا في كل جلسة بالكثير من الكلام والقليل من العمل. 

غداً عند بوابة فاطمة، سنرسل لك يا سمير بضعة بالونات مزينة بعبارات الحرية وشارات النصر، اعرف انك ستراها تسابق الفراشات والرياح وهواء فلسطين. 

غداً سنقف هناك لنقول ان التحرير الذي نحتفل بعيده الخامس سيبقى ناقصاً ما دام هناك اسرى ومفقودون وجثث شهداء، تستمر اسرائيل باحتجازهم بما يخالف كل القوانين الدولية. سنقف هناك لنؤكد ان السلطات اللبنانية المتعاقبة تخلت عن قضيتك وقضية رفاقك المعتقلين عندما وافقت على الخط الأزرق واعتبرت ان القرار 425 قد نفذ، ولم تتصلب بعملية الافراج عن المعتقلين اثناء الانسحاب الاسرائيلي. 

سنقف لنقول ان ايراد فقرة في البيان الوزاري للحكومة عن المعتقلين هو مجرد رفع عتب، لم نشهد له آلية عملية حتى اللحظة. سنقف هناك ونصرخ بأعلى الأصوات دفاعاً عن المقاومة، لكن صوتنا لا يكفي وحده، لأن حماية المقاومة هي في احتضان ابناء المناطق المحررة، وإحداث تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية تكون نقيضاً جذرياً لحقبة الاحتلال. 

سمير القنطار، تحية لك من بوابة فاطمة وكل تحرير وأنت بخير...

أرسل المقال

أرسل المقال إلى صديق: 

§ وصـلات:

Main Page